الابن العاق والأم الصابرة والإخوة الناصحون

الخميس 2014/05/22

يحكى أن هناك امرأة لها من الأولاد ستة وجميعهم يعيشون في منزل واحد لهم فيه قرابة 33 عاماً تحفهم فيه الراحة والطمأنينة ورغد العيش ولا يخلو من بعض المنغصات التي قد تمر به وتستلزم وقوف الإخوة جميعاً لمواجهتها، وكانوا كلهم حريصين على تماسك هذا البيت الذي يجمعهم من المشاكل التي قد تعكر صفوه وتسبب الفرقة فيما بينهم.

لذلك كانوا جميعهم على قلب رجل واحد، ملتزمين بعدم خلق أي خلاف قد يسبب الجفاء فيما بينهم، باستثناء أخ واحد كان مختلفاً عن إخوته الباقين بشيطنته ومحاولته تعكير أجواء هذا البيت ونشر الخلاف بينهم بشكل مستمر ومنذ سنوات عديدة، وكل ذلك أملاً منه ومحاولة لأن يكون كبير هذا البيت والآمر والناهي فيه، حتى لو أدى هذا الأمر إلى فرقة إخوته وتشتيتهم وخراب منزلهم رغم وجود من هو أكبر منه سناً وعقلاً وقدراً ومكانة.

هذا الابن لم ينفك عن زراعة المشاكل بين إخوته واستعداء الناس عليهم ونشر الإشاعات الكاذبة عنهم، بل وصل به الