الإيرانيون يائسون من التغيير في حضرة انتخابات "معدة سلفا"

الغضب الشعبي بشأن تدهور الاقتصاد والقيود على الحريات يبقي نسبة المشاركة منخفضة في الانتخابات الرئاسية الإيرانية.
الثلاثاء 2021/06/15
فوز المتشددين يعزز قبضة خامنئي على إيران

طهران - ينتخب الإيرانيون رئيسا جديدا في سباق يهيمن عليه مرشحون متشددون مقربون من الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي، في خضم حالة من الغضب الشعبي المتصاعد بسبب تعثر الاقتصاد والقيود على الحريات.

ويرى محللون أن المرشح الأبرز في السباق الانتخابي والقاضي المتشدد إبراهيم رئيسي، يمثل الوجه الأشد إثارة للرهبة في المؤسسة الأمنية.

وتشير استطلاعات رأي رسمية إلى أن حوالي 40 في المئة من 59 مليون ناخب سيدلون بأصواتهم، وهو ما يخيب آمال السلطات في نسبة مشاركة عالية تعزز شرعيتها.

ويرجع منتقدو الحكومة تدني نسبة التصويت المتوقعة إلى الغضب بسبب الاقتصاد المتردي وقلة الخيارات المتاحة أمام الناخبين، بعدما استبعدت لجنة انتخابات متشددة مرشحين معتدلين ومحافظين ذوي ثقل.

وسيكون السباق لاختيار رئيس خلفا للبراغماتي حسن روحاني مقصورا على خمسة متشددين يعتنقون نهج خامنئي المناهض للغرب بشدة، منهم رئيسي وكبير المفاوضين النوويين سابقا سعيد جليلي، واثنان من المعتدلين.

ويعكس الخيار المحدود غياب السياسيين البراغماتيين الذين أضعفهم قرار واشنطن الانسحاب من الاتفاق النووي المبرم في 2015 وإعادة فرض عقوبات، في خطوة قوضت التقارب مع الغرب.

وقال المرشح المعتدل محسن مهر علي زاده خلال مناظرة انتخابية بثها التلفزيون، "جمعوا الشمس والقمر والسماوات ليجعلوا شخصا واحدا محددا رئيسا".

وعلى الرغم من أن القاعدة الأساسية من أنصار المؤسسة ستدلي بأصواتها، فإن المئات من المعارضين في الداخل والخارج دعوا إلى المقاطعة، ومنهم الزعيم المعارض مير حسين موسوي المحتجز قيد الإقامة الجبرية في منزله منذ 2011.

وقال موسوي في بيان نشره موقع "كلمة" الإلكتروني المعارض، "سأقف في صف من سئموا الانتخابات المهينة المعدّة سلفا، ومن لن يستسلموا لقرارات سرية خفية خلف الكواليس".

وخاض موسوي والإصلاحي مهدي كروبي انتخابات عام 2009، وأصبحا رمزين للإيرانيين المطالبين بالإصلاح الذين شاركوا في احتجاجات جماهيرية، بعد أن فاز المتشدد محمود أحمدي نجاد في انتخابات يرون أنه شابها تزوير.

ويعزز فوز المتشدد رئيسي فرص رجال الدين الشيعة من المرتبة الوسطى في خلافة خامنئي، الذي شغل منصب الرئيس لفترتين قبل أن يصبح زعيما أعلى.

وانتقدت جماعات حقوقية رئيسي الذي خسر الانتخابات أمام روحاني في 2017، وذلك لدوره في الحكم بإعدام الآلاف من المعتقلين السياسيين في 1988، وقد اختاره خامنئي في 2019 ليرأس السلطة القضائية.

وعلى الرغم من أن خامنئي لم يبد ميله لأي مرشح علنا، إلا أن محللين يرون أنه يفضل مرشحا مواليا للمؤسسة مثل رئيسي أو جليلي.

ومن غير المرجح أن تحدث الانتخابات تغيرا كبيرا في سياسات إيران الخارجية أو النووية التي يحددها خامنئي، لكن انتخاب رئيس متشدد قد يعزز قبضة خامنئي على الداخل الإيراني.

ويشكل الاقتصاد الإيراني المتداعي عاملا مهما أيضا، ولكسب أصوات ناخبين تشغلهم قضايا لقمة العيش، تعهد المرشحون بتوفير الملايين من فرص العمل وحل مشكلة التضخم وبتوزيعات نقدية على محدودي الدخل، لكنهم لم يذكروا كيفية تمويل هذه التعهدات.

ويدعم جميع المرشحين المحادثات بين إيران والقوى العالمية لإحياء اتفاق 2015 النووي ورفع العقوبات.

لكن المرشح المعتدل عبدالناصر همتي قال إن المتشددين يسعون لتأجيج التوتر مع الغرب، بينما تجني الشركات التي يسيطرون عليها أرباحا ضخمة بالتحايل على العقوبات.

وفي مناظرة تلفزيونية، أضاف همتي الذي شغل منصب محافظ البنك المركزي حتى مايو، "ماذا سيحدث إذا تولى المتشددون السلطة؟ المزيد من العقوبات بالمزيد من الإجماع العالمي".