الإيرانيون لا يخشون رجال الدين على إنستغرام

مقتل رجل الدين مصطفى قاسمي بدل أن يثير الهلع بين الإيرانيين فإنه زاد في عدد متابعي القاتل أكثر من 100 ألف على موقع إنستغرام.
الجمعة 2019/05/10
أ.. ب.. ولاء

سخط شعبي إزاء رجال الدين الحاكمين في إيران، ترجمه “احتفاء” بمقتل أحدهم بالرصاص. وفتحت الحادثة النقاش في موضوع تحكم ولاية الفقيه في كل مفاصل الدولة.

طهران - حينما أردى لاعب كمال أجسام رجل دين إيرانيا في مدينة همدان غرب إيران، يوم 27 أبريل كان من المفترض أن يتحول الأمر إلى مصدر رعب، لكن العكس هو ما حصل فقد أصبح القاتل نجما على مواقع التواصل الاجتماعي. وتصدر اسمه على مدى الأسبوع الماضي الترند الإيراني، كدلالة على تدهور العلاقة بين رجال الدين والإيرانيين.

وقتل رجل الدين مصطفى قاسمي في وضح النهار خارج المدرسة حيث كان يعمل في مدينة همدان. وبعد أقل من يوم، تم التأكيد رسميا على أن المهاجم قُتل في معركة بالأسلحة النارية مع قوات الأمن.

ووفقا لوكالة الأنباء شبه الرسمية “إسنا”، أطلق حجيلوي، “سفاح ذو سجل إجرامي”، النار على مصطفى قاسمي مرتين باستخدام بندقية كلاشنيكوف أمام المدرسة.

واعترف حجيلوي بالجريمة في منشور تم حذفه لاحقا على حسابه في إنستغرام، وفق ما ذكرته وكالة أنباء فارس التي يديرها الحرس الثوري الإيراني. وزاد عدد متابعي القاتل 100 ألف على إنستغرام.

وشن متابعو القاتل على إنستغرام هجوما على المرشد الأعلى الإيراني، آية الله علي خامنئي، وتمتمت إيرانيات داخل مترو طهران “نقص رجال الدين واحدا”.

ويخفي الغضب الذي ظهر جليا على مواقع التواصل الاجتماعي في إيران سخطا شعبيا إزاء رجال الدين الحاكمين في إيران، الذين يترأسون الاقتصاد الآخذ في الانكماش، بعد أن أفضت العقوبات الأميركية على صادرات النفط إلى انهيار العملة، واقتراب نسبة التضخم من 40 بالمئة، وتراجع مستوى الأجور، وتحوّل الأساسيات مثل الدجاج والملابس إلى كماليات. هذا كله وسط توقّعات من صندوق النقد الدولي بانخفاض الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 6 بالمئة العام الحالي.

متابعو القاتل على إنستغرام شنوا هجوما على المرشد الأعلى الإيراني، آية الله علي خامنئي، وتمتمت إيرانيات داخل مترو طهران “نقص رجال الدين واحدا”

ولا يقدم الحكم الديني في إيران أي حل للخروج من الأزمة.

ونقلت مجلة الإيكونوميست عن رجل الدين صادق حاجي غات، من جامعة مفيد في مدينة قُم المقدسة قوله “إننا نقترب من نقطة تحول”. وتقول تقارير إعلامية وتدوينات على مواقع التواصل الاجتماعي إن لاعب كمال الأجسام قتل رجل الدين بسبب دعوته الإيرانيات إلى زواج متعة من عناصر ميليشيات عراقية.

وتداول مستخدمو الشبكات الاجتماعية على نطاق واسع رسالة فيديو نشرت يوم 1 مايو على موقع يوتيوب من قبل شخص يدعي أنه صديق للقاتل جاء فيها أن القتل كان ردا على رجال الدين الذين حثوا النساء الإيرانيات على “الدخول في زيجات مؤقتة كعمل ديني يستحق الثناء مع أعضاء ميليشيا الحشد الشعبي الشيعية التي دخلت إيران للمساعدة في عمليات الإغاثة إثر الفيضانات التي ضربت إيران”.

ولم يتم إثبات صحة الفيديو بعد، ولكن نظرا لأنه أعيد نشره ممهورا بشعار موقع “نادي الصحافيين الصغير”، فقد قدمه بعض المتشددين الإيرانيين كدليل لا جدال فيه على تحرك منظم ضد رجال الدين بين مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي في إيران.

من جانب آخر، شُن هجوم على النجمة السينمائية الإيرانية الشهيرة مهناز أفشار على وسائل التواصل الاجتماعي من قبل المتشددين بعد أن شاركت تدوينة على حساباتها الاجتماعية جاء فيها أن رجل دين يدعى غفار درياباري طلب من النساء الإيرانيات الزواج بعناصر من الميليشيات العراقية بناء على عقد زواج مؤقت “متعة” المسموح به في الطائفة الشيعية.

