الإيرانيات يفزن بمدرجات لمتابعة مباريات كرة القدم

العالم يتطلع إلى رؤية النساء يدخلن لمشاهدة مباريات كرة القدم في إيران.
الخميس 2019/10/10
المشجعات يبعدن عن الذكور

طهران – تستعد آلاف النساء الإيرانيات الخميس لاحتلال أماكنهن في مدرجات ستاد آزادي في طهران لحضور مباراة منتخب بلادهن وكمبوديا في التصفيات الآسيوية المزدوجة لكأس العالم 2022 وكأس آسيا 2023 في كرة القدم، وذلك دون قيود للمرة الأولى منذ عقود.

وتأتي هذه الخطوة التي ستشهدها مباراة إيران وكمبوديا، بعد ضغوط من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) على السلطات الكروية في الجمهورية الإسلامية، للسماح للنساء بالحضور في مدرجات الملعب، والتلويح بفرض عقوبات في حال لم يتحقق ذلك.

ومنذ الثورة الإسلامية عام 1979، يحظر على النساء دخول الملاعب في إيران، حيث اعتبر بعض رجال الدين أنه يجب حمايتهن من “الأجواء الذكورية” ومن “رؤية رجال متخففين من بعض لباسهم”، لكن السلطات سمحت للأجنبيات بدخول الملاعب في مراحل سابقة. كما دخلت نساء إيرانيات الملاعب بشكل متقطع، إما لمناسبات استثنائية، أو بطريقة متخفية لتفادي التعرض لعقوبات من السلطات المحلية.

وسائل إعلام رسمية أفادت بأن الدفعة الأولى من التذاكر المخصصة للنساء في مباراة المنتخب ضد نظيره الكمبودي بيعت خلال ساعة من طرحها

وتأتي هذه الخطوة بعدما أثير في الآونة الأخيرة جدل واسع في إيران على خلفية هذه المسألة، بعدما أقدمت المشجعة الثلاثينية سحر خضيري مطلع  سبتمبر على الانتحار بحرق نفسها أمام مدخل محكمة في طهران، بعدما تناهى إلى مسامعها أنه سيتم سجنها ستة أشهر لمحاولتها الدخول متنكرة بزي رجل لحضور مباراة لفريق استقلال طهران العام الماضي.

وبعد سماح السلطات رسميا للنساء بحضور المباراة المقررة مساء اليوم على الملعب الأهم في العاصمة، أقبلت السيدات بشكل كبير على شراء التذاكر. وأفادت وسائل إعلام رسمية بأن الدفعة الأولى من التذاكر المخصصة للنساء بيعت خلال ساعة من طرحها. كما طرحت دفعة ثانية ونفدت في وقت سريع أيضا، بحسب المصدر.

وبحسب وسائل الإعلام، بلغ عدد التذاكر المخصصة للنساء 3500، وذلك في الملعب الأكبر في طهران والذي يتسع لنحو 100 ألف متفرج.

ومن اللواتي تمكن من الحصول على تذكرة، الصحافية الرياضية رها بوربخش التي قالت “حتى الآن لا أصدق أن الأمر سيحصل. بعد كل هذه الأعوام من العمل في هذا المجال، ومتابعة كل شيء عبر التلفزيون، يمكنني هذه المرة أن أختبر الأمر بشكل مباشر”.

ويبدو أن الطلب على التذاكر من النساء فاق الأعداد المعروضة، إذ أطلق عدد منهن حملة عبر مواقع التواصل موجهة إلى الفيفا، للمطالبة بتوفير عدد أكبر. وبحسب وكالة أنباء “إيسنا”، بلغ عدد الذكور الذين ابتاعوا بطاقاتهم الإلكترونية 2500 فقط من أصل 70 ألفا معروضة للبيع.

انقسمت آراء الإيرانين بين مؤيد ورافض لدخول المرأة للملاعب
انقسمت آراء الإيرانين بين مؤيد ورافض لدخول المرأة للملاعب

وستحافظ الجمهورية الإسلامية على مبدأ الفصل بين الإناث والذكور في مدرجات الملعب، إذ ستتواجد النساء في منطقة مخصصة لهن، بحماية 150 من عناصر الشرطة الإناث.

وأبدى سكان في العاصمة طهران ارتياحهم للسماح للنساء بحضور المباراة المقررة الخميس ضمن منافسات المجموعة الثالثة، على الملعب الذي يعني اسمه بالفارسية “الحرية”.

وقالت سيدة اكتفت بذكر اسمها الأول، هستي، “أرغب في منح المزيد من الحرية للنساء كما الرجال، وأن يتمكنوا من الجلوس جنبا إلى جنب من دون أي قيود، كما في الدول الأخرى”.

ورأى نادر فتحي الذي يدير مؤسسة للملابس، أن الحضور النسائي في ملاعب كرة القدم قد يعزز الأجواء الحماسية، محذرا في الوقت عينه من أن النساء قد “يشعرن بالندم” في حال تعرضن “للكلمات البذيئة” أو “التصرفات السيئة”، وهو أمر شبه معتاد في ملاعب الكرة.

وتأتي خطوة السماح للنساء بدخول ملاعب كرة القدم في إيران بعد مسار مضن شكلت “الفتاة الزرقاء”، وهو اللقب الذي أطلق على سحر خضيري نظرا إلى ألوان فريق استقلال طهران، القطرة التي أفاضت الكأس، ودفعت الفيفا إلى التدخل بشكل حازم واتخاذ سلسلة خطوات شملت إرسال وفد منه إلى العاصمة الإيرانية للتشديد على ضرورة السماح للنساء بدخول ملاعب كرة القدم.

وقال رئيس الفيفا السويسري جاني إنفانتينو في سبتمبر الماضي “ثمة كرة قدم للنساء في إيران وثمة مشكلة أيضا هي أن النساء لا يسمح لهن بالذهاب لمشاهدة مباريات كرة القدم للرجال”، مضيفا “تلقينا ضمانات (…) من السلطات الكروية في إيران بأن هذا الأمر سيتغير، وسيتغير بدءا من المباراة المقبلة في تصفيات كأس العالم”.

وشدد إنفانتينو على أن “عين العالم ستكون على إيران، والعالم يتطلع إلى رؤية النساء يدخلن لمشاهدة مباريات كرة القدم في إيران”.

لكن المتحدث باسم الحكومة علي ربيعي أكد في تغريدة عبر موقع “تويتر” أن “حضور النساء في الملاعب يعود إلى المطالب الاجتماعية المحلية ودعم الحكومة لتلك المطالب”، وليس إلى “الضغط الخارجي”.

وانقسمت الآراء في الصحافة المحلية بين تأييد الخطوة والتحفظ عليها، في تباين ظهّر الانقسام بين الإصلاحيين والمحافظين في البلاد.

20