الائتلاف السوري يدخل مرحلة جديدة بعد اختيار قيادته السياسية

الجمعة 2014/07/11
توحيد جهود الكتائب المقاتلة تحت لواء الجيش الحر أحد التحديات التي تواجه البحرة

اسطنبول- تمكن الائتلاف السوري المعارض، أخيرا، من اختيار قيادته الجديدة بعد خلافات كادت أن تعصف به، لينطلق إثرها في مواجهة تراكمات المرحلة السابقة، فضلا عن مجابهة تحديات المرحلة الحالية المقترنة بتمدد تنظيم الدولة الإسلامية المتشدد وتقدم قوات الأسد في عدد من الجبهات.

أنهت الأمانة العامة للائتلاف السوري لقوى الثورة والمعارضة، صباح أمس، انتخاب ممثليها في الهيئة السياسية.

يأتي ذلك في وقت طفت فيه على السطح، تحركات دولية جديدة لحلحلة الملف السوري الذي يعيش حالة جمود منذ فشل مؤتمر جنيف2.

وبلغ عدد الأعضاء المنتخبين في الهيئة الجديدة 19 شخصا، ولم يستمر فيها من الهيئة السابقة سوى ستة ممثلين فقط وهم كل من خالد الناصر، ورياض الحسن، وعالية منصور، وأحمد جغل، ومحمد رياض بانجو، وصلاح درويش، كما عاد إليها من جديد أكرم عساف، وسالم مسلط، بينما دخلها 11 عضوا لأول مرّة.

وحسب النظام الداخلي للائتلاف، يضاف إلى الأعضاء المنتخبين في الهيئة، كل من الرئيس، ونوابه الثلاثة، والأمين العام، ليصبح مجموع أعضاء الهيئة السياسية 24 عضوا.

يذكر أن الائتلاف كان قد انتخب في وقت سابق كبير المفاوضين في جنيف2 هادي البحرة رئيسا له وناصر الحريري أمينا عاما، فيما تم اختيار عبدالحكيم بشار ونورة الأمير ومحمد قداح نوابا للرئيس.

وشهدت عملية انتخاب ممثلي الائتلاف للمرحلة المقبلة خلافات كبرى بين أقطابها ما فتح الباب أمام التدخلات الأجنبية.

وفي أولى ردود الفعل الغربية عن نتائج هذه الانتخابات، رحبت الإدارة الأميركية بانتخاب البحرة المعروف عنه قربه من السعودية رئيسا للائتلاف.

جاء ذلك في البيان الصادر عن وزارة الخارجية الأميركية والذي قالت فيه “إننا نتطلع قدما إلى العمل معه ومواصلة بناء الشراكة مع الائتلاف، ولتمتين الوحدة بين مؤسسات المعارضة المعتدلة”.

وأكدت الولايات المتحدة في بيانها على التزامها بمواصلة دعم الائتلاف السوري باعتباره الممثل عن الشعب السوري.

ويقرّ العديد من المتابعين أن البحرة والهيئة السياسية الجديدة سيكونان أمام تحديات صعبة على مستوى الداخل السوري وفي العلاقة بالمجتمع الدولي.

بالنسبة إلى الأول فإن التحدي الأبرز يكمن في الأزمات التي تعصف بهيئة أركان الجيش الحرّ والتي مثلت أحد الأسباب التي أفقدت هذه الأخيرة عدم قدرتها على ضبط أمور جبهات القتال وعدم سيطرتها على الكتائب المقاتلة التي بات جزء منها يحصل على تمويل غربي وتحديدا أميركيا بصفة مستقلة.

أما الثاني فيبرز أساسا في كيفية إقناع المجتمع الدولي ومنظومة أصدقاء سوريا بضرورة توفير الدعم العسكري (الذي توقف حسب قيادات الائتلاف) يكون الجيش الحر قادرا من خلالها على مواجهة كل من تنظيم الدولة الإسلامية الآخذ في التمدد بسوريا، وقوات النظام التي تحرز بدورها تقدما عسكريا هاما خاصة في حلب.

