الإيرانيون يواصلون بث الروح في رياضات عمرها 800 عام

رياضة قديمة تعود إلى 700 أو 800 عام تنتشر في صفوف الطبقات الشعبية في إيران أمام زحف الصالات الرياضية التي تحاكي النمط الغربي.
السبت 2018/03/24
الآلات الخشبية في وجه نظيرتها الحديدية على الدوام

طهران - تفصل أمتار قليلة بين قاعتين رياضيتين في العاصمة الإيرانية طهران، لكن الفاصل الزمني الحقيقي بينهما يمتد إلى قرون طويلة، فالقاعة الأولى تختص بالألعاب الحديثة الوافدة من الخارج، فيما الثانية تحيي رياضة تعود إلى قرون طويلة في بلاد الفرس.

وتوجد الكثير من الملامح التي تجعل البون بين القاعتين المتجاورتين شاسعا، ففي صالة “سبورت بلاس” في وسط العاصمة تبثّ مكبّرات الصوت موسيقى أوروبية لتحفيز الرياضيين على المضيّ في تمارينهم.

أما صالة “زورخانه” على بعد دقائق، فإن الموسيقى المترددة في أرجائها يعزفها شخص يضرب على آلة الطنبور ويقرع بين الحين والآخر جرسا أو يردّد نشيدا حزينا في مديح الإمام عليّ بن أبي طالب.

ويمارس اللاعبون على مقربة منه ما يسمّى في إيران بـ”الرياضة القديمة” أو “الرياضة البطولية”، مستخدمين آلات خشبيّة ودروعا تعود إلى قرون عدّة.

 

ربما من الاختلاف في التاريخ الفاصل بين إحداث القاعتين الرياضيتين والذي يعود بإحداهما إلى ما يقارب الـ800 سنة، فيما تستمد الثانية حداثتها من مواكبتها لمختلف الألعاب الحديثة، يبرز نشاط الرياضيين وتختلف رؤاهم حول الممارسات الرياضية في هاتين القاعتين المتجاورتين بالعاصمة الإيرانية طهران.

ومن الفروقات الواضحة بين الرياضتين أن روّاد زورخانه يتمتّعون بأجسام صلبة عريضة قويّة، فيما يعتني رياضيو سبورت بلاس أكثر برسم تفاصيل أجسامهم بدقّة.

وينهي الرياضيون في سبورت بلاس تمارينهم بمشروبات الطاقة الممزوجة بالفاكهة، أما أقرانهم في روزخانه فيكتفون بكوب من الشاي مع قطعة من السكّر.

ومع هذا الاختلاف الكبير، يبدو أن لكلّ صالة روّادها، فالطبقة الوسطى الآخذة بالنموّ في طهران تبدو أكثر ميلا إلى الصالات الرياضية التي تحاكي النمط الغربي، والتي باتت تنتشر بكثرة في أحياء العاصمة.

أما نوادي زورخانه، التي أدرجت في قائمة التراث البشري لمنظمة اليونسكو، فهي تنتشر أكثر في صفوف الطبقات الشعبية.

وقال حسين بيكنفار، وهو متقاعد في الثانية والستين من العمر ويمارس هذه اللعبة، إنها “تعود إلى 700 أو 800 عام، ربما الناس اليوم أكثر انشغالا عن ممارستها، لكنها مازالت مستمرة”.

ولا يعرف بالضبط تاريخ ظهور هذه اللعبة، ويقول البعض إن جذورها تعود إلى ما قبل الإسلام، قبل أن تتبناها إيران الإسلامية.

وأضاف بيكنفار “الإسلام هو أساس هذه الرياضة، من دون الصلوات لا يمكن أن تفيد في شيء”.

وأفادت السلطات بأن عدد نوادي زورخانه في إيران يبلغ قرابة الألف، رغم أن الأساطير التي كانت تتردّد عن هذه اللعبة آخذة بالانحسار.

وتابع بيكنفار “في الماضي، كان الناس يقرعون باب زورخانه ويمسحون العرق عن جبين أحد اللاعبين ويضعونه على وجه شخص مريض” اعتقادا منهم بأن ذلك يشفيه.

أما الرياضات الحديثة، فالأدبيات المحيطة بها مختلفة تماما، وهي تتركّز على وسائل التواصل الاجتماعي، ولا سيما حسابات إنستغرام التي تجمع الآلاف من المشتركين.

وأكد صادق قاسمي، الذي فاز ببطولات عدة في كمال الأجسام، “يمكننا أن نكسب المال من خلال برامج التدريب والغذاء وبيع المكملات الغذائية”.

لكنه لا يخفي إعجابه بزورخانه وبقوّة من يمارسونها والذين يفوقونه بشدّة أجسامهم.

إلا أن نمط الحياة السريع لدى الكثير من سكان طهران يحول دون الإقبال الواسع على زورخانه كما كان الحال في الماضي، ولذا يفضّل البعض أن يرتاد ناديا حديثا بحسب ما يتيح له وقته المكتظ.

وكان أبطال هذه اللعبة في الماضي من المشهود لهم بأخلاقهم الرفيعة، وفي ظل عدم انتشار مراكز الشرطة آنذاك، كانوا يؤدون بعض الأدوار الاجتماعية كمسؤولين محليين ويساعدون المحتاجين.

ويأسف علي معصومي، حفيد خسرو الذي أسس ناديا قبل ثمانين عاما وكان بطلا في اللعبة، لعدم تقديم الدولة ما يكفي من رعاية لها. وقال “المسؤولون عن الرياضة لا يعرفون شيئا عن هذا التقليد، إنهم يشيّدون مباني جديدة من دون الترويج للعبة”.

24