الإيموجي لغة تعبر عن الثقافات والديانات

الرموز التعبيرية (الإيموجي) في طريقها لتغيير لغتنا، وفق ما تؤكده دراسات جديدة. وبالنسبة إلى الكثيرين، تعني هذه الرموز أكثر من مجرد رمز يعكس الحالة المزاجية أو الحيوية للشخص، حيث يريد الناس أن يتمكنوا من إيجاد أنفسهم في تلك الرموز.
الاثنين 2017/05/08
عبر عن نفسك

ماينتس - بدأ كل شيء في أواخر تسعينات القرن العشرين، بـ176 رمزا تعبيريا ملونا (أيقونة) فقط. واليوم، بلغ عدد الرموز التعبيرية (الإيموجي) أكثر من 2000 رمز.

وتتم إضافة المزيد والمزيد كل يوم لتعبر عن مجالات ثقافية أكثر شمولا، بل ويمكن للمستخدمين المبدعين تقديم الرموز الخاصة بهم. فهل سيأتي يوم تصل فيه مثل هذه الرموز إلى حد الكفاية؟

وقد أصبح هناك أعداد لا حصر لها من الوجوه لتختار من بينها، فهناك الأشقر وداكن الشعر والملتحي وذو الشوارب والمندهش والمتبرم والضاحك والباكي.

وعلى الرغم من أن هناك الآلاف من الرموز التعبيرية ( الإيموجي) الموضوعة للاختيار، فإن العديد من المستخدمين غير راضين عن تلك الخيارات، فهم يشعرون بأنهم غير ممثلين في كل هذه الرموز.

ووصل الاهتمام بهذه الرموز التعبيرية الضاحكة ومستخدميها إلى أن تتم دراستها من قبل علماء مثل أناتول ستيفانوفيتش، وهو أستاذ جامعي متخصص في اللغويات، بجامعة برلين الحرة، وهو يدرس كيف يستخدم الناس هذه الصور الملونة الزاهية في رسائلهم. وهو مهتم أيضا ببعض التساؤلات الثقافية مثل، كيف يمكن أن تتنوع مثل هذه الرموز التعبيرية؟ وما هي الحدود؟ وقد أدرج الموقع الإلكتروني لـ”يونيكود” كل الرموز التعبيرية (الإيموجي)، المتاحة حاليا للاستخدام على جميع وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة، وبلغت في مجملها 2623 رمزا.

ويقوم كونسورتيوم يونيكود، ومقره في الولايات المتحدة، بترميز برامج النصوص، بما في ذلك الرموز التعبيرية (الإيموجي).

قائمة الرموز المقبلة ستتضمن إيموجي صليب حول العنق وآخر على رأسه غطاء الرأس اليهودي

ويمكن لأي شخص تقديم اقتراح بشخصية رمز تعبيري جديدة (إيموجي) إلى يونيكود، ولكن يجب أن يتضمن الاقتراح مبررا لإدخاله ومعناه. والصبر هنا مطلوب أيضا، حيث يمكن أن تستغرق هذه العملية سنوات.

ويتلقى الخبراء طلبات جديدة على مدار الساعة ويتعين عليهم أن يقرروا ما إذا كان ينبغي تطوير مثل هذا الرمز.

وكان السؤال الذي يطرح نفسه منذ وقت طويل، يتعلق بأكثر من مجرد الألوان والأشكال الجديدة، وبشكل أكثر عن التمثيل الثقافي.

وقد جاء الحجاب الإسلامي من بين الرموز التعبيرية (الإيموجي) الجديدة المدرجة في أحدث إصدار ليونيكود رقم 10.

ويقول ستيفانوفيتش إن هذه هي البداية فحسب، حيث ستتضمن قائمة الرموز المقبلة (إيموجي) مع صليب حول العنق وآخر على رأسه غطاء الرأس اليهودي (الكيباه).

وأضاف ستيفانوفيتش “بمجرد أن تبدأ في استيعاب مجموعة من الناس، تتلقى المزيد والمزيد من الطلبات”، مضيفا أن هذا لا يعني انتقادا للأمر.

ويستطرد قائلا “إن ذلك يكشف بالأحرى، أن الرموز التعبيرية (الإيموجي) باتت مهمة، وخاصة للأجيال الشابة من المواطنين الرقميين”.

بالنسبة إلى الكثيرين، تعني هذه الرموز أكثر من مجرد رمز يعكس الحالة المزاجية أو الحيوية للشخص، حيث يريد الناس أن يتمكنوا من إيجاد أنفسهم في تلك الرموز.

ولكن إلى أي مدى يمكن أن تذهب هذه الرموز؟ من السهل نسبيا استيعاب لون الجلد، ولكن ماذا عن الوجوه وشكل العين ولون الشعر لهؤلاء الناس؟

وفي أسكتلندا تم طرح عريضة تطالب بإدراج رمز تعبيري (إيموجي) بشعر أحمر، والذي يمكن أن يظهر للوجود العام المقبل بعد دراسته من قبل يونيكود في وقت سابق من العام الجاري.

ويقول ستيفانوفيتش إن الطريق نحو المزيد والمزيد من الرموز التعبيرية المتنوعة قد ظهرت معالمه الآن ويمكن أن يستمر إلى الأبد.

وسيأتي الحد المنطقي للتوقف عن إنتاج مثل هذه الرموز (الإيموجي)، عندما يمكن لكل فرد أن يجد كل خاصية من خصائصه المميزة ممثلة في تلك الرموز.

ويردف ستيفانوفيتش قائلا “عندما يتعلق الأمر بالشعر الأحمر، فإنه من الواضح أنه لا يتعلق فقط بالعرق، ولكن بالمظهر أيضا”.

وفي عالم الاتصالات الرقمية، لم يعد يلبي النص وحده كل الاحتياجات، وهو الاستنتاج الذي توصل إليه بالفعل قاموس أكسفورد، إحدى أكبر المؤسسات في عالم اللغة الإنكليزية. وفي عام 2015، عندما أعلن قاموس أوكسفورد اختيار رمز تعبيري (إيموجي) ليكون هو “كلمة العام”.

وقال كاسبار جراثوول، رئيس موقع قواميس أوكسفورد الذي تديره جامعة أوكسفورد إن النصوص الأبجدية التقليدية “تناضل من أجل مواكبة المطالب السريعة للتواصل في القرن الحادي والعشرين والتي تركز على الرؤية”.

وقال جراثوول، إن الرموز التعبيرية (الإيموجي) أصبحت “شكلا غنيا بشكل متزايد للتواصل، بحيث أصبحت تتجاوز الحدود اللغوية”.

وكلما زادت الرموز التعبيرية، زادت الطرق للتعبير عن نفسك باستخدامها. وكان (الإيموجي) الذي اختاره موقع قواميس أكسفورد لـ”كلمة العام” هو الرمز المعروف على أنه “الوجه ذو دموع الفرح”.

وأضاف جراثوول “لقد شعرنا بأن الشخصية استحوذت على الشعور بالحيوية والحميمية بشكل يجسد ثقافة الرموز التعبيرية (الإيموجي) نفسها”.

19