الإيرانيون يبحثون عن طوق النجاة من بوابة البرلمان

الأحد 2015/12/27
معركة انتخابية ليست سهلة

طهران – يعلق الإيرانيون آمالهم على الانتخابات البرلمانية للخروج من الأزمة الخانقة التي تعيشها البلاد، وخاصة للتخلص من سطوة المتشددين وسيطرتهم على المؤسسات الهامة، وهذا ما يفسر العدد الكبير من المرشحين إلى البرلمان.

وقال التلفزيون الرسمي الإيراني السبت إن قرابة 12 ألف مرشح سجلوا أسماءهم لخوض الانتخابات البرلمانية المقررة في فبراير القادم، وهو رقم كبير قياسا مع المرشحين الذين تقدموا لانتخابات 2012.

ويراهن الإيرانيون على هامش الأمل الذي يمكن أن يتحقق من خلال فوز الإصلاحيين بغالبية مجلس الشورى، والعمل على تغيير القوانين ولو ببطء للخروج من الأزمة الاجتماعية والاقتصادية الخانقة، فضلا عن تحقيق مساحة ولو دنيا من الحرية في مواجهة النظرة المتشددة للمحافظين الذين يرفضون أيّ اختلاف مع مواقف المرشد الأعلى علي خامنئي.

ويأمل الرئيس حسن روحاني الذي ينتمي إلى تيّار الوسط أن يتمكّن أنصاره من السيطرة على مجلس الشورى المؤلف من 290 مقعدا وإنهاء سنوات من سيطرة المحافظين.

وقد يحصل روحاني في ظل مجلس يدعمه على تفويض أقوى للدفع بإصلاحات داخلية تزيد من الحريات الاجتماعية والسياسية وهو أمر تقيده حتى الآن القوى القضائية والأمنية المتشددة.

لكن المحافظين حذّروا من “عصيان” محتمل في الانتخابات وهي كلمة استخدمت لوصف احتجاجات نظّمها إصلاحيون بعد انتخابات رئاسة متنازع عليها في 2009 أعقبتها موجة قمع واعتقالات.

وأصدر خامنئي تعليماته للجيش ليكون في حالة تأهب حتى السادس والعشرين من فبراير، موعد انتخاب أعضاء مجلسي الشورى والخبراء، وذلك تخوفا من أيّ اضطرابات داخلية مفاجئة تقوم بها فئات غاضبة من المجتمع الإيراني بقيادة الإصلاحيين.

وتقدم أكثر من 800 مرشح لانتخابات مجلس الخبراء بينهم رموز إصلاحية معروفة.

وتقول مصادر مطلعة على الوضع الداخلي في إيران إن المحافظين يخوضون آخر معاركهم، ولن يقبلوا بالهزيمة خاصة في انتخابات مجلس الخبراء الذي سيعهد له اختيار المرشد الذي سيخلف خامنئي.

ويضيف هؤلاء أن أكبر دليل على ذلك هو اختيار رئيس مجلس صيانة الدستور أحمد جنتي رئيسا للجنة الإشراف على الانتخابات المعروف بانتمائه الصريح للمحافظين، وعدائه لكل من رفسنجاني وروحاني. وأعرب جنتي الجمعة عن أن “زيادة عدد المرشحين لانتخابات مجلس خبراء القيادة مثير للقلق”.

واعتبر رجل الدين الإيراني المتشدد أن “ترشيح 800 شخص لمجلس خبراء القيادة أمر مثير للغموض والقلق”، محذرا من مساعي بعض الأطراف لجر البلاد نحو “فتنة كما جرى عام 2009” عقب فوز الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد في انتخابات مثيرة للشكوك.

ومجلس الخبراء هيئة دينية مؤلفة من 88 مقعدا ستختار الزعيم الأعلى الإيراني المقبل. وسجل 800 مرشح أسماءهم لخوض هذه الانتخابات ومن بينهم روحاني نفسه والعديد من حلفائه البارزين.

ويأمل روحاني وحليفه القوي أكبر هاشمي رفسنجاني في فوز أنصارهما بأغلبية حتى يستطيعا مواجهة المتشددين من بوابة مجلس الشورى.

ومن بين المرشحين عدد من الوزراء السابقين في حكومات خلال عهد رئيسين سابقين هما الإصلاحي محمد خاتمي والمحافظ محمود أحمدي نجاد.

ومن المرجح أن يستبعد مجلس صيانة الدستور، وهو هيئة قضائية غير منتخبة تفحص أوراق المرشحين على أسس فنية وأيديولوجية، عدة آلاف من المرشحين لخوض الانتخابات.

ويجب أن يكون المرشح حاصلا على درجة الماجستير وداعما لمبادئ الثورة.

ومن بين موجبات استبعاد المرشح أن تكون له صلات بأحزاب سياسية محظورة.

وكان نحو 5200 مرشح قد سجلوا أسماءهم لخوض الانتخابات البرلمانية الأخيرة التي جرت عام 2012 لكن تقرر استبعاد أكثر من ثلثهم ليتنافس على المقاعد قرابة 3400 مرشح.

وتشكل النساء 11 بالمئة من المرشحين مقابل 8 بالمئة خلال عملية تسجيل المرشحين في اقتراع 2012. كما زاد عدد المرشحين الذين هم دون الخمسين من العمر من 67 إلى 73 بالمئة.

1