الإيرانيون يشنون حملة لمقاطعة السيارات محلية الصنع

اتهم مسؤولون إيرانيون الحملة التي يقودها نشطاء على صفحات التواصل الاجتماعي لمقاطعة السيارات المنتجة محليا، بأنهم “معادون للثورة، في وقت يؤكد فيه النشطاء بأن تلك السيارات باهظة الثمن ولا تراعي معايير السلامة”.
الاثنين 2015/09/14
ضعف معايير السلامة في السيارات الإيرانية يؤدي إلى مقتل عشرات الآلاف سنويا

طهران- اتسع الجدل في طهران بشأن حملة أطلقها إيرانيون على مواقع التواصل الاجتماعي لمقاطعة السيارات المنتجه محليا، بعنوان “لا تشتري سيارة جديدة” بسبب ارتفاع أسعارها ورداءة صناعتها، التي تؤدي إلى مقتل عشرات آلاف الأشخاص سنويا.

ويسعى النشطاء في الحملة التي اتسع تأثيرها، إلى الضغط على المصنعين المحليين، الذين يحتكرون السوق، لخفض الأسعار وتحسين نوعية السيارات، التي تفتقر إلى المواصفات الحديثة.

وصدرت ردود فعل غاضبة من قبل بعض المسؤولين، حيث قال وزير الصناعة والتجارة محمد رضا نعمت زاده إن “من يتبع هذه الحملة يخون مصالح البلاد… إنها حملة مخزية ومعادية للثورة، وتضر بالاقتصاد والصناعة الوطنيين”.

ودانت صحف عدة تصريحات الوزير ودافعت عن حق المستهلكين بعدم شراء سيارات إيرانية. وقالت صحيفة قانون إن “الوزير لا يقول شيئا للمصنعين الذين يعرضون حياة الناس للخطر من خلال سيارات رديئة النوعية”. ويقتل حوالي 20 ألف شخص سنويا على الطرقات في إيران، وهو رقم متدن مقارنة بنحو 28 ألف حالة وفاة بسبب حوادث السيارات قبل عشر سنوات.

وأشارت صحيفة جوان إلى أن “المستهلكين الإيرانيين لا يشترون منتجا، إما لأنهم لا يملكون المال الكافي، وإما لأنهم غير راضين” عن ذلك المنتج. وقال مواطن يدعى حسن مصطفاوي على تويتر إن محاولات “فرض سيارات على الشعب لا ترقى إلى المستوى المطلوب ومكلفة وغير قابلة للتصدير، وهو خيانة”.

وبعد تحذير من الرئيس الإيراني حسن روحاني، تراجع وزير الصناعة والتجارة عن تصريحاته، ليقول إنه كان يريد فقط حماية الصناعة المحلية.

وتهيمن الشركتان إيران خودرو وسايبا على سوق السيارات، في ظل غياب المصنعين الأجانب، الذي غادروا البلاد منذ فرض العقوبات الغربية على طهران بسبب برنامجها النووي، باستثناء شركة رينو الفرنسية، التي تواصل عملها في تجميع بعض السيارات فقط.

محمد رضا نعمت زاده: حملة مخزية ومعادية للثورة وتضر بالاقتصاد والصناعة الوطنية

وتستهدف الحملة خصوصا سيارة “برايد” الكورية الجنوبية التي صممت منذ 30 عاما وهي تفتقر لمعظم المواصفات الحديثة، ويبلغ سعرها نحو 6700 دولار، أي ما يعادل 22 ضعفا من الحد الأدنى للأجور في البلاد. وتحت ضغط شبكات التواصل الاجتماعي والصحف، قدمت عدد من شركات صناعة السيارات المحلية اعتذارها ووعدت بتحسين النوعية.

وتلقى الحملة دعما شعبيا واسعا وصل حد تأييد بعض المسؤولين، حيث قال نائب قائد الشرطة إسكندر مؤمني إن معايرر سلامة السيارات “لا تثير الارتياح”، وأشار إلى “نقص في المنافسة ومراقبة الإنتاج”.

وتخضع سوق السيارات الإيرانية إلى حماية كبيرة من قبل السلطات، إذ تصل نسبة الضرائب على السيارات المستوردة إلى حدود 100 بالمئة. وفي العام الماضي دخلت 106 آلاف مركبة أجنبية فقط إلى البلاد.

وتعتبر صناعة السيارات القطاع الثاني في الاقتصاد الإيراني من حيث الحجم بعد قطاع الطاقة، وتشكل ما يصل إلى 3 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، ويعمل فيها أكثر من 12 بالمئة من الأيدي العاملة في البلاد.

وتراجع إنتاج السيارات المحلية، الذي بلغ نحو 1.65 مليون سيارة في عام 2011 بشكل حاد ليصل إلى نحو 740 ألف سيارة في العام 2013 بسبب العقوبات الدولية.
اسكندر مؤمني: معايير السلامة لا تثير الارتياح بسبب نقص المنافسة ومراقبة الإنتاج

لكن الإنتاج عاد إلى النمو في العام الماضي ليصل إلى نحو 1.1 مليون سيارة، بفضل تخفيف العقوبات على القطاع منذ دخول الاتفاق النووي المبدئي حيز التنفيذ في 20 يناير 2014. وتحتل إيران حاليا المرتبة 18 عالميا في قائمة الدول المصنعة للسيارات.

ويشير سعيد ليلاز، وهو خبير يعمل في قطاع صناعة السيارات منذ 20 عاما، إلى أن سوق السيارات يعكس “انهيار الاقتصاد الإيراني”. وأوضح أن “شراء سيارة أجنبية أمر مستحيل بالنسبة إلى نحو 70 بالمئة من الإيرانيين”.

وأضاف أن نحو “نصف الإيرانيين فقدوا 40 بالمئة من قدرتهم الشرائية في السنوات الثلاث الأخيرة” خلال حكم الرئيسي السابق محمود أحمدي نجاد بين 2005 إلى 2013.

وفي هذه السوق المحمية، يأمل المصنعون بالتعاون مع شركاء أجانب لزيادة الإنتاج وتحسين النوعية، خصوصا بعد إبرام الاتفاق النووي واحتمال الرفع الكامل للعقوبات في العام المقبل.

وبدأت شركات ألمانية وفرنسية وإيطالية ويابانية وكورية جنوبية وصينية بإجراء محادثات مع السلطات الإيرانية حول هذا الموضوع.

وتسعى إيران التي يوجد فيها نحو 17 مليون سيارة لنحو 79 مليون نسمة، إنتاج 1.6 مليون سيارة في العام المقبل، ثم زيادة الإنتاج إلى 3 ملايين سيارة في الأعوام اللاحقة، بالتعاون مع الشركات الأوروبية والآسيوية.

10