الإيسيسكو: الإرهــاب ظاهرة عالمية لا علاقة له بثقافة أو دين أو شعب معين

الأربعاء 2014/10/15
الإيسيسكو: يجب تكثيف الجهود للتصدي للإرهاب بكل حزم وشجاعة

الرباط - افتتحت، صباح أمس الثلاثاء، في المقر الدائم للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو) بالرباط، أعمال الملتقى العلمي الدولي حول "أثر الإرهاب على الأمن والسلم الدوليين"، الذي يعقده اتحاد جامعات العالم الإسلامي بالتعاون بين الإيسيسكو وجامعة نايف العربية للعلوم الأمنية بالمملكة العربية السعودية .

وفي هذا الإطار، دعا الدكتور عبدالعزيز بن عثمان التويجري، المدير العام للإيسيسكو في كلمته التي ألقاها خلال الافتتاح، إلى "قيام تحالف دولي ليس على المستويين الأمني والعسكري فحسب، بل على المستويات الفكرية والثقافية والعلمية والإعلامية التي تشمل الخطاب الثقافي والديني بصورة عامة، وذلك لمواجهة الخطورة المتزايدة لظاهرة الإرهاب.

وقال إنه "أصبح لزامـًا على المجتمع الدولي بكل مكوناته، من هيئات وحكومات ومنظمات ومجتمع مدني، تكثيفُ الجهود للتصدي للإرهاب بكل حزم وشجاعة وإحساس عميق بالمسؤولية".

كما أشار إلى "أنّ هذا الملتقى ينبع من صميم القضايا التي تحظى باهتمام بالغ من قبل المجتمع الدولي في المرحلة الحالية، في ظل ما يشهده العالم اليوم من حالة عدم استقرار بسبب تنامي الإرهاب بكل أشكاله، الذي أصبح يهدد الأمن والسلم الدوليين".

وشدد على "عدم وجود فرق بين الإرهاب الذي تمارسه بعض الدول الاستعمارية، كإسرائيل ضد الشعب الفلسطيني، وبين الإرهاب الذي تمارسه الجماعات المتشددة والمنحرفة من المسلمين وغيرهم من أتباع الأديان الأخرى في مناطــق متــعددة في العالم".

وفي ذات السياق، قال التويجري: "إنّه لمن المحزن والمؤلم أن يكون الإرهاب المسيطر على اهتمام العالم اليوم هو الإرهاب الذي تقوم به جماعات منحرفة خارجة عن هدي الإسلام، مدعية الانتماء إلى الإسلام، والإسلام بريء منها ومن جرائمها، حيث أنها تتخذ من القتل بأبشع صوره، سلاحا لزعزعة الأمن والاستقرار، وترتكب جرائم ضد الإنسانية يحرمها الإسلام، وتجرمها القوانين الدولية".

عبدالعزيز بن عثمان التويجري: "رغم غياب تعريف موحد للإرهاب فإنه يظل عملا عدوانيا يتنافى مع الأديان"

وأكّد "أن الإرهاب ظاهرة عالمية لا علاقة له بثقافة أو دين أو شعب معين، فثقافته وعقيدته هما الغلو والتطرف ورفض الآخر وإعلان الحرب عليه".

وأشار إلى أن التطور التكنولوجي ساعد على تفشي الإرهاب إلى حد كبير، حيث أصبح متاحا للجماعات الإرهابية أن تستخدم مختلف التقنيات الحديثة، وفي شتى أرجاء العالم، للتنسيق في ما بينها، أو لجلب أكبر عدد ممكن من المتعاطفين معها.

وأوضح أنه رغم غياب تعريف محدد وموحد للإرهاب، فإنه يظل عملا عدوانيا وفعلا إجراميا وتخريبيا يتنافى مع القيم الدينية، ومع القوانين الطبيعية، ومع المبادئ الإنسانية، ويشكل خطرا على أمن الدول وسلامتها".

في سياق آخر، أعلن التويجري عن استعداد الإيسيسكو واتحاد جامعات العالم الإسلامي للتعاون مع جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، لتنفيذ القرارات والتوصيات التي سيتمخض عنها هذا الملتقى الدولي، انطلاقا من الوعي والفهم العميقين لخطورة ظاهرة الإرهاب، وتنفيذاً لأهداف الإيسيسكو المنصوص عليها في ميثاقها، والتي ترمي إلى تدعيم التفاهم بين الشعوب في‮ ‬الدول الأعضاء وخارجها، والمساهمة في‮ ‬إقرار السلم والأمن في‮ ‬العالم بشتى الوسائل ولا سيما عن طريق التربية والعلوم والثقافة والاتصال‮، والتعريف بالصورة الصحيحة للإسلام والثقافة الإسلامية، وتشجيع الحوار بين الحضارات والثقافات والأديان، والعمل على نشر قيم ثقافة العدل والسلام ومبادئ الحرية وحقوق الإنسـان،‮ ‬وفقـاً ‬للمنــظور الحضـاري‮ ‬الإســلامي.

كما أشار إلى أن هذه الأهداف تلتقي مع أهداف جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية المتخصصة في الدراسات العليا والتدريب والبحوث في مجال الأمن بمفهومه الشامل، والتي هي الجهاز العلمي لمجلس وزراء الداخلية العرب، الذي يعمل لتأصيل العلوم الأمنية أكاديميا، وللتعريف بأحكام التشريع الجنائي الإسلامي، في ضوء التطور الحاصل في هذه المجالات الحيوية.

تجدر الإشارة إلى أن هذا الملتقى يلتئم في الفترة الممتدة من 14 إلى 16 أكتوبر الجاري بالمقر الدائم للإيسيسكو بالرباط .

هذا وستتضمّن فعاليات الملتقى العلمي الدولي حول "أثر الإرهاب على الأمن والسلم الدوليين" دراسة عدد من المواضيع والقضايا المتعلقة بتحديد مفهوم الإرهاب والبواعث المختلفة لانتشاره وآثاره الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، ووسائل المكافحة الوطنية والإقليمية والدولية، والسياسات الوطنية والإقليمية في مكافحة الإرهاب، وتقييم الاستراتيجية العربية لمكافحته.

كما سيتم تنظيم نقاش، على هامش الملتقى، حول موضوع الإرهاب من جميع جوانبه وأسبابه المحلية والإقليمية والعالمية بمشاركة نخبة من كبار المختصين والخبراء المهتمين بالموضوع.

7