وفي هذا الصدد قال هادي البحرة عقب أول مؤتمر صحفي يعقده بعد تسلم منصبه “إنه سيتم تصحيح الأخطاء السابقة وإعادة القطار إلى مساره، والالتفات أكثر إلى الداخل السوري بوصفه الأساس في قوة الثورة”.

دي ميستورا
*من مواليد 25 يناير 1947 في ستوكهولم بالسويد لأم سويدية وأب إيطالي

*عمل لمدة 40 عاما في الوكالات المختلفة للأمم المتحدة

*شغل منصب وكيل وزارة الخارجية الإيطالية في حكومة رئيس الوزراء مونتي

*مثل الأمم المتحدة في عدد من مناطق النزاع مثل أفغانستان والعراق ولبنان والصومال والسودان ويوغسلافيا السابقة

ويتلمس المتابعون للشأن السوري تغيرا في المزاج الدولي -في ما يتعلق بسوريا- آخذا في التشكل خلال هذه المرحلة نتيجة التطورات في المنطقة العربية وتمدد الجماعات المتطرفة وفي مقدمتهم تنظيم الدولة الإسلامية، وهو ما يحمّل قيادة الائتلاف الجديدة مسؤولية أكبر عن سابقتها.

هذا التغير بدأ يبرز في تصريحات عدد من المسؤولين الغربيين الذين يقرّون بضرورة إيجاد حل للأزمة السورية في أسرع وقت ممكن، خشية مزيد انفلات الأمور في المنطقة ما يصعّب بعد ذلك السيطرة عليها.

كما يترجم هذا التحوّل -الذي من المنتظر أن يعلن عن خباياه أكثر في الأيام القليلة المقبلة- الزيارة التي يؤديها المبعوث الأميركي إلى سوريا دانيال روبنستين إلى القاهرة حاليا والتي ستستغرق ثلاثة أيام.

يذكر أن هذه الزيارة هي الأولى للمبعوث الأميركي إلى القاهرة والتي سيلتقي خلالها بحسب مصادر مطلعة عددا من كبار المسؤولين المصريين وجامعة الدول العربية لبحث أحدث تطورات الأزمة السورية وما يمكن أن يتم اتخاذه في سبيل التوصل إلى حل للأزمة.

وكانت الولايات المتحدة قد عينت روبنستين مبعوثا إلى سوريا في مارس الماضي خلفا للسفير روبرت فورد المبعوث السابق والذي تقاعد في فبراير الماضي.

ولعل التطور الأبرز الذي يشهده الملف السوري والذي يكشف عن رغبة ملحة في وضع حدّ للأزمة السورية التي جاوزت الثلاث سنوات وأدّت إلى سقوط أكثر من 170 ألف قتيل، هو إعلان خليفة جديد للأخضر الإبراهيمي وهو نائب وزير الخارجية الإيطالي السابق ستافان دي ميستورا. وسيكون الدبلوماسي المخضرم ممثلا للأمم المتحدة إلى سوريا خلافا للإبراهيمي الذي كان مبعوثا مشتركا للجامعة العربية والمنظمة الأممية.

وتم تأكيد هذا التعيين للدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي على أن يعلن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ذلك قريبا.

وقال دبلوماسي في المجلس إن دي ميستورا سيمثل الأمم المتحدة فقط وسيكون له “مساعد عربي”.

وكان الإبراهيمي قد استقال منتصف مايو بعد أقل من عامين من الجهود التي لم تنجح في إنهاء النزاع في سوريا.

ودي ميستورا هو من مواليد 25 يناير 1947 في ستوكهولم بالسويد لأم سويدية وأب إيطالي، عمل لمدة 40 عاما في الوكالات المختلفة للأمم المتحدة، كما شغل منصب، ومثل الأمم المتحدة في عدد من مناطق النزاع مثل أفغانستان والعراق ولبنان والصومال والسودان ويوغسلافيا السابقة.

4