الابتزاز التركي يدفع الجيش الألماني للانسحاب من إنجرليك

الخميس 2017/06/08
حان موعد الرحيل

برلين - رفضت السلطات الألمانية الخضوع للابتزاز التركي في ما يتعلق بالوجود العسكري الألماني في القاعدة الجوية إنجرليك.

وحاول الأتراك الحصول على تنازلات كبيرة من بينها تسليم طالبي لجوء هربوا إلى ألمانيا أثناء المحاولة الانقلابية في تركيا، مقابل السماح لنواب ألمان بزيارة جنودهم في إنجرليك وهو ما رفضته برلين بشدة.

وقررت الحكومة الألمانية الأربعاء سحب قواتها المتمركزة في قاعدة إنجرليك في تركيا وإعادة نشرها في الأردن، في آخر فصل من الأزمة العميقة التي تمر بها العلاقات بين برلين وأنقرة.

وأعلنت وزيرة الدفاع الألمانية أورسولا فا دير ليين للصحافيين في نهاية اجتماع لمجلس الوزراء بعد المفاوضات الأخيرة غير المثمرة بين البلدين “سننقل الطائرات إلى الأردن”.

وأصرت تركيا الاثنين على منع البرلمانيين الألمان من التوجه إلى هذه القاعدة التابعة لحلف شمال الأطلسي، حيث ينتشر 260 جنديا في إطار التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا والعراق.

وقررت برلين أيضا نشر عسكرييها في قاعدة الأزرق في الأردن وعشرة آلاف طن من المعدات موزعة في نحو مئتي حاوية، في تحد لوجستي لم يحدد برنامجه الزمني وطرق تطبيقه بدقة بعد.

وتتطلب عملية النقل هذه تعليق ألمانيا “لأسبوعين أو ثلاثة أسابيع” لطائرات التزود بالوقود و”لشهرين أو ثلاثة أشهر” لطلعات طائراتها الاستطلاعية تورنيدو المتمركزة في إنجرليك، إلى أن تصبح عملانية في قاعدة الأزرق في الأردن قرب الحدود السورية، كما قالت ليين.

ويفترض أن تتفق الوزيرة المحافظة المقربة من المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل مع شركائها في الحلف الأطلسي لتحديد موعد بدء العملية واختيار من سيحل محل الألمان “لتجنب أي ضرر” خلاف فترة النقل. وتؤيد كل الكتل البرلمانية الانسحاب من إنجرليك بينما تتناول التعليقات الأولى التي صدرت عن نواب ببعض النقاط الثانوية.

وأشار الحزب الاشتراكي الديمقراطي إلى الوضع الأقل أمانا وعملية في الأزرق حيث يتطلب الأمر تحليقا فوق دولة ليست عضوا في الأطلسي. ومن جهته يطالب اليسار الراديكالي بانسحاب كامل من كل العمليات ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

وأدت قضية إنجرليك إلى تصاعد التوتر بين أنقرة وبرلين العضوين في الحلف الأطلسي اللذين شهدت العلاقات بينهما تدهورا كبيرا منذ محاولة الانقلاب الفاشل في تركيا في 15 يوليو 2016.

وبررت تركيا رفضها السماح لنواب ألمان بزيارة انجرليك باتهام برلين بمنح اللجوء السياسي لرعايا أتراك بينهم عسكريون يتهمهم الرئيس رجب طيب أردوغان بارتباطهم بالانقلاب الفاشل في يوليو.

وهذا النزاع يندرج في سلسلة خلافات تسمم العلاقات الألمانية- التركية منذ أكثر من عام.

ووقع خلاف كبير مطلع الربيع بين البلدين حين حظرت مدن ألمانية عقد تجمعات انتخابية كان يعتزم مسؤولون ألمان المشاركة فيها في سياق الاستفتاء حول تعزيز صلاحيات أردوغان في أبريل الماضي. واتهم الرئيس التركي الحكومة الألمانية عندها باتباع “ممارسات نازية”، ما أثار غضب برلين.

ومن نقاط التوتر الأخرى بين برلين وأنقرة وضع دنيز يوجيل الصحافي الذي يحمل جنسيتي البلدين والمسجون في تركيا منذ فبراير لاتهامه بـ”التجسس” وبالضلوع في أنشطة “إرهابية”.

5