الإيسسكو: تشديد على إشاعة قيم التعايش بين الأديان والثقافات

الثلاثاء 2013/10/01
التويجري.. الحوار ضروري للتقارب بين الأديان والثقافات

المدير العام للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة عبد العزيز بن عثمان التويجري يدعو صراحة إلى دعم كل الجهود من أجل نشر ثقافة السلام والحوار بين مختلف الأديان والشعوب.

دعا الدكتور عبد العزيز بن عثمان التويجري، المدير العام للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو) إلى دعم جهود الأسرة الإنسانية لنشر السلام والوئام في العالم.

وفي كلمة ألقيت بالنيابة عنه في أستانا في افتتاح المؤتمر الدولي بمناسبة الذكرى العاشرة لمؤتمر زعماء الأديان العالمية والتقليدية، أكد المدير العام على أهمية تعزيز الحوار بين الثقافات وأتباع الأديان، ونشر قيم التسامح والتعايش بين الأمم والشعوب، في ظل التفاهم والوئام والاحترام المتبادل.

قيم التسامح التي هي العنوان الأول لكل تواصل إنساني وكل حوار، فهي الضامنة للقبول بالآخر وإرساء قنوات للاتصال والتعاون في كل القضايا. وأشاد المدير العام للإيسيسكو بجهود جمهورية كازاخستان واعتبرها نموذجا رائعا للحفاظ على تقوية الوشائج بين أتباع الأديان من مختلف الأجناس والأعراق.

وأشار إلى أنه منذ سنة 2003 وقعت أحداث عديدة في مناطق شتى من العالم، خصوصا في محيط العالم الإسلامي، كان من مضاعفاتها تأجيج الصراع الطائفي، واشتعال نيران الحروب، وتراجع قيم التسامح واحترام الاختلاف بين الشعوب، مما يهدد الأمن والسلم الدوليين.

ويذهب عدد من المراقبين إلى أن ثورات ما يسمى الربيع العربي ساهمت بشكل جلي في بروز بؤر الفتن والتوتر في العالم العربي كما أججت الصراع الطائفي وأخرجته للعلن.

وما تشهده سوريا وكذلك العراق ولبنان دليل على أن التجاذبات الطائفية خلقت أجواء من التوتر داخل تلك المجتمعات مما ينبئ بمزيد من الاحتقان إذا لم يقع تطويق التداعيات الأولية لذلك الصراع الذي يغذيه الولاء الطائفي.

كما أوضح التويجري أن الإيسيسكو تساهم، في نطاق اختصاصاتنا، في الجهود الدولية المتواصلة من أجل تعزيز الحوار بين أتباع الأديان، والتقارب بين الثقافات، والتحالف بين الحضارات.

ويعتبر العديد من الدارسين أن الحوار بين الأديان هو الأساس الذي يجب الانطلاق منه للخروج من المشاكل والعراقيل التي تعترض أي جهد للتفاهم والتواصل.

والحوار لا يكون حول مسائل هامشية بل ينبغي أن يطرح القضايا الخلافية التي تتهدد العلاقة البينية وترسي مفاهيم العداء والرفض. فمصطلح الإسلاموفوبيا مثلا يجب طرحه على أساس جدي لبيان المغالطات التي التصقت بالإسلام وأهله التي جعلت الغربيين يخافون من الإسلام ويحذرون من الأخطار التي يمكن لها أن تهدد مجتمعاتهم وتشكل خطرا على قيمهم التي تتحكم في تواصلهم الاجتماعي والثقافي والحضاري.

وإذا تمكن المسلمون من إزالة ذلك اللبس في أذهان الغرب من خلال الحوار المتمثل في الندوات وإقامة الملتقيات المشتركة، فإن الصورة السلبية التي ارتسمت في أذهان الغربيين ستزول بفعل الاقتناع أن الإسلام في جوهره دين يدعو إلى التسامح والتعايش.

وأن الصورة السلبية التي عششت في فكر الغرب بمساعدة غلاة العنصرية ودعاة الكره سببها الرئيسي، إضافة إلى أعداء الإسلام والمسلمين، المتشددون الإسلاميون الذين قدموا صورة مشوهة عن الإسلام باعتباره دين عنف وإرهاب وقتل وتغيير بالقوة.

أما التقارب بين الأديان فهو عملية مهمة نظرا لما تمثله من إزالة لكل عداء على أسس دينية فالاختلاف الديني لا يعني بالضرورة العداء والمواجهة ومحاولة نفي الآخر.

دعوة التويجري إلى الحوار والتسامح بين الثقافات وأتباع الأديان تجيء في خضم ما يشهده العالم من صراعات طائفية ودعوات للقتال والتناحر وهي نداء من جملة النداءات التي ترغب في أن يسود السلام والأمن العالم بأسره والعمل على ازدهار شعوبه ورفاهيتهم.

ويذهب عدد من المحللين إلى أن قيم الحوار والتعايش هي التي ستشكل الإطار الأمثل لبناء عالم يؤمن بالتنوع الثقافي والحضاري دون أن يكون هناك رغبات في الصراع والصدام. وبذلك يبقى كل من دعا إلى الصدام الحضاري ونظر لوقوعه، خارج الطموحات الدولية التي تبحث عن نزع التوترات مهما كانت صعوباتها وتعقيداتها.

لكن تلك القيم التي دعا إليها التويجري وأكد عليها البابا فرانسيس مرارا، لا يمكن لها أن تتحول إلى واقع ملموس ما لم يكن هناك خطط وتنسيق دولي من خلال الملتقيات والندوات لوضع الأطر الكفيلة لحوار يزيل كل التباينات والتجاذبات. ويبقى دعاة السلام والحوار والتقارب متشبثين بالوصول إلى أرضية مشتركة من خلالها تتحول البرامج من مستوى الخطاب إلى الفعل.

13