الإيسيسكو.. دعوات إلى معالجة الصورة النمطية عن الإسلام في الإعلام

الخميس 2013/12/12
نجاح أي حوار بين الأديان يبدأ بإزالة الكراهية

الرباط- اجتماع الإيسيسكو في فرنسا يأتي في إطار تفعيل برنامج الرد على حملات التشويه الإعلامي للإسلام والحضارة الإسلامية، كما يحاول تشخيص أسباب انتشار ظاهرة الإسلاموفوبيا ودور الإعلام في ذلك، كما يعمل على ضرورة التمييز بين حرية التعبير والإساءة إلى الأديان.

تعقد المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة «إيسيسكو» بالتعاون مع اتحاد الإذاعات الإسلامية ومعهد ابن سينا للعلوم الإنسانية في فرنسا، الاجتماع الأول لخبراء في التدريب الإعلامي من العالم الإسلامي وأوروبا، لبحث آليات تطبيق المنهاج الدراسي حول تدريب وتأهيل الصحافيين لمعالجة الصور النمطية عن الإسلام والمسلمين في وسائل الإعلام، وذلك في مدينة ليل الفرنسية خلال الفترة من 13 إلى 15 كانون الأول 2013.

ويندرج هذا الاجتماع في إطار الأنشطة التي تنظمها الإيسيسكو منذ العام 2005، في إطار متابعة تفعيل برنامج الرد على حملات التشويه الإعلامي للإسلام والحضارة الإسلامية.

ويهدف الاجتماع إلى بحث سبل تطبيق المنهاج الدراسي حول تكوين الصحافيين لمعالجة الصور النمطية عن الإسلام والمسلمين في وسائل الإعلام، الذي أعدته الإيسيسكو واعتمده المؤتمر الإسلامي السابع لوزراء الثقافة والمؤتمر الإسلامي الثامن لوزراء الإعلام.

ويعتقد البعض أن حملات التشويه الإعلامي التي يقوم بها إعلاميون غربيون يحملون عداء واضحا للإسلام وثقافته، ساهمت في دفع المنظمات الإسلامية للذود عن دينها من خلال دحض تلك الصور التي رسمت في أذهان الغربيين عن الإسلام وأهله وتقديم قيمه الجوهرية.

كما يسعى الاجتماع إلى تشخيص أسباب انتشار ظاهرة الإسلاموفوبيا ودور الإعلام في ذلك، وبحث سبل دعم التعاون والتنسيق بين الإعلاميين من أجل تعزيز ثقافة حقوق الإنسان والتمييز بين حرية التعبير والإساءة إلى الأديان ونبذ العنصرية والكراهية، ودراسة الآليات المؤسساتية الكفيلة بتطوير التعاون بين الإعلاميين المسلمين وزملائهم من أوروبا في إطار أخلاقيات المهنة واحترام القوانين الدولية للإعلام والاتصال.

ويذهب محللون أن انتشار ظاهرة الإسلاموفوبيا في الأوساط الغربية أجج الخوف من الإسلام وغذى الصراعات القائمة على أسس دينية. كما كان للإسلاموفوبيا الدور الأساسي في عدم قبول الغرب لفكرة الحوار مع المسلمين بل اعتبروهم أعداء يتبعون ديانة تحض على العنف والكراهية.

وسيشارك في أعمال هذا الاجتماع المدير العام لاتحاد الإذاعات الإسلامية، وعدد من أساتذة الصحافة والإعلام من أوروبا والعالم الإسلامي، وممثل عن البرلمان الأوروبي، ورئيسة لجنة التكوين في المؤتمر الدائم للوسائل السمعية البصرية في حوض البحر الأبيض المتوسط، وممثلو مؤسسات أكاديمية معنية بالتكوين الإعلامي من أوروبا والعالم الإسلامي، وخبراء دوليون في قانون الإعلام وحقوق الإنسان.

التأكيد على تقديم صورة مختلفة عن الإسلام وقيمه السمحاء التي تدعو للحوار والتآخي والتضامن والتسامح بين جل الشعوب ومختلف الأديان وتقف ضد دعاة العنف والصراع

ويتضمن برنامج الاجتماع عقد أربع جلسات عمل يتم خلالها دراسة «سبل تمتين علاقات التعاون بين الإعلاميين في العالم الإسلامي ونظرائهم في أوروبا من أجل معالجة الصور النمطية المتبادلة والتصدي لظاهرة الإسلاموفوبيا» و«الصور النمطية عن الآخر في وسائل الإعلام: الدوافع والأهداف وآليات المعالجة» و«تقييم وحدات التكوين المقترحة في المنهاج الدراسي لمعالجة الصور النمطية عن الإسلام والمسلمين في وسائل الإعلام الغربية ومناقشة كيفية تطبيقها لفائدة الصحافيين» و«الصور النمطية عن الإسلام في الإعلام الدولي بين حرية التعبير واحترام أخلاقيات المهنة ومبادئ حقوق الإنسان».

ويرى العديد من المهتمين بالحوار بين الغرب والإسلام والقراءات المختلفة التي قدمت لسبل ذاك الحوار وأسس التواصل بين الحضارتين، أن المسلمين في حاجة أكيدة إلى إزالة تلك الصورة النمطية التي ارتسمت في أذهان الغربيين عن الإسلام كدين يدعو للعنف.

وذلك لن يتأتى في رأيهم إلا من خلال مثل هذا الاجتماع وعقد العديد من الندوات والملتقيات لتقديم صورة مختلفة عن الإسلام وقيمه السمحاء التي تدعو للحوار والتآخي والتضامن والتسامح بين جل الشعوب ومختلف الأديان.

والوقوف في وجه انتشار الإسلاموفوبيا في نظرهم يجب أن يكون أولوية تؤسس لها البرامج ويختار لها السبل الكفيلة بذلك، إضافة لمحاربة القراءات المتشددة للإسلام التي يتبناها البعض والتي ساهمت في تأكيد تلك التهم العديدة المشوهة للقيم الإسلامية الأصلية التي يصدح بها دائما غلاة المتطرفون الغربيون.

13