الائتلاف السوري "إلى السقيفة"

السبت 2014/05/24

سألت صديقا مقربا من المجلس الوطني السوري، عن حقيقة الشائعات التي يتم تداولها عن خلافات داخله تهدد بقاءه، فأجابني بعبارة “إلى السقيفة”، وهي المكان الذي يخزن فيه المتاع القديم غير البالي تحسبا للاحتياج له لاحقا، قلت له: لكن المجلس في السقيفة منذ زمن طويل، بل إنه تخَّ في موضعه ذاك، أجاب: صحيح، لكن يراد الآن أن يحطم ويتم إخراجه من السقيفة ليركن الائتلاف فيها.

العبارات على بساطتها تشي بتغيرات دراماتيكية في بنية المعارضة السورية، في مرحلة ما بعد إعلان النظام انتصاره على الشعب السوري بانتخاب بشار الأسد لولاية رئاسية جديدة، والخسارات العسكرية المتوالية على الأرض، سواء لصالح النظام أو لصالح تنظيم “داعش” الذي أصبح القوة الرئيسية في المناطق المحررة، والتي سيكون مؤتمر الائتلاف في الشهر القادم، مناسبة لبلورتها إلى تحالفات وترتيبات سياسية جديدة، قد تكون جذرية في بعض جوانبها.

أقنع النظام السوري دول العالم أن لا حلّ سياسي للقضية السورية في المرحلة الحالية، ولابد من عمل عسكري لإخضاعه وإعادته للمفاوضات، وهذا العمل لابد أن يكون تدريجيا لعدم وجود رغبة أميركية في التدخل المباشر، ولأن أي تغيير في المعادلات على الأرض يجب أن يأخذ بعين الاعتبار الجهاديين وحرمانهم من قطف ثماره، إن لم يكن القضاء عليهم بالتزامن مع محاربة النظام، وهذا يعني أن التحرك المضاد المرتقب سيكون بطيئا ومحسوبا بدقة، ويقتضي تحالفات أكثر قابلية للاستمرار، ولأن المعارضة لا تمتلك مؤسسات يمكن الوثوق بها لإنجاز ذلك، فلا بد من توكيل المهمة لأشخاص بعينهم.

يعد أحمد الجربا خيارا نهائيا بالنسبة للسعودية ودول الخليج المقربة منها، ولا يمكن تقديم الدعم المالي والدبلوماسي للمعارضة السورية إلا من خلاله، والعقبة القانونية المتمثلة في عدم إمكانية انتخابه مجددا كرئيس للائتلاف يمكن الالتفاف عليها بتعيينه رئيسا للحكومة، وهو منصب غير محدود بسقف زمني، ويجعله يمسك عمليا بالصلاحيات والإمكانيات التنفيذية، والاستثمار إلى مدى طويل دون قلق، وصولا إلى تطويب الجربا زعيما دائما للمعارضة السورية، وهذا يعني تهميش الائتلاف والإبقاء عليه كواجهة فخرية ودبلوماسية كونه المؤسسة الوحيدة المعترف بها دوليا.

أما الغرب، فإنه يصر على وجود شخصية مقربة منه، غير إسلامية، وتقبل التفاوض مع النظام لاحقاً، لتتولى قيادة الجيش الحر أو وزارة الدفاع، كشرط لتقديم الدعم العسكري والاستخباراتي لمقاتلي المعارضة، ويدور في الكواليس أنه آن الأوان لدفع مناف طلاس، الذي تم إعداده غربيا ليتقدم إلى هذا المنصب، تحت مظلة التناغم الفرنسي- السعودي.

وفي الطريق إلى هذه التغييرات تنحى أسعد مصطفى عن منصبه كوزير للدفاع بعد عرقلة عمله ومنعه من إنجاز أي شيء، كما سيزال أو يتنحى أحمد طعمة الذي تتصاعد نبرة التذمر من سوء إدارته وقربه من الإخوان المسلمين، ويبقى منصب رئيس الائتلاف الذي سيكون فخريا محصورا في شخصية ما من الأقليات لن تكون ميشيل كيلو، إلا إذا طرأ تغيير ما على المشهد في اللحظات الأخيرة.

إذن تسير المعارضة السورية على خطى سابقاتها من دول الربيع العربي لكن بطريقة شاذة، فهي تعيد إنتاج النظام الذي ثار عليه الشعب قبل أن تسقطه، وترسم معالم دكتاتورية عسكرية في المناطق المحررة التي أثخنها النظام بالصراعات الداخلية، حتى صار سكانها على استعداد لتقبل أي سلطة تضع حدا لمحنتهم، بغض النظر عن دوافعه وما يضمر وما يعلن، وعما يمكن أن ينتج عن إمساكه بهيكل السلطة في قابل الأيام.


كاتب سوري

9