الإيرادات لم تصل بعد عام على توسعة قناة السويس

السبت 2016/08/06
بانتظار النتائج الاقتصادية

القاهرة - يواصل المصريون انتظار نتائج توسعة قناة السويس في الذكرى الأولى لافتتاح التفريعة الجديدة، الذي يصادف اليوم، في وقت تظهر فيه الأرقام الرسمية تراجع الإيرادات في الأشهر الماضية.

وكان الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي قد وصف المشروع عند افتتاحه قبل عام بأنه “أحد المحاور الاقتصادية الرئيسية في الاقتصاد المصري” وقد نفى مرارا أيّ تراجع في الإيرادات منذ ذلك الحين.

لكن البيانات الرسمية الصادرة عن هيئة قناة السويس أظهرت تراجع إيراداتها في العام الماضي بنحو 290 مليون دولار عن إيرادات عام 2014 لتصل إلى 5.175 مليار دولار.

ووفقا لبيانات البنك المركزي المصري، فإن رسوم المرور في القناة تراجعت بنحو 204 ملايين دولار خلال الفصول الثلاثة بين يوليو 2015 ومارس 2016، التي تضمنت 8 أشهر بعد افتتاح التوسعة الجديدة مقارنة بمستوياتها قبل عام.

وكان افتتاح قناة السويس الجديدة في 6 أغسطس 2015 وسط حضور دولي بارز واهتمام إعلامي كبير، قد صاحبته آمال كبيرة في أن تحقق التوسعة نتائج كبيرة للاقتصاد المصري المتعثر منذ سنوات.

وتمكّنت الحكومة حينها من جمع 8 مليارات دولار خلال أسبوعين عبر بيع شهادات استثمار قناة السويس، وكان الشعور الوطني وسعر الفائدة البالغ 12 بالمئة سنويا، الحافز الأساسي للإقبال على الشهادات.

ويكرّر مسؤولون حكوميون منذ الإعلان عن المشروع، أن القناة الجديدة ستؤدي إلى زيادة أرباح القناة إلى 13.5 مليار دولار سنويا بحلول عام 2023، مقابل نحو 5.5 مليار دولار في عام 2014.

وقال أستاذ الاقتصاد في جامعة قناة السويس عبدالحميد صديق إن “مرور عام على تشغيل المشروع لا يعطي مؤشرا كافيا لقياس نجاح المشروع من عدمه” ويؤكد أن توقعات إدارة القناة لا تتحقق بالضرورة.

وأضاف أن “قناة السويس ستحقق إيرادات إضافية وستشهد زيادة في معدلات المرور على المدى الطويل، خاصة أن حركة التجارة العالمية تشهد في الوقت الحالي تراجعا في معدلاتها بسبب انكماش التجارة في الصين ودول شرق آسيا”.

290 مليون دولار حجم انخفاض إيرادات قناة السويس في العام الماضي بمقارنة سنوية

وأشار إلى أن انخفاض أسعار النفط وتخمة المعروض في الأسواق أدّيا إلى انخفاض النفط الخليجي المصدر إلى أوروبا وأميركا الشمالية، والذي يمر عبر قناة السويس.

وقال محمد إسماعيل المتخصص في شؤون النقل البحري إن “المشروع لم يحقق الجدوى الاقتصادية خلال العام الأول لتشغيله، لوجود خلل في التقدير الذي تم على أساسه بناء التوقعات، ومنها تباطؤ حركة التجارة العالمية في الفترة الحالية، وتراجع أسعار النفط وهما من الأساسيات التي كان ينبغي وضعها في الاعتبار”.

وأكد لوكالة الأناضول “أن المشروع قدّم ميزة للسفن المارة بتخفيض زمن العبور وتقليل ساعات الانتظار، ورفع ذلك من تصنيف قناة السويس ولكنه لم يقدّم في المقابل أي إضافة للاقتصاد المصري”.

وأشار إلى أن إدارة القناة اضطرت مؤخرا إلى منح تخفيضات لبعض أنواع ناقلات النفط وسفن الحاويات، لتحافظ على مرورها بالقناة، بدلا من اللجوء إلى المرور عبر رأس الرجاء الصالح.

ومنحت إدارة قناة السويس الشهر الماضي، ناقلات النفط العملاقة القادمة من الولايات المتحدة والمتجهة إلى دول الخليج، تخفيضات تصل إلى نسبة 45 بالمئة، وذلك للسفن التي تزيد حمولتها على 200 ألف طن.

وفي يونيو الماضي، أعلنت هيئة قناة السويس منح تخفيضات بنسب تتراوح بين 45 بالمئة إلى 65 بالمئة لسفن الحاويات القادمة من موانئ الساحل الشرقي في الولايات المتحدة في طريقها إلى موانئ جنوب وجنوب شرق آسيا.

وكانت تلك المحاولة لإغراء تلك السفن بعد التوجه إلى قناة بنما التي تمت توسعتها مؤخرا، وسلوك الطريق البديل إلى قارة آسيا عبر المحيط الهادي.

وقال إسماعيل “كان من الأولى توجيه الأموال التي تم جمعها والبالغة 8 مليارات دولار، في تحسين أوضاع المصانع المتعثرة وضخها مباشرة لإنعاش الاقتصاد المصري، لكن سوء التقدير والدعاية الإعلامية دفعت بنا إلى نتائج سلبية”.

11