ولدى ماهناز أفشار أكثر من 7 ملايين متابع على إنستغرام وما يقرب من مليون معجب على فيسبوك، بالإضافة إلى المئات من الآلاف على تويتر.

واتهم المتشددون مهناز أفشار، المعروفة بعملها الخيري وتعاطفها مع السجناء السياسيين، بتشجيع العنف.

وقام رجل الدين غفار درياباري، الذي أكد أنه تم استخدام اسمه وصورته في صفحة مزيفة، بتقديم شكوى ضد النجمة.

وقال غفار درياباري، باحث في كلية دينية في مقاطعة مازاندران في شمال إيران، بعد تقديم شكوى قانونية ضد أفشار “لقد قام شخص ما بإنشاء حساب مزيف باستخدام صورتي”.

وأضاف “لم أتحدث مطلقا عن الميليشيات أو دعوت النساء الإيرانيات إلى الزواج المؤقت من العراقيين”.

وتصر أفشار على أنها لم تكن تعلم أن التغريدة كانت مزيفة عندما شاركتها. وذكرت تقارير صحافية أن مذكرة توقيف صدرت بحق أفشار.

وقال بعض مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي إن القصة عن الممثلة يتم تضخيمها من قبل الحكومة لتقويض تقارير أخرى تتحدث عن الاضطرابات العمالية.

 النجمة السينمائية الإيرانية الشهيرة مهناز أفشار تعرضت إلى هجوم  على وسائل التواصل الاجتماعي من قبل المتشددين
 النجمة السينمائية الإيرانية الشهيرة مهناز أفشار تعرضت إلى هجوم  على وسائل التواصل الاجتماعي من قبل المتشددين

يذكر أن المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي أمر قوات إنفاذ القانون ببذل المزيد من الجهود للسيطرة على بيع الأسلحة في البلاد وضمان أمن الفضاء الإلكتروني. وذلك بعد يوم من حادثة مقتل رجل الدين. وقال خامنئي في اجتماع الأسبوع الماضي مع قادة الشرطة والمسؤولين التنفيذيين في طهران إنه يجب إيقاف مبيعات الأسلحة عبر الإنترنت.

وأضاف “لقد قام قاتل رجل الدين بنشر صور له مع أربعة أنواع من البنادق على إنستغرام ، ويقع على عاتق الشرطة التعامل مع مثل هذه الحالات”.

يذكر أن رجال الدين في قُم بدؤوا بالتشكيك في “ولاية الفقيه”، أو الحكم الديني في الجمهورية الإسلامية. وبعض رجال الدين ينأون بأنفسهم عن النظام، الذي يتحكم في معظم ثروة إيران من خلال إمبراطوريته التجارية الضخمة.

وتقول مجلة إيكونوميست إن عدد متابعي رجل الدين سيد حسن آقاميري ازداد بعدما عزلته محكمة دينية، لأنه قال إن السلطة الدنيوية مفسدة. وبدأ الإصلاحيون يلتقون فكريا مع كبار رجال الدين. وبدأ عدد متزايد من الإيرانيين يتطلع نحو مدينة النجف العراقية المقدسة، التي تبعد 675 كيلومترا عن قم، بحثا عن نموذج مختلف للعلاقات بين المسجد والدولة.

ومنذ الإطاحة بنظام الرئيس العراقي صدام حسين، ارتفعت مكانة النجف بين الشيعة. ويستقبل ضريح الإمام علي في المدينة الملايين من الزوار سنويا. ولا تتدخل الحكومة في كلياتها، بخلاف ما يجري في قم. هذا بالإضافة إلى أنها مقر إقامة آية الله علي السيستاني (88 عاما)، أكثر رجال الدين الشيعة شعبية.

ووفقا للمجلة، يدعو السيستاني إلى الفصل بين المسجد والدولة. وقال في وقت سابق “يجب أن يقدم رجال الدين النصح، لا أن يحكموا”. وبالنظر إلى أنه يحظى بتقدير كبير بوصفه مرجعا دينيا، امتد نفوذ السيستاني أيضا إلى قُم.

وينتقل مؤخرا كبار رجال الدين الإيرانيين إلى المدينة، بمن فيهم علي الخميني، حفيد مؤسس الجمهورية الإسلامية.

وفي مارس الماضي، زار الرئيس الإيراني حسن روحاني النجف، ليصبح أول رئيس إيراني يلتقي السيستاني. ووفق القانون، يُفترض أن يكون ولاء روحاني لخامنئي، لكنه أمل أن تعزز مباركة السيستاني مكانته في مواجهة ضغط المتشددين.

وعن تلك الزيارة، قال أحد المعلقين إن الأمر بدا وكأنه زيارة يجريها رئيس إلى البابا. وقال روبرت كليف، من جامعة إكستر في بريطانيا، إن روحاني “يبعث برسالة مفادها أن هناك مكانا داخل الجمهورية الإسلامية لمن لا يرون أن ولاية الفقيه جزء من الإيمان”.

19