الإيرانيون يتهافتون على القفز من المركب الغارق

محللون يرون أن توقيت إقامة معرض النفط الدولي في طهران كان مربكا لأن افتتاحه تم قبل يومين من قذف ترامب لملف الاتفاق النووي في طريق غامض.
الأربعاء 2018/05/09
عملة في مهب الريح

طهران- ترجح إعادة خلط أوراق الاتفاق النووي الإيراني اتساع حالة عدم اليقين التي تخفق اقتصاد البلاد، بسبب الآفاق الواسعة لنوايا الولايات المتحدة والمشاكل الداخلية المتعددة، والتي تسببت بأضرار أكبر حتى الآن.

ويرى محللون أن توقيت إقامة معرض النفط الدولي السنوي في طهران هذا الأسبوع كان مربكا لأن افتتاحه تم قبل يومين فقط من قذف الرئيس الأميركي دونالد ترامب لملف الاتفاق النووي المبرم عام 2015 في طريق غامض قد يؤدي إلى إعادة فرض العقوبات على ايران.

 

تشير التقارير إلى أن مشاكل إيران الاقتصادية بلغت مرحلة حرجة حتى قبل أن يشعلها الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وتؤكد التقديرات نزوح ما يصل إلى 30 مليار دولار من البلاد خلال الأشهر الأخيرة بسبب الانهيار القياسي للريال الإيراني، إضافة إلى عزوف الشركات الغربية عن المغامرة باستثمارات قد تستفز الإدارة الأميركية

وقال مستشار أوروبي حضر المعرض يوم الاثنين إن “كانت الأجواء قاتمة… كان هناك عدد قليل من الأجانب ومنصات العرض صغيرة. إنه أمر محبط”. ونسبت صحيفة “همشهري” إلى منظمي المعرض إقرارهم بأن عدد الضيوف الأجانب انخفض بنسبة الثلث مقارنة بدورة العام الماضي.

وكانت الصفقة الوحيدة المهمة في مجال النفط التي أبرمتها إيران منذ الاتفاق النووي، هي صفقة للتنقيب بقيمة 5 مليارات دولار مع توتال الفرنسية وشركة “سي.أن.بي.سي” الصينية العام الماضي. لكن مصير الصفقة بات على المحك حيث يترقب المسؤولون التنفيذيون تطورات موقف ترامب بشأن الاتفاق النووي.

ولا تزال المصارف الأجنبية تخشى أي تعامل مالي حتى ولو كان ارتباطه بإيران عرضيا، رغم أن حكوماتها شجعتها على تسهيل التجارة والاستثمار. وقال رجل الأعمال الفرنسي أماوري دو لا سير لدى افتتاحه فرعا لمطعمه الفخم “سوشي شوب” في طهران الصيف الماضي “ذهبنا إلى وزارة الاقتصاد الفرنسية وأعطونا لائحة بجميع البنوك التي قد توافق على العمل مع إيران. لكن لدى اتصالنا بهم، رد كل مصرف منهم سلبا”.

وعقب التوقيع على الاتفاق النووي، تلقت إيران وعودا كثيرة بدخول الشركات الأجنبية على خط الاستثمار، لكن العديد منها امتنعت عن نقل أموالها فعليا إلى البلاد وفضلت التريث لمعرفة إن كان سيتم فرض العقوبات الأميركية مجددا.

وبحسب البنك الدولي، بلغت قيمة الاستثمارات الأجنبية المباشرة في إيران 3.4 مليارات دولار في 2016، وهو أقل بكثير من مبلغ 50 مليار دولار الذي حدده الرئيس الإيراني حسن روحاني كهدف في العام الأول بعد ابرام الاتفاق. وقال المحامي الدولي أردوان أمر-أصلاني الذي كتب عدة مؤلفات عن المنطقة ويملك مكتبا في طهران إن الاتفاق النووي شكل “خيبة أمل حقيقية”.

وأضاف “بإمكانهم بيع النفط… حسنا، يكفي ذلك لدفع رواتب الموظفين والمحافظة على البنية التحتية لكنه لم يجذب حتى جزءا من الاستثمارات التي تحتاج إليها البلاد”. وأوضح أن “أعمالنا التجارية باتت هزيلة. وتوقفت جميع الاستثمارات الأجنبية. تم تجميد حتى الكميات الضئيلة التي وعدنا بها”.

وتشير التقارير إلى أن الإيرانيين يتهافتون للقفز من “المركب الغارق”. إذ ذكرت إحدى العائلات الثرية أنها نقلت كامل ثروتها من البلاد هذا الأسبوع قبيل قرار ترامب بعدما خسرت الملايين حتى الآن بسبب تراجع الريال الذي فقد ثلث قيمته أو أكثر مقابل الدولار هذا العام. ويصعب التحقق من الأرقام لكن محللين ومسؤولين أفادوا أنه تم إخراج ما يصل إلى 30 مليار دولار من البلاد خلال الأشهر الأخيرة.

أردوان أمر-أصلاني: أعمالنا باتت هزيلة وتوقفت جميع الاستثمارات الأجنبية إنها كارثة اقتصادية
أردوان أمر-أصلاني: أعمالنا باتت هزيلة وتوقفت جميع الاستثمارات الأجنبية إنها كارثة اقتصادية

ويعتبر مسؤولون إيرانيون ذلك انتهاكا سافرا للبند 29 من الاتفاق النووي الذي يلزم الولايات المتحدة ضمان “تطبيع العلاقات التجارية والاقتصادية مع إيران”. لكن واشنطن تصر على أنها لم تتعهد قط برفع العقوبات غير النووية المرتبطة بمسائل مثل حقوق الإنسان وبرنامج طهران الصاروخي، اللذين كانا يعرقلان قطاع التجارة حتى قبل وصول ترامب إلى السلطة.

ولا يبدو أن للرئيس الأميركي علاقة بالكثير من المشاكل التي تعاني منها إيران. فالقطاع الخاص يعاني من غياب الاستثمارات، فيما النظام المصرفي مشلول بفعل القروض السيئة بينما مستويات البطالة القياسية تعني أن ثلث الشباب البالغة أعمارهم أقل من ثلاثين عاما لا يعملون.

وحاول روحاني تعزيز الشفافية والاستثمار، لكن التظاهرات التي خرجت في ديسمبر ويناير كشفت عمق الغضب تجاه التقدم المحدود الذي حققه. وكتب أستاذ الاقتصاد في جامعة فرجينيا التقنية المتخصص بالاقتصاد الإيراني في مقال لـ”بروجيكت سنديكايت” أن “معظم اللوم لأداء إيران الباهت يوجه إلى فريق روحاني الاقتصادي الذي ثبت أنه لا يجاري المشكلات الاقتصادية المتنامية”.

وقال إن جهود روحاني لقيادة إيران نحو اقتصاد موائم للسوق وقادر على التفاعل مع العالم باتت تواجه خطر “التوقف تماما” ليحل محلها “اقتصاد المقاومة” الخاضع لسيطرة شديدة والمركز على الداخل الذي يفضله خصومه في التيار المحافظ.

وأشار أمير-أصلاني إلى أن “المحافظين لا يرغبون بالتفاوض على مسألة الصواريخ أو الإقرار بتدخلهم في شؤون دول أخرى في الشرق الأوسط… سيكون هناك أربعة شهور إضافية من المفاوضات مع الأوروبيين التي لن تقود إلى شيء”. وأضاف أن “التضخم يزداد وتأمين فرص العمل يتراجع. وفي نهاية المطاف، إنها كارثة اقتصادية”.

10