الإيرانيات يتخلين عن مظهرهن الأنثوي لتجنب قمع الشرطة

لا تتوقف السلطات الإيرانية عن ابتكار وسائل جديدة لتطبيق سياساتها القمعية في التضييق على الإيرانيين، في المقابل لا يتوقف الشباب والنساء عن المقاومة وابتكار طرق جديدة أيضا للتمرد معبرين عن رفضهم للقمع بمقاومة سياسات الرقابة المفرطة التي تخنق حرياتهم الشخصية. وتحاول النساء في إيران دون كلل أو ملل فرض حريتهن في اختيار اللباس غير أن شرطة الآداب تستمر في مضايقتهن وهو ما دفع بعضهن إلى اعتماد طريقة جديدة للهروب منها عبر التشبه بالرجال.
الأربعاء 2016/06/01
"حريتي في التخفي" صفحة تحدي الإيرانيات للسلطة

طهران - يحاول البعض من النساء الإيرانيات تجنب شرطة الأخلاق التي تنفذ عقوبات صارمة ضد كل امرأة لا ترتدي الحجاب حيث قام العديد منهن بعرض صورهن وهن سافرات بشكل علني على إنستغرام وباقي شبكات التواصل الاجتماعي. وفي بعض الصور حلقت النساء شعورهن وفي صور أخرى ارتدين ملابس عادة ما ارتبطت بالرجال.

ثابت أن الحجاب في إيران أصبح قضية مثيرة للجدل بشكل متزايد، ولكن الإيرانيات لا يتوقفن عن إطلاق حملات مستمرة ضد فرضه، كما يقاومن ذلك من خلال حملات تستهدف الحجاب بدرجة أولى وجل القوانين القمعية التي تميز بين الجنسين. وفي الأشهر الأخيرة، تم تصوير نساء يتجولن في طهران بشعور مكشوفة وقد حث الناشطون في مجال حقوق الإنسان السياح الأجانب على انتهاك القوانين عبر رفضهم ارتداء الحجاب أثناء زيارتهم للجمهورية الإسلامية.

ولكن رد السلطات على هذا التحدي كان صارما إذ تم استبعاد إحدى السياسيات من البرلمان الإيراني بعد أن نشرت صورة لها تظهر فيها دون حجاب، رغم إصرارها على أنها كانت مفبركة. كما تم في الأيام الماضية اعتقال ثماني عارضات أزياء بعد أن قمن بنشر صور تصفها السلطات الإيرانية بالـ”بذيئة” على شبكات التواصل الاجتماعي وهن سافرات. وخوفا من تداعيات مماثلة، جعل الكثير من النساء حساباتهن الشخصية في شبكات التواصل الاجتماعي خاصة حيث لا يمكن لأي كان الدخول إليها والإطلاع على المواد والصور المنشورة.

ومن الصور التي أثارت رد فعل قوي على إنستغرام، امرأة تلتقط صورة سيلفي أثناء قيادتها لسيارتها وشعرها قصير، وهي لا ترتدي الحجاب. وفي إحدى الصور الأخرى، تظهر فتاة ذات شعر قصير مرتدية قميصا وسروال جينز. وصاحب الصورة التعليق التالي”أنا فتاة إيرانية. من أجل تجنب شرطة الآداب، قررت أن أقص شعري وأرتدي ملابس الرجال بحيث أستطيع السير بحرية”.

بالنسبة للنساء، الشعر جزء من هويتهن، وتقصيره لمجرد تجنب شرطة الآداب أمر مفجع حقا

ويوم 14 مايو الماضي، شارك بجمان رهبر، وهو صحافي رياضي إيراني، صورة لفتاة كانت ترتدي زيا رجاليا لحضور إحدى مباريات كرة القدم إلى جانب صورة لمدرب وفي ترجمة حصلت عليها صحيفة الاندبندنت البريطانية، كتب يقول “أنا أسترق النظر إلى دموع الفرح البادية على هذا المدرب بعد انتصار فريقه، وكذلك إلى الفتاة القوية التي أراها، وهي تتصفح هاتفها”.

وأردف “هذان الشخصان هما بطلان يحتفلان بانتصارهما بطريقتهما الخاصة” موضحا “لقد شجع هذان الشخصان فريقهما بنفس الطريقة وأظهرا نفس الحماس لفوزه. إن جهود الفتاة، التي أخفت جنسها من خلال ارتداء ألوان فريقها، تستحق إيلاءها الكثير من الأهمية”.

كما شاركت مسيح علي نجاد، وهي صحفية وناشطة إيرانية، بعض الصور على صفحتها على فيسبوك، والتي تحمل اسم “ماي ستيلثي فريدم” (حريتي في التخفي)، ورغم أنها تعيش الآن في نيويورك إلا أنها صرحت بأنها بدأت حملتها ضد إلزامية ارتداء الحجاب منذ عامين، ولديها حوالي مليون متابع.

ومن خلال تسليط الضوء على صورة المرأة وهي تقود السيارة، قالت إنها تلخص التحدي الذي أبدته النساء اللاتي يقاتلن من أجل أن يعشن حياتهن بحرية. وأضافت أن “بعض الفتيات في إيران يرتدين ملابس رجالية لتجنب الحجاب الإجباري وشرطة الآداب. لذلك هن اخترن تقصير شعورهن ليظهرن كالفتيان”.

وأوضحت أن “هذا يظهر أنه بالرغم من أن الحكومة تعتقل النساء اللاتي ينشرن صورهن وهن سافرات، إلا أن النساء لسن خائفات من الظهور دون حجاب، وهن يتبعن أسلوب حياتهن الخاص”.

كما أكدت نجاد أن “الحكومة تريد زرع الخوف في النفوس ولكن النساء وجدن طرقهن الخاصة للتجول بحرية في شوارع إيران أو قيادة السيارات من دون تغطية رؤوسهن. إنها حرب ثقافية جادة بين نمطين مختلفين من الحياة. وبالنسبة للنساء، الشعر هو جزء من هويتهن، وتقصيره لمجرد تجنب شرطة الآداب هو أمر مفجع حقا، ولكن بطريقة ما، هو نوع من الشجاعة”.
قضية الحجاب احتلت في الكثير من الأحيان مكانة بارزة في الحرب المستمرة بين المتشددين ومجتمع الشباب الإيراني

وأردفت أن “قضية الحجاب احتلت في الكثير من الأحيان مكانة بارزة في الحرب المستمرة بين المتشددين ومجتمع الشباب الإيراني. وتنص القوانين الإيرانية على أن جميع النساء، من سن السابعة عندما يبدأن الدراسة، ينبغي عليهن تغطية شعورهن كاحترام تقليدي للثقافة والآداب. ولكن حتى الآن، تبدو المرأة الإيرانية شجاعة في كسر هذا القانون التمييزي”.

ورغم أن الرئيس الإيراني حسن روحاني قد اتخذ موقفا أكثر تقدمية من أسلافه في مسألة الحجاب، الذي كان إلزاميا على النساء منذ عام 1979، إلا أنه لا يملك القوة الكافية لوقف إنفاذ قوانين الزي، وعندما تمت مواجهته بصور من موقع السيدة نجاد في العام الماضي، قال إن أولئك اللاتي يعشن في إيران “يجب عليهن الالتزام بقوانين البلاد”.

12