الائتلاف السوري يجدد العهد مع طعمة لرئاسة الحكومة

الخميس 2014/10/16
طعمة يستعيد منصبه بعد أن أقيل منه في يوليو الماضي

إسطنبول- توصل الائتلاف السوري المعارض أخيرا إلى اختيار رئيس للحكومة المؤقتة بعد خلافات عاصفة امتدت لخمسة أيام بين الأعضاء المجتمعين في إسطنبول، والذين انقسموا بين مؤيد لإعادة تكليف أحمد طعمة ورافض له.

أعاد الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية انتخاب أحمد طعمة لولاية جديدة على رأس الحكومة المؤقتة.

وجاء انتخاب طعمة بعد خمسة أيام من الاجتماعات الماراطونية التي خيّم عليها التوتر بين أعضاءها في ظل الضغوط التي مارستها الدوحة، وفق التسريبات.

وذكر بيان صادر عن الائتلاف أن طعمة حصل على أصوات 63 عضوا في الهيئة العامة من بين 65 شاركوا في عملية التصويت، الثلاثاء، في خامس أيام اجتماعات الهيئة المنعقدة في إسطنبول.

يذكر أن قائمة المرشحين المتنافسين على رئاسة الحكومة كانت قد ضمت 13 إسما من أصل 50 شخصية تقدموا بطلبات الترشيح، هم رئيس حكومة تصريف الأعمال أحمد طعمة، ونائبه إياد قدسي، ورئيس الحكومة المكلف السابق غسان هيتو، ومحمد ياسين نجار، ووليد الزعبي، ومحمد رحال، وصفاء زرزور، ولمياء نحاس، وعلي بدران، وصبا حكيم، وعبدالرحمن ددم، وعبدو حسام الدين، وهاني خباز.

وكان من المفترض أن تتم عملية انتخاب رئيس جديد للحكومة المؤقتة، الأحد الماضي، في ختام اجتماعات الهيئة العامة التي بدأت الجمعة، إلا أن الخلافات التي تعصف بالائتلاف والتجاذب السياسي الحاصل حال دون ذلك نتيجة إصرار الإخوان المسلمين ومن خلفهم الدوحة على رئيس الحكومة السابق، وهو ما دفع نحو تمديد الاجتماعات.

وقال مشاركون في أعمال الهيئة، إن "قطر أبلغت المشاركين بأنه إذا لم يتم انتخاب أحمد طعمة فإنها لن تقدم أي دعم مالي جديد للائتلاف".

وكانت الهيئة العامة للائتلاف الوطني السوري أقالت حكومة طعمة في 22 يوليو والمكونة من 12 وزيرا، بأغلبية 66 صوتا مقابل 35 صوتا مؤيدا لبقائه، في خطوة عدها البعض أنها محاولة للحد من نفوذ الإخوان المسلمين في المعارضة السورية، فيما اعتبرت الهيئة في بيان أصدرته، أن “هدف الإقالة هو الرقي بعمل الحكومة لخدمة شعبنا، والعمل على تحقيق أهداف الثورة”.

ومنذ الإعلان عن تشكيله في قطر في نوفمبر 2012، شهد الائتلاف الذي يعد أبرز مكونات المعارضة السورية السياسية، تجاذبا بين قوى إقليمية في مقدمتهم الدوحة التي تبحث عن إيجاد جناح قوي لها ضمنه.

هادي البحرة: "تسليح الحر يعتبر الطريقة الوحيدة التي تساعد على مكافحة الإرهاب"

وأوكلت إلى الحكومة الموقتة لدى إنشائها للمرة الأولى في مارس 2013، إدارة “المناطق المحررة” في سوريا، في إشارة إلى المناطق التي يسيطر عليها مــقاتلو المعارضة، على أن يكون مقر وزرائها الحدود السـورية التــركية.

وتتولى إجمالا مسألة توزيع المساعدات في الداخل السوري وتنظيم حملات التلقيح للأطفال، وإدارة المدارس المستحدثة وغيرها من شؤون الناس.

إلا أن عمل الحكومة المؤقتة لم يكن ضمن المستوى المرجو، وفق قيادات من الائتلاف، حيث طغت عليها آنذاك المصالح الضيّقة، في ظل سيطرة شبه كلية لجماعة الإخوان عليها.

وإلى جانب انتخاب رئيس جديد للحكومة، بحثت الهيئة العامة في اجتماعاتها العلاقة القانونية والناظمة بين الائتلاف المعارض والحكومة المؤقتة التي تعتبر ذراع الائتلاف التنفيذي في المدن السورية.

كما تطرقت في أعمالها إلى الموقف من التحالف الدولي ضد تنظيم “الدولة الإسلامية”. وتعيب قيادات الائتلاف على التحالف الدولي، عدم التنسيق معهم في العملية الجوية التي يشنها ضد داعش في سوريا.

وتعتبر أن إخراج نظام الأسد من معادلة الحرب على الإرهاب، من شأنه إضعاف جهود مكافحة تنظيم الدولة الإسلامية.

وأكد هادي البحرة، رئيس الائتلاف الوطني أثناء اجتماع الهيئة العامة الأخير، على أنّ تسليح الجيش السوري الحر ودعمه يعتبر الطريقة الوحيدة التي تساعد على مكافحة الإرهاب.

وشدد على أنّ “التحالف لا يمكنه القيام بمهمته إذا ما اكتفى بمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية ولم يتخلّص من نظام الأسد، الذي يعتبر المسبب الأساسي للإرهاب”.

وأضاف البحرة: “أن أي عمل عسكري لا يمكن أن يحقق أهدافه المنشودة، إلا إذا تزامن مع حل سياسي شامل يحقق تطلعات الشعب السوري، ويؤمن الاستقرار في سوريا والعراق والمنطقة بأسرها”.

وتخشى المعارضة السورية من أن يفضي قتال تنظيم الدولة الإسلامية دون التنسيق معها، إلى استفادة نظام الأسد من هذه الحرب، خاصة وأن الأخير عمد ومنذ بداية الحرب على داعش إلى تكثيف هجماته، خاصة في محيط دمشق، ما سمح له بالسيطرة على عدة مناطق إستراتيجية في هذا الشطر.

4