الإيدز في الجزائر: أزواج يخطئون وزوجات يتحملن نظرة المجتمع السلبية

في الجزائر المحافظة يعد الإيدز كما كل “الأمراض الجنسية”، مرضا يجلب العار لدرجة أن العائلات تخفيه عن المجتمع وترجع الوفاة في حال حصولها، إلى أمراض أخرى.
الخميس 2015/07/09
نساء جزائريات خلال حملة للوقاية من الإيدز نظمتها منظمة الأمم المتحدة

الجزائر - سهام امرأة جزائرية مصابة بالإيدز، تعاني من الألم الذي يسببه المرض إلا أنها تعاني أكثر من النظرة السلبية للمجتمع الذي يوصم النساء المريضات على أنهن “عاهرات حتى عندما يكون الزوج هو من نقل لهن المرض”.

في العام 2014، سجلت في الجزائر 845 حالة إصابة بفيروس فقدان المناعة المكتسب “الإيدز” منها 410 امرأة أصبن بالمرض بعدوى من أزواجهن، بحسب برنامج الأمم المتحدة لمكافحة الإيدز.

سهام وهذا ليس اسمها الأصلي، سمراء جميلة تبلغ من العمر 30 سنة ومطلقة منذ عشر سنوات، تقول إنها “رجعت إلى بيت أهلها حاملة فيروس الإيدز في حقائبها” مشيرة إلى أن أملها في الزواج مرة أخرى ضعيف جدا.

وتروي قصة مرضها وطلاقها والدموع في عينيها، قائلة “زوجي نقل لي العدوى وتحدث في كل مكان إني مصابة بالإيدز. ففي نظر المجتمع أنا المذنبة” بما أن زوجها طردها بعد ستة أشهر من الزواج. وتؤكد بمرارة “لا أحد يشك في الرجل”. والوضع أكثر تعقيدا بالنسبة للنساء فثمة اعتقاد منتشر بأن المرأة المصابة بالإيدز ارتكبت فعل الخيانة الزوجية أو الدعارة.

وتقاوم حياة (41 سنة) شأنها في ذلك شأن سهام، المرض والأفكار المسبقة. وقد عرفت هذه الخياطة أنها مصابة بالفيروس قبل 20 سنة عند ولادة ابنتها التي توفيت بعد ثلاثة أشهر وتبعها زوجها بعد عام من ذلك.

وتؤكد حياة التي ترملت في سن الثانية والعشرين أن عائلة زوجها كانت تعرف أن إبنها مدمن المخدرات، مصاب بالمرض لكنها لم تخبرها. وتقول إنها حرمت من الميراث بعد وفاته إذ “اعتبروا أني جلبت لهم الحظ العاثر وإنه من الظلم أن يتوفى ابنهم وليس أنا”.

النساء هن ضحايا عقوبة مزدوجة تتمثل في نقل المرض من طرف الزوج ونظرة المجتمع السلبية

أما عائشة فهي تطلقت في العام 2005 بعد ستة أشهر من زواج مدبر وكانت يومها في التاسعة عشرة. ورفض زوجها الاعتراف بأنه نقل إليها المرض. وتروي والدموع في عينيها “لولا مساندة والدي لأصبت بالجنون”.

ويقول مدير برنامج الأمم المتحدة لمكافحة الإيدز في الجزائر عادل زدام إن الإيدز بالنسبة للنساء “هو رمز العار ما يفسر النظرة السلبية للمجتمع”.

ولهذا التهميش آثار كبيرة. فبعض النساء “يرفضن العلاج في المراكز القريبة من سكنهن حتى لا يتم التعرف عليهن، وبذلك يخاطرن بعدم متابعة العلاج كما يجب”.

وتؤكد نوال لحوال رئيسة جمعية “حياة” للأشخاص المصابين بالإيدز أن النساء هن ضحايا “عقوبة مزدوجة، نقل المرض من طرف الزوج ونظرة المجتمع السلبية”.

ويشير طبيب في مستشفى القطار، المتخصص بالأمراض المعدية، في العاصمة الجزائرية، إلى حالة مصاب بالإيدز تزوج أربع مرات من دون الإعلان عن مرضه، ما تسبب في وفاة زوجاته الأربع.

ومع أن القانون يفرض تقديم شهادة طبية تثبت خلو الزوجين من أي أمراض تنتقل عدواها بالجنس، إلا أن “بعض الأطباء يقدمون هذه الشهادة من دون فحص الزوجين والنساء لا يجرؤن على تقديم شكوى” بعد اكتشاف المرض، على ما يقول موظف من مصلحة الحالة المدنية المكلفة بإصدار عقود الزواج.

845 حالة إصابة بفيروس فقدان المناعة المكتسب "الايدز" في 2014 منها 410 امرأة

إلا أن قصة صافية (42 سنة) تعطي بعض الأمل، فبعد وفاة زوجها في العام 1996 بمرض الإيدز، تعرفت على رجل أقرت له بإصابتها “فتزوجني عن حب دون أن يخبر والديه حتى يحميني” حسبما قالت.

وبفضل نصائح طبيب حول شروط الوقاية التي يجب احترامها، يعيش الزوجان حياة حب منذ أربع سنوات من دون أن ينتقل الفيروس إلى زوجها. وكشف عادل زدام مدير البرنامج في الجزائر، عن تسجيل 8930 شخصا حاملا للفيروس منذ اكتشاف الحالة الأولى.

وقدر زدام عدد المصابين في الجزائر بنحو 25 ألف حالة، مؤكدا أنه من الصعب تقديم الرقم الحقيقي في غياب التشخيص الدقيق للمرضى. وأشار إلى وجود 16 مركزا في الجزائر تتولى معالجة أكثر من 5 آلاف مصاب بالإيدز.

ويقوم برنامج الأمم المتحدة للإيدز بالجزائر على التوعية بالمرض، ويضع برامج للتقليل من الإصابات الجديدة. ويسعى البرنامج إلى أن تصل الإصابات الجديدة إلى صفر مع بداية عام 2015.

ويعاني مرضى الإيدز في الجزائر التهميش والنظرة السلبية، مما يزيد من الإحجام على الكشف بالتحليل المخبري، خاصة بالنسبة للشباب الأكثر عرضة لانتقال هذا المرض إليهم عن طريق العلاقات الجنسية غير المحمية، التي تشكل 95 بالمئة من حالات العدوى.

ومن جانبه كشف عضو اللجنة الوطنية لمكافحة السيدا أحسن بوفنيسة، في وقت سابق عن إلزامية إجراء فحص الإيدز قبل الزواج بداية من هذه السنة، لتفادي انتقال العدوى بين الأزواج، مشيرا إلى أن المريض يعيش دون علاج من 8 إلى 12 سنة، لكن مع العلاج يمكن أن يعيش طبيعيا، وأضاف بوفنيسة، أن القانون يفرض عقوبات بالسجن ما بين 10 و20 سنة، على الأشخاص الذين يثبت تورطهم في نقل العدوى عمدا إلى آخرين، عن طريق الاغتصاب أو استعمال وسائل غير معقمة.

ولا توجد إحصاءات موثوقة تماماً بشأن معدلات الإصابة، بسبب وصمة العار المتعلقة بالسلوكيات التي تعرض الناس للإصابة.

21