الائتلاف الوطني السوري يتعلق بقشة "جنيف"

الثلاثاء 2013/09/24
الجربا يلعب على الورقة الأخيرة في جنيف

عمان – قال أحمد الجربا رئيس الائتلاف الوطني السوري المعارض إن الائتلاف مستعد لحضور مؤتمر جنيف المقترح لإنهاء الحرب الأهلية السورية إذا كان يهدف إلى تشكيل حكومة انتقالية .

وكان هذا أول التزام واضح من الائتلاف المدعوم من الغرب والعرب بحضور المؤتمر المقترح، ولكن أصوات معارضة أخرى من بينها مقاتلو المعارضة داخل سوريا قالت إنها تعارض المحادثات مادام بشار الأسد في الرئاسة.

وسيطرت حالة من التردد على المؤتمر حول حضور المؤتمر المقترح تحت رعاية الولايات المتحدة وروسيا، خاصة بعد الهجوم بأسلحة كيميائية في 21 أغسطس، والذي أودى بحياة المئات في دمشق.

وفي رسالة إلى مجلس الأمن بتاريخ 19 سبتمبر قال الجربا إن الائتلاف يؤكد من جديد استعداده للمشاركة في مؤتمر جنيف في المستقبل، ولكن يجب على كل الأطراف الموافقة على أن هدف المؤتمر سيكون تأسيس حكومة انتقالية بسلطات تنفيذية كاملة، كما هو منصوص عليه في اتفاق القوى الدولية العام الماضي.

وفي رد على منتقديه قال الجربا بعد اجتماع مع وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس في باريس إن هذه الرسالة لا تتعارض مع أهداف الانتفاضة، التي بدأت قبل عامين ونصف العام لإسقاط حكم الأسد الاستبدادي.

وقال إنه ملتزم بمبادئ الثورة ولكنه لا يعارض التوصل إلى حل سياسي يتفق مع ما قامت من أجله الانتفاضة.

ويصر الائتلاف الوطني السوري على عدم وجود دور للأسد في أية سلطة انتقالية. ولكن الأسد رفض احتمالات التنازل عن السلطة.

وطالب الجربا في رسالته لمجلس الأمن بإخضاع أي قرار خاص بالاتفاق الأميركي الروسي على تدمير أسلحة الأسد الكيميائية للفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، الذي قد يخول باستخدام القوة في حالة عدم الالتزام.

ويصر الرئيس السوري بشار الأسد على البقاء في السلطة حتى انتخابات يوليو 2014 مع فتح باب الترشح للانتخابات الرئاسية وأحقية بشار الأسد للترشح، حيث يعتبر مصير الأسد في سورية من القضايا الشائكة والعالقة بين طرفي النزاع في مفاوضات «جنيف 2».

لكن المعارضة السورية بمختلف أطيافها، وفقا لتصريحاتهم الصحفية والإعلامية، تصر على أنه «لا مستقبل للأسد في سوريا» بالإضافة إلى من يشاركه في الحكم ومن «تلطخت أيديهم بالدماء» وتقديمهم للمحاكمة.

وينص «جنيف 1» على تشكيل حكومة وحدة وطنية مناصفة بين أعضاء من جانب الحكومة السورية وأعضاء من المعارضة لتولي إدارة شؤون البلاد، حيث أوضح المبعوث الأممي والعربي، كوفي عنان حينها، أن الانتقال إلى المرحلة الجديدة يجب أن تتم في بيئة مناسبة وضمن إصلاح دستوري وبإجراء انتخابات حرة وعادلة تقوم بها الحكومة الإنتقالية.

وقالت المنظمة السورية لحقوق الإنسان المعارضة إنه على الرغم من أن عدد الذين قتلوا في الحرب يقدر بنحو 110 آلاف، فإن العدد الحقيقي قد يتجاوز 200 ألف.

وأضافت أن عقد مؤتمر جنيف بعد هجوم الأسلحة الكيميائية سيكون «مهزلة» تزيد من فرص بقاء الأسد في السلطة.

وتقول المعارضة وحلفاؤها الغربيون والعرب إن الأسد يقف وراء الهجوم بالأسلحة الكيميائية على منطقة الغوطة الشرقية في 21 أغسطس الماضي. بينما يؤكد الأسد أن مقاتلي المعارضة هم من نفذوه.

وقال الناشط المعارض فواز تللو إن حضور المؤتمر المقترح مع وجود الأسد في السلطة سيكون انتحارا سياسيا للائتلاف الوطني السوري.

ومن المقرر أن يترأس وزير الخارجية السوري وليد المعلم وفد بلاده إلى اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الأسبوع في نيويورك، حيث من المقرر أن يلقي كلمة في 30 سبتمبر.

ونقلت صحف مقربة من السلطات السورية عن مصادر في الوزارة «أن وفد سوريا إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة سيغادر دمشق قريبا برئاسة وزير الخارجية والمغتربين وليد المعلم، وعضوية كل من نائب الوزير فيصل المقداد ومعاون الوزير حسام آلا».

وأضافت أنه «وفقا لبرنامج الجمعية العامة فإن كلمة سوريا سيلقيها وزير الخارجية في الثلاثين من الشهر الحالي»، مشيرة إلى أن المعلم «سيلتقي عددا من رؤساء الوفود المشاركة على هامش اجتماعات الجمعية العامة».

وكان الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية أعلن الأحد أن وفداً منه وصل إلى نيويورك قبيل بدء أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة الثلاثاء.

ويلتقي حوالي مئتين من قادة العالم هذا الأسبوع في نيويورك بمناسبة انعقاد الدورة 68 للجمعية العامة للأمم المتحدة التي سيطغى على مناقشاتها النزاع السوري المستمر منذ منتصف مارس 2011.

وتأتي الاجتماعات الأممية وسط مناقشات في مجلس الأمن الدولي حول إصدار قرار بتدمير ترسانة الأسلحة الكيميائية السورية، بعد موافقة دمشق على اتفاق أميركي – روسي أعلن في 14 سبتمبر.

ويسود تباين في هذه النقاشات بين الدول الغربية الساعية إلى استصدار قرار تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة الذي يتيح استخدام القوة، وبين موسكو حليفة نظام الرئيس بشار الأسد الرافضة لهذا الأمر.

وأتى الاتفاق الروسي – الأميركي بعد تلويح الدول الغربية وفي مقدمها الولايات المتحدة، بشن ضربة عسكرية ضد سوريا رداً على هجوم مفترض بالأسلحة الكيميائية قرب دمشق في 21 أغسطس، واتهامها النظام السوري بالمسؤولية عنه.

4