الإيرانيون يبتعدون عن الأسواق بانتظار البضائع الأجنبية

تشهد الأسواق الإيرانية حالة كساد غير مسبوقة، بعد مرور شهرين على توقيع الاتفاق النووي الإيراني، بسبب ابتعاد الإيرانيين عن الشراء، بانتظار انفتاح أسواقها للبضائع الأجنبية بعد تنفيذ الاتفاق بعد بضعة أشهر.
الأربعاء 2015/09/23
الإيرانيون ينتظرون بفارغ الصبر وصول البضائع الأجنبية

دبي – أكدت تحذيرات المسؤولين الإيرانيين من كساد اقتصادي كبير، بسبب ابتعاد المستهلكين الإيرانيين عن شراء البضائع المحلية، مفضلين انتظار تدفق البضائع التي تحمل علامات تجارية عالمية على أسواق البلاد.

ويؤكد مراقبون أن المنتجين الإيرانيين لمختلف السلع من السيارات إلى البرادات وأجهزة التلفزيون قد يجبرون على خفض الأسعار وتحسين الجودة، حين تتسع حرية الاختيار والمنافسة.

ومن المرجح أن يؤدي الاتفاق الذي أبرم في يوليو إلى رفع العقوبات المصرفية والعقوبات الأخرى العام المقبل، مما سيجعل من الأسهل على الأجانب تصدير السلع إلى إيــران والدخول في شراكة مع شركات إيرانية.

ومنذ توقيع الاتفاق تراجعت نمو أسعار المنتجات الإيرانية، مقارنة بمستويات التضخم المرتفعة حسب بيانات البنك المركزي، بينما أكد مسؤولون ومحللون تباطؤ إنفاق المستهلكين وأن المخازن ممتلئة بالبضائع الراكدة.

وقال مهرداد عمادي الخبير الاقتصادي لدى بيتاماتريكس للاستشارات في لندن “ما تلا الاتفاق النووي من هرولة الشركات الغربية لدخول السوق الإيرانية أوعز إلى المستهلكين الإيرانيين بأنه قريبا ستكون هناك إمدادات بديلة للسلع الاستهلاكية بأسعار أكثر تنافسية وجودة أعلى وخدمات ما بعد البيع”.

وتمثل توقعات المستهلكين بانخفاض الأسعار والسلع الأجنبية تحديا كبيرا للمصنعين المعتادين على احتكار السوق.

وكان نائب الرئيس الإيراني إسحاق جهانجيري قد قال في وقت سابق من الشهر الحالي “للأسف بعض الناس يعتقدون أن الأسعار ستهبط فجأة بعد الاتفاق النووي ولهذا السبب تواجه السوق كسادا”.

مهرداد عمادي: المستهلكون ينتظرون سلعا أكثر تنافسية وجودة وخدمات أفضل بعد البيع

وتوقع مهدي بورغازي رئيس لجنة الصناعة في الغرفة التجارية بطهران احتمال تراجع النمو إلى صفر مقابل 3 بالمئة العام الماضي، خاصة بسبب التحديات التي تواجهها شركات صناعة السيارات، أكبر قطاع غير نفطي في الاقتصاد الإيراني.

وقال تاجي مهري رئيس شرطة المرور إن عمليات تسجيل السيارات تراجعت بنسبة 15 بالمئة في الأشهر الخمسة الأولى من العام الإيراني الذي يبدأ في 21 مارس مقارنة بالعام السابق.

وانطلقت مؤخرا حملة على مواقع الإعلام الاجتماعي تدعو إلى مقاطعة شركات السيارات، مسلطة الضوء على حالة الإحباط السائدة بسبب عدم وجود البدائل والخيارات.

ويقول مؤيدو الحملة إن شركتي تصنيع السيارات الإيرانيتين “إيران خودرو” و”سايبا” تستفيدان من الرسوم المفروضة على الواردات لبيع سيارات قديمة الطراز وغير آمنة بأسعار مرتفعة جدا.

وقال أحد مؤيدي الحملة ويدعى مهدي على فيسبوك “بعت سيارتي قبل أسبوعين وكنت أريد أن أشتري واحدة جديدة لكنني قررت أن أنتظر حتى ينخفض السعر. يجب أن تتعلم الشركات المنتجة أنه لا يمكنها أن تحتكر السوق”.

وتنتج إيران خودرو وسايبا طرزا من السيارات الأجنبية ولكن ليست لديها إمكانية لإنتاج الطرز الحديثة. ويقول المستهلكون إن شركات التصنيع ليس بإمكانها شراء المكونات بسبب العقوبات، لذا تستخدم مكونات مقلدة أو حتى قطعا مستعملة مما يؤدي إلى ضعف مستوى الأمان والاعتمادية في هذه السيارات.

وقالت إحدى الزبائن لرويترز إن محرك سيارتها الإيرانية الجديدة احترق على بعد 20 كيلومترا من مركز البيع. وألقى وزير الصحة حسن قاضي زادة هاشمي الأسبوع الماضي اللوم على السيارات منخفضة الجودة في ارتفاع معدلات الوفيات في حوادث الطرق التي بلغت نحو 17 ألف حالة وفاة سنويا في واحد من أعلى المعدلات العالمية.

وتتوافر في السوق الإيرانية سيارات مصنعة في الخارج لكن رسوم الواردات البالغة 90 بالمئة تجعل الغالبية غير قادرة على شرائها.

إسحاق جهانجيري: بعض الناس يعتقدون أن الأسعار ستهبط ولهذا السبب تواجه السوق كسادا

وتجري شركتا خودرو وسايبا مباحثات مع شركات أجنبية للسماح لها بإنتاج المزيد من السيارات الحديثة بعد رفع العقوبات. وأرسلت شركة بيجو ممثلين لطهران هذا الأسبوع إلى جانب 100 شركة فرنسية مهتمة بدخول السوق الإيرانية.

وارتفع مؤشر أسعار المنتجين في قطاع الصناعات التحويلية الإيراني واحدا بالمئة فقط في الشهر الإيراني الذي انتهى في 22 أغسطس مقابل 11.2 بالمئة في نفس الفترة من العام السابق، وهو مستوى أقل بكثير من معدل التضخم الذي يصل إلى 17 بالمئة.

وهبط مؤشر أسعار المنتجين في قطاع صناعة السيارات إلى 3.3 بالمئة من 20.7 بالمئة خلال نفس الفترة، حسب البنك المركزي الإيراني.

ونقلت قناة آي.آر.آي.بي الحكومية عن وزير الصناعة محمد رضا نعمت زاده في أغسطس قوله إن “مبيعات الأجهزة المنزلية انخفضت بنحو 6 بالمئة بعد الاتفاق النووي”.

وأكد أن حملة الإعلام الاجتماعي ضد شركات تصنيع السيارات تمثل تهديدا للاقتصاد واصفا إياها بأنها “إثم وخيانة وضد الثورة”. لكن الوزير اعتذر في وقت لاحق تحت ضغط من الرئيس حسن روحاني بعدما أثارت تصريحاته غضب المواطنين.

وقال محمد رضا سبز عليبور رئيس مركز التجارة العالمي في طهران لرويترز “إذا كنا نؤمن باقتصاد السوق الحر فيجب علينا أن نقبل بأن الزبون دائما على حق… الناس دعموا تلك الحملة لأن هناك فراغا في السوق”.

10