"الابتكار المقتصد" سبيل أفريقيا لتنمية لا تنتهك البيئة

القارة الأفريقية شهدت نصيبها من الابتكار بشكل حازم للاستفادة من الثورة الصناعية الرابعة التي تركز على اندماج التطورات الرقمية والفيزيائية والبيولوجية.
السبت 2021/04/17
من أجل قارة نظيفة وخضراء

لندن- قال رواد أعمال ومسؤولون أفارقة، إن أفريقيا التي تعاني من نقص السيولة ستحتاج إلى “ابتكار مقتصد” قائم على حلول محلية بسيطة للتعامل مع المشكلات الخطيرة والمتنامية، من تغير المناخ إلى زيادة عدد الشباب ونقص الوظائف.

وتقول فاطمة دنتون مديرة معهد جامعة الأمم المتحدة للموارد الطبيعية في أفريقيا ومقره في غانا، إن الخبر السار هو أن الأفارقة “كانوا يقومون بالابتكار المقتصد منذ وقت طويل، وهذا نتيجة ردود أفعالهم المقتصدة”.

وأضافت أنه توجد عدة عوامل تعيق الجهود، مثل قلة التمويل البحثي، والإجراءات الحكومية، وعدم التقدير الثقافي لرواد الأعمال، إضافة إلى تركيز العديد من الحكومات على التصنيع على نطاق واسع ظنا منهم أنه الطريقة المناسبة.

الكثير من القادة الأفارقة ما زالوا يركزون على التصنيع في بلدانهم من خلال بناء مصانع للصلب وغيرها من الصناعات الثقيلة، عندما تتوفر بدائل أكثر اخضرارا وربما أكثر ربحا

وحسب تصريح لهم عبر الإنترنت خلال منتدى “سكول وورلد” حول ريادة الأعمال الاجتماعية، يمكن أن تساعد معالجة هذه الحواجز الأفارقة على خلق الملايين من الوظائف الجديدة وإيجاد طرق للتعامل مع التهديدات المناخية وتحفيز التنمية.

وقال إينولوا أبويجي رجل الأعمال النيجيري الذي شارك في تأسيس شركة  “أنديلا”، وهي شركة تدرب مهندسي البرمجيات، “إنه من المضحك حقا أن نعتقد أن جميع الحلول الخاصة بجنوب العالم تأتي من بلدان شمال العالم”.

وأضاف “إن حجم الأموال التي يتم إنفاقها عادة في بناء البنية التحتية التي ستحمي المستقبل، هي مليارات الدولارات، والتي لن تمتلكها أفريقيا لفترة طويلة، لذلك يتعين علينا السعي وراء الابتكار المقتصد”.

وقد شهدت أفريقيا بالفعل نصيبها من الابتكار بشكل حازم، من الانتشار السريع للهواتف الذكية عبر قارة ذات خطوط أرضية قليلة إلى تطبيقات يمكن أن تساعد المزارعين المتضررين من المناخ على تكييف المحاصيل استجابة للتنبؤات الجوية الموسمية.

وقام برايتسيمونز وهو رجل أعمال غاني، بتطوير تكنولوجيا لمساعدة المشترين على اكتشاف البذور المزيفة والأدوية وغيرها من المنتجات. وهي مشكلة كبيرة يعاني منها الكثير في جميع أنحاء أفريقيا.

وأفاد بأن الحكومات الأفريقية يمكن أن تحفز المزيد من الابتكار من خلال تحديد المشكلات الشائكة التي يجب حلها، ثم السماح لرجال الأعمال بمحاولة إصلاحها، فالحكومات يمكن أن تكون فعالة في بعض الأحيان عندما تبتعد عن الطريق.

وأضاف، أن ندرة التمويل البحثي من طرف الحكومات والشركات والهيئات الأخرى، يمثل عقبة خطيرة أمام اختبار وتوسيع نطاق الابتكار على مستوى القاعدة. وقال دينتون إن أفريقيا تساهم اليوم بنسبة 1 في المئة فقط من التقارير العلمية العالمية والمواد البحثية الأخرى، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى ضعف الموارد.

