الإيرانيات يقمن بأربعين ألف جراحة تجميلية في السنة

ازدهار كبير يعيشه قطاع الجراحة التجميلية في إيران في السنوات الأخيرة، حيث تعتبر الإيرانيات الأكثر عشقا لحقن البوتوكس وشفط الدهون وتجميل الأنف من بين نساء العالم.
الثلاثاء 2016/01/05
الأنف الإيراني مهدد بالانقراض

طهران - يشهد قطاع الجراحات التجميلية نموا مطردا في إيران منذ سنوات قليلة، وهو لا يقتصر على أبناء الطبقات الميسورة أو سكان العاصمة طهران، فقد دخلت الإيرانية الأربعينية نازنین إحدى عيادات شمال طهران للخضوع لسلسلة من الجراحات التجميلية سعيا لتحسين شكل أنفها للمرة الثالثة، فضلا عن إعادة رسم حاجبيها وشفط الدهون من منطقة الوركين لإزالة “شوائب” مظهرها.

ويوضح الأمين العام لجمعية أطباء جراحة التجميل في إيران جواد أميري زاد أن نازنين “خضعت في السابق لعمليتي تجميل للأنف على يد طبيب آخر لكنها لم تكن راضية عن النتيجة، لذا ترغب في تجميله مجددا”.

وفي غرفتي عمليات مجاورتين، تخضع امرأتان أخريان لعملية تكبير للثديين.

ويزداد عدد النسوة اللواتي يلجأن إلى عمليات أقل تعقيدا مثل حقن الخدين أو الجبين بمادة بوتوكس بهدف إخفاء التجاعيد أو حقن الشفتين لتكبيرهما.

وفي المدن الكبرى، بات مشهد نسوة تغطي الضمادات أنوفهن في دلالة على خضوعهن حديثا لعمليات تجميل، أمرا مألوفا.

ويعزو خبراء هذا الشغف المتزايد لدى الإيرانيات بعمليات التجميل خصوصا إلى كون النسوة الإيرانيات يولين أهمية أكبر بشكل الوجه في ظل إلزامية ارتدائهن الحجاب نظرا إلى أن هذا الجزء من الجسم هو الوحيد الذي يسمح بإظهاره مع اليدين.

كما تؤدي المسلسلات التلفزيونية الأميركية الجنوبية والتركية التي تحظى بشعبية كبيرة في إيران، بفضل عرضها على المحطات الفضائية المحظورة نظريا، دورا في هذا الموضوع خصوصا لكون عدد كبير من نجمات هذه الأعمال خضعن لعمليات تجميل. كما أن هذه المحطات التي يشاهدها أكثر من نصف السكان تعرض باستمرار إعلانات لعمليات التجميل.

وبالرغم من الطابع المحافظ في البلاد، حجزت إيران موقعا لها بين البلدان العشرة الأولى في العالم من حيث عدد عمليات التجميل لسنة 2013 إلى جانب الولايات المتحدة والبرازيل خصوصا، كما أنها حلت رابعة على صعيد عدد عمليات تجميل الأنف.

إيران تحجز موقعا لها بين البلدان العشرة الأولى في العالم من حيث عدد عمليات التجميل لسنة 2013 إلى جانب الولايات المتحدة والبرازيل خصوصا، كما أنها حلت رابعة على صعيد عدد عمليات تجميل الأنف

ويؤكد أميري زاد أن العدد الرسمي لعمليات التجميل التي تشهدها إيران سنويا يقارب الـ40 ألف عملية، إلا أن العدد الحقيقي برأيه أكبر بكثير نظرا إلى عدم أخذ الإحصائيات الرسمية في الاعتبار العمليات التي يجريها جراحون غير متخصصين في هذه الجراحات طمعا في مردودها المالي الكبير. فلهذه الجراحات التجميلية تكلفة باهظة، إذ أن عملية تجميل الأنف على سبيل المثال تكلف ما لا يقل عن 1500 دولار، في حين لا يتخطى الحد الأدنى للأجور 270 دولارا في الشهر.

وتقول مهرناز مهري البالغة من العمر 27 عاما وهي مديرة شركة للاستيراد والتصدير في طهران “لقد دفعت ما يوازي 1800 دولار لكنني أعلم أن بعض الجراحين المعروفين يتقاضون حتى ستة آلاف دولار مقابل إجراء عملية بسيطة لتجميل الأنف”. وتضيف “لم أكن أفكر في الموضوع لكن عندما خضعت والدتي وشقيقتي لعملية تجميل للأنف حسمت قراري”.

وتأمل إيران في جذب مرضى أجانب إلى عياداتها بفضل تقدم مستوى الطب والجراحة فيها.

ويشير جواد أميري زاد إلى أن البلاد تستقطب مرضى “من العراق أو أذربيجان لكن ثمة خصوصا إيرانيات مغتربات على بينة من الكلفة المتدنية للعمليات في إيران مقارنة بالولايات المتحدة أو البلدان الأوروبية”.

ويؤكد الأمين العام لجمعية أطباء جراحة التجميل أن هذه العمليات التجميلية ليست حكرا على النساء قائلا “قبل عشرين عاما كانت نسبة الرجال الراغبين في تجميل الأنف 5 بالمئة في حين باتت هذه النسبة حاليا 35 بالمئة”. ويرى أميري زاد أن “هذا الأمر يظهر أن مجتمعنا يسير نحو الحداثة”، في حين ينتقد أبناء الأوساط المحافظة انتشار عمليات التجميل بوصفها ثورة هدامة مصدرها “الثقافة الغربية”.

24