الائتلاف السوري المعارض يتجه لنقل مقره من اسطنبول إلى القاهرة

الأربعاء 2014/02/12
مقرات الائتلاف في اسطنبول لم تعد آمنة

اسطنبول/ جنيف - كشفت مصادر مقربة من المعارضة السورية أن الائتلاف الوطني ينوي نقل مقره الرئيسي من اسطنبول التركية إلى القاهرة، بعد تلقيه تهديدات بتفجير مقره، وشعور قادة المعارضة أن السلطات التركية لا تولي اهتماما بالغا لتأمين مؤسسات الائتلاف وقياداته على أراضيها.

ويأتي هذا بالتزامن مع تراجع سياسة تركيا الداعمة للمعارضة السورية واختلاط الأوراق الإقليمية في مقابل عودة مصر إلى لعب دورها في الملف السوري خاصة بعد استقبال رئيس الائتلاف أحمد الجربا.

وأكد المصدر، الذي رفض الكشف عن اسمه، أن “صاحب العقار أبلغ الائتلاف بإفراغ المبنى الذي تتخذه المعارضة السورية مقرا لها، بعد تلقي تهديدات من التنظيمات الإسلامية المقاتلة في سوريا بتفجير المبنى”.

وأشار إلى أن قيادة الائتلاف اعتبرت إرسال التهديدات من جماعات متطرفة، وتغيير مكان اجتماعات المعارضة خوفا من الانتحاريين والسيارات المفخخة رسالة مفادها أن المعارضة غير مرغوب فيها في تركيا، وأن هذا الأسلوب يخفي رغبة رسمية تركية في التخلص من وجود المعارضة في سياق “انفتاح” أنقرة على طهران.

وقال المصدر إن “زيارة الجربا إلى مصر التي استغرقت حوالي أسبوع خصص الوقت الأكبر فيها لبحث ومناقشة إعادة العلاقات الدبلوماسية والسياسية للمعارضة السورية مع السلطات المصرية الجديدة، وإمكانية نقل مقر الائتلاف من اسطنبول إلى القاهرة”.

وينص النظام الداخلي للائتلاف في “المادة 6”: “مقر الائتلاف مدينة القاهرة بجمهورية مصر العربية وللائتلاف أن ينشئ له فروعا في أي مكان آخر”.

وكان الائتلاف السوري يتخذ من القاهرة مقرا له ولاجتماعاته الدورية بعد تشكيله في الدوحة في نوفمبر 2012، وتم منحه مقرا خاصا به في شرق القاهرة، وشهدت فنادق القاهرة عشرات الاجتماعات للمعارضة السورية بكل أطيافها وتشكيلاتها.

وعملت حكومة رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان مع قطر على دعم أطراف من المعارضة السورية (الإخوان المسلمين) بعينها دون آخرين لفرض أجنداتها على الساحة السورية فيما بعد، حيث لم تنسجم هذه المواقف مع بعض الدول العربية الكبيرة والتي تمتلك دورا رياديا في الساحة العربية مثل السعودية ومصر.

وانقلب الموقف التركي بشكل لافت حيث بدأت أنقرة حملة عسكرية على الإسلاميين المرتبطين بتنظيم القاعدة على أراضيها، ومراقبة حدودها مع سوريا (حوالي 850 كم) بشكل كامل، واتجهت نحو إيران التي تعتبر العدو الأكبر للثورة السورية وكذلك السعودية التي تقف خلف الائتلاف.

يشار إلى أن العلاقة قد توطدت بين مصر والسعودية بعد 30 يونيو الماضي عقب الإطاحة بالرئيس الإخواني محمد مرسي المدعوم من أنقرة والدوحة، وهو ما انعكس إيجابيا على المعارضة السورية.

وفي جنيف، استؤنفت أمس المحادثات في يومها الثاني، لكن ما جرى في الجلسة الصباحية، لم يكن مبشرا بانفراج.

وقال المصادر إنه منذ الدقيقة الأولى للجلسة سادت أجواء التوتر، حيث وقف الحضور قبيل بدء الجلسة دقيقة صمت على أرواح شهداء سوريا، ليظهر وعلى الفور الخلاف بين الأطراف، فأراد وفد النظام أن يكون الوقوف على ضحايا معينين يحددهم هو، بينما دعا وفد الائتلاف إلى أن يكون الحداد على جميع شهداء سوريا، لاسيّما الذين يسقطون يوميّا جرّاء القصف بالبراميل المتفجّرة،

وأضافت أن وفد النظام سعى جاهدا إلى تعطيل كل ما تم طرحه من قبل المعارضة ومن قبل المبعوث الدولي الأخضر الإبراهيمي، بينما أصر وفد الائتلاف على أن المدخل للحل السياسي هو إنشاء هيئة الحكم الانتقالي قبل بحث مسألة وقف العنف ومحاربة الإرهاب.

وحوى محضر الجلسة عدّة نقاط كان قد طرحها وفد المعارضة بغية التوصّل إلى صيغة ما للحل، إلا أن وفد النظام كان يلتف عليها جميعها ليوجّه اتهامات مبطّنة إلى الأمم المتحدة والإبراهيمي بتنفيذ خطط استخبارية لتفكيك الدولة السورية من خلال طرح موضوع إصلاح مؤسسات الدولة، والمدرج على جدول أعمال المبعوث الدولي للمباحثات.

وفي الحين الذي شدّد فيه وفد الائتلاف على تكثيف جلسات التفاوض، رفض وفد النظام ذلك الأمر، متذرّعا بحاجته إلى مشاورة القيادة في دمشق معبّرا على أن الوفد لا يعمل لأكثر من ثلاث ساعات يوميا.

وركز وفد الائتلاف على إرهاب النظام وعنفه ضد الشعب السوري وقتل المعتقلين تحت التعذيب، وقدم تقريرا موثقا حول تصعيد النظام عنفه خلال المفاوضات.

ودعم تقريره بوثيقة ضمت أسماء 1805 شهداء سقطوا في قصف النظام بالبراميل منذ بدء مؤتمر جنيف 2، كان أكثر من 800 منهم قد قضوا في حلب وحدها، إضافة إلى تقارير موثقة من منظمات حقوقية دولية عن ممارسات النظام من “التعذيب والقتل والإخفاء القسري وهدم الأحياء والمدن”.

1