الإيرانيون يطاردون العملات الصعبة في ظل استمرار انحدار العملة المحلية

مكاتب الصرافة مغلقة أو خالية من الدولارات والعملات الأجنبية، الإيرانيون يتهافتون على شراء الدولار أملا في بيعه لاحقا لتحقيق مكاسب إذا انهار الريال.
الخميس 2018/04/12
انهيار الريال الإيراني يتواصل

طهران – تزايدت طوابير الإيرانيين الذين يطاردون العملات الأجنبية في زوايا الشوارع في العاصمة الإيرانية، بعد أن وجدوا مكاتب الصرافة مغلقة أو خالية من الدولارات والعملات الأجنبية، وسط مشاعر إحباط بسبب الخوف على مدخراتهم من الانحدار المتسارع للعملة الإيرانية.

واتخذت إيران منذ الاثنين الماضي خطوات جذرية لضبط أسعار الصرف بوضع حد أقصى عند 42 ألف ريال مقابل الدولار، في مسعى لوقف تدهور الريال الذي فقد أكثر من ثلث قيمته خلال ستة أشهر.

وقال نائب الرئيس اسحق جهانغيري للإذاعة الحكومية بعد لقاء طارئ للحكومة مساء الاثنين، إن “مكاتب صرافة العملات الأجنبية ستخضع لسيطرة البنك المركزي”.

60 آلاف ريال سعر صرف الدولار هذا الأسبوع مقارنة بحوالي 40 ألف ريال في أكتوبر الماضي

وألقى جهانغيري باللـوم في انحـدار قيمة الـريال على عـوامل غيـر اقتصاديـة وغيـر مبررة وغيـر متوقعة. وقال “للأسف خلال الأيام الماضية، حدثت وقائع في سعر صرف العملات الأجنبية سببت قلقا للمواطنين”.

لكن كافة مكاتب الصرافة في شارع فردوسي ردّت الراغبين في الحصول على الدولار، أو علّقت لافتات تقول “ليس لدينا دولارات للبيع”، فيما خلت اللوحات التي تعلن عن أسعار العملات الأجنبية أمام مكاتب الصرافة من أي سعر مكتوب.

وقال تاهموريس فارافاهار الموظف المتقاعد في قطاع النفط “الليلة الماضية سمعـت في التلفـزيون أن سعـر الـدولار بلـغ 42 ألف ريال لـذا جئـت لأشتـري لابني الـذي يدرس خارج البلاد لكنني لم أجد أي دولارات”.

وتراجع الريال عدة مرات في الأسابيع الأخيرة، ليبلغ مستوى قياسيا اقترب من حاجز الـ60 ألفا مقابل الدولار عند إقفال المعاملات المالية الاثنين، مع تزايد الغموض بشأن مستقبل الاتفاق النووي الذي وقعته إيران مع القوى الكبرى في 2015.

اسحق جهانغيري: مكاتب صرافة العملات الأجنبية ستخضع لسيطرة البنك المركزي
اسحق جهانغيري: مكاتب صرافة العملات الأجنبية ستخضع لسيطرة البنك المركزي

وقال رجل يبيع عملات أجنبية في الشارع طلب عدم ذكر اسمه “الحقيقة أن الناس لا يثقون في قول الحكومة بأن أموالهم ستبقى آمنة”، مؤكدا أن الناس ليست لديهم ثقة في الوضعين السياسي والاقتصادي وهم مرتبكون ويريدون فقط الحفاظ على قيمة أموالهم عبر تحويلها إلى دولارات.

وأكد موظف في أحد مكاتب الصرافة أنه ليس من الواضح على الإطلاق متى سيمدهم البنك المركزي بالدولارات لبيعها، لكنه قال إن “سعر الصرف الجديد جيد؛ فأسعار الصرف لم تكن عادية خلال الأيام القليلة الماضية”.

وتسارع هبوط الريال منذ منتصف أكتوبر في وقت كان يتم فيه تداول الدولار بسعر 40 ألف ريال، بعد أن هدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالانسحاب من الاتفاق حول برنامج إيران النووي.

وفي حال انسحبت واشنطن من المتوقع أن تعيد فرض العقوبات الاقتصادية المعلقة حاليا بحق إيران، ما سينعكس على اقتصاد البلاد وسيبعد المستثمرين الأجانب.

ويقول محللون إن هذا التهديد شجّع الإيرانيين على شراء الدولار أملا في بيعه لاحقا لتحقيق مكاسب إذا انهار الريال.

وقال صراف آخر في الشارع طالبا عدم ذكر اسمه “إذا نظرت إلى السوق، ستجد كل شيء في تراجع إلا الدولار. سوق العقارات لا تعمل، سوق التجزئة لا تعمل. الناس بحاجة إلى دخل، لذا شراء وبيع دولارات لكسب بعض المال يعدان فكرة جيدة”.

وأوضح أن تجار العملة سيجدون وسيلة للتحايل على النظام والبيع بأسعار أعلى من سعر الصرف الرسمي، رغم تحذيرات السلطات.

10