الإيرانيون يواجهون خيارات صعبة بسبب نقص الأدوية

الصعوبات التي تواجه المرضى تتفاقم بعد إلغاء طهران وشركات التأمين لدعم مجموعة من الأدوية الأجنبية، الأمر الذي أدّى إلى تضاعف أسعارها في السوق السوداء.
الجمعة 2018/10/05
الأوضاع تسير نحو الأسوأ

طهران - بعد إعادة فرض العقوبات الاقتصادية على إيران باتت أدوية أساسية للبعض من المرضى نادرة، كما هي حالة مسعود مير الذي يعاني من التلاسيميا وهو مرض جيني، يسمى أيضا فقر دم حوض البحر المتوسط، منتشر في إيران.

ومير البالغ من العمر 36 عاما هو واحد من المرضى في الجمهورية الإسلامية الذين لا يواجهون فحسب إعاقتهم الجسدية بل أيضا تداعيات العقوبات التي أعادت الولايات المتحدة فرضها في أغسطس الماضي إضافة إلى اقتصاد منهك وعملة منهارة ونقص في الأدوية المستوردة من الخارج وارتفاع الأسعار.

ودواؤه الرئيسي يصنّع في سويسرا وتقوم الحكومة حاليا بتقنينه وصرفه، ولا يمكن شراؤه إلا في السوق السوداء وبأسعار خيالية.

والأمر نفسه ينطبق على أدوية أساسية أخرى لعلاج التصلب اللوحي المتعدد والسرطان وأمراض القلب وحتى المخدر المستخدم في العمليات الجراحية.

والأربعاء، تدخلت أعلى هيئة قضائية لدى الأمم المتحدة وبتت لصالح إيران وطلبت من الولايات المتحدة وقف العقوبات.

وحكم قضاة محكمة العدل الدولية بالإجماع بأنه على واشنطن رفع العراقيل من أمام “حرية تصدير أدوية ومواد طبية ومواد غذائية ومنتجات زراعية إلى إيران” إضافة إلى قطع غيار للطائرات.

وتقرّ البيانات الرسمية الإيرانية بنقصان الأدوية وتقول إن البعض من الأدوية المستوردة لم تعد مدعومة.

وقال محمد نعيم امينيفرد عضو لجنة الصحة البرلمانية، لوكالة إسنا شبه الرسمية للأنباء، “نفتقر حاليا لثمانين نوعا من الأدوية”. وأضاف أن “الحكومة وشركات التأمين ألغت الدعم المقدم لأدوية أجنبية، وليس لها دواء مواز محلي، ما يزيد الضغوط على المرضى”.

وتنتج إيران 96 بالمئة من الأدوية التي تستخدمها، بحسب نقابة مصنعي الأدوية الإيرانية لكنها تستورد أكثر من نصف المواد الخام الضرورية لتصنيعها.

محمد نعيم امينيفرد: إيران تفتقر حاليا إلى أكثر من ثمانين نوعا من الأدوية الأساسية
محمد نعيم امينيفرد: إيران تفتقر حاليا إلى أكثر من ثمانين نوعا من الأدوية الأساسية

ويضاف إلى العقوبات المصرفية انهيار العملة مما يجعل الاكتفاء الذاتي صعبا إن لم يكن مستحيلا.

وبالنسبة لعائلات أخرى يعاني البعض من أفرادها من المرض فإن العقوبات تثقل كاهلهم. فقد طرد علي، فني الكهرباء وهو في منتصف الثلاثينات من عمره، من وظيفته لأنه كان يمضي وقتا طويلا في المستشفى لزيارة ابنه المريض.

والشركة التالية التي وظفته أفلست، ورب عمله الحالي هو شركة هولندية إيرانية، لا تستطيع استيراد المعدات وتوقفت عن دفع الرواتب.

ونسبت وكالة فرانس برس لعلي، عندما كان أمام صيدلية ابان-13 المزدحمة في وسط العاصمة طهران حيث كان يأمل في شراء دواء لعلاج التهابات فطرية تسبب بها علاج السرطان الذي يخضع له ابنه، قوله “لا يعطوني الدواء بسبب مشكلات في التأمين” الصحي.

وأضاف “قالوا إنه حتى ولو تمكنوا من إعطائي الدواء سيكون أقل مما أحتاج إليه بسبب التقنين. قد يموت ابني إذا تأخر الدواء ولو ليوم”.

ورفض مسؤولو البيع في الصيدلية المملوكة من الحكومة والتي تركز على الأمراض النادرة، التعليق.

لكن آخرين في وسط طهران قالوا إن هناك “نقصا ملحوظا في البعض من مضادات التخثر والأدوية المستخدمة في علاج مشكلات ضغط الدم”.

وقال صيدلاني لوكالة فرانس برس “إن الأدوية الموازية المحلية أرخص ثمنا لكنها ليست بنفس فعالية” الأدوية التي يتم استيرادها من خارج البلاد. وأضاف “الأمور ستصبح أسوأ إذا استمرت العقوبات”.

وعدد كبير من المرضى غير قادرين على دفع أسعار الدواء المعروضة في السوق السوداء ويجازفون بتعرضهم لعوارض جانبية من الأدوية الموازية المحلية الصنع، بحسب ما ذكره رئيس جمعية التلاسيميا الإيرانية ميسم رمضاني لوكالة تسنيم مؤخرا.

وقال رمضاني إن سبعة مرضى بالتلاسيميا توفوا في مارس وحده منددا بوجود “إما أدوية ذات نوعية رديئة وإما عدم توفر الحقن”.

ويحمل الكثير من الإيرانيين على مواقع التواصل الاجتماعي المسؤولية لجهات عدة: الولايات المتحدة لفرضها العقوبات، وسوء الإدارة الاقتصادية للحكومة وشركات الأدوية التي تفرض أسعارا باهظة.

وقال الجراح حميد رضا وفائي إن رفض البنوك الدولية التعامل مع إيران هو التحدي الأكبر.

10