ندرة التمويل البحثي من طرف الحكومات والشركات والهيئات الأخرى، يمثل عقبة خطيرة أمام اختبار وتوسيع نطاق الابتكار
ندرة التمويل البحثي من طرف الحكومات والشركات والهيئات الأخرى، يمثل عقبة خطيرة أمام اختبار وتوسيع نطاق الابتكار

من جانبه قال سيمونز إن الطفرة في الابتكار، لاسيما في ما يتعلق بنقل الأفكار الصغيرة إلى السوق، ولن تحدث ما لم يتغير ذلك، مشيرا إلى أن إعادة التوازن إلى هذه المعادلة أمر بالغ الأهمية للسماح للابتكارات المحلية المقتصدة برؤية ضوء النهار.

أما أبويجي فأشار إلى أن أفريقيا قد فوتت بالفعل بعض الفرص، وأن فكرة شركة ليفت العملاقة للنقل المشترك تطورت جزئيا بعد أن زار شريك المؤسس لوجان جرين زيمبابوي، ولاحظ انتشار هذا النوع من النقل هناك بسبب نقص وسائل النقل العام وملكية السيارات الخاصة.

وأضاف أن هذه الشركة تحقق أرباحا بالمليارات بينما لا يزال الزيمبابويون يكافحون للتنقل، “لا نعرف قيمة ما لدينا، كان يمكن أن تكون ليفت شركة أفريقية بقيمة مليارات الدولارات، ولكن يوجد الكثير من الفرص الأخرى”.

وقال إن رواد الأعمال الأفارقة يبحثون في كيفية التخلص من مكثفات امتصاص الطاقة في أجهزة تكييف الهواء والتبريد، والتي يمكن أن تقلل من استخدام الطاقة، وتجعل التبريد متاحا على نطاق أوسع في قارة يتميز مناخها بالحرارة الشديدة.

وأضاف سيمونز أن العديد من المزارعين الأفارقة يزرعون أيضا الأغذية العضوية، لأنهم لا يستطيعون تحمل تكلفة الأسمدة الكيمياوية والمبيدات الحشرية باهظة الثمن. ويمكن أن يؤدي ربطهم بالمشترين المتعطشين للمنتجات العضوية في أوروبا إلى دفع أرباح لهم.

وقال أبويجي إنه في قارة سيكون فيها نصف سكان العالم في سن العمل بحلول عام 2035، فإن إيجاد طرق مبتكرة لتعليم الأطفال يمكن أن يكون له مردود كبير على المدى الطويل. وأضاف “كيف يمكنك تعليم الناس في قارة يوجد فيها 400 مليون طفل، منهم ما يزيد عن 30 مليون خارج المدرسة بالفعل؟ من الواضح أن البنية التحتية القديمة لا يمكن أن تفيدنا اليوم”.

ويرى دنتون أن أفريقيا في وضع جيد للاستفادة من الثورة الصناعية الرابعة، التي تركز على اندماج التطورات الرقمية والفيزيائية والبيولوجية.

أفريقيا لا تمتلك الأموال لإنفاقها في بناء بنية تحتية تحمي المستقبل، لذلك يتعين عليها السعي وراء الابتكار المقتصد

وجدت دراسة أجراها معهدها في عام 2019 أنه من بين 63 عنصرا أساسيا مطلوبة لتلك الثورة والتقنيات الجديدة منخفضة الكربون، يوجد 42 عنصرا في أفريقيا، وخاصة المعادن النادرة.

في قارة شهدت منذ فترة طويلة حصاد مواردها الطبيعية لبناء ثروة في مكان آخر، سأل دينتون “كيف نتأكد هذه المرة من أننا أكثر ذكاء وتقدما، ولسنا فريسة؟”.

وخلصت الدراسة إلى أن الكثير من القادة الأفارقة ما زالوا يركزون على التصنيع في بلدانهم من خلال بناء مصانع للصلب وغيرها من الصناعات الثقيلة، عندما تتوفر بدائل أكثر اخضرارا وربما أكثر ربحا. وقالت إنه في عصر القلق المتزايد بشأن تغير المناخ، “لدينا مسؤولية كبيرة لنرى كيف يمكننا أن نتطور بطريقة أخرى”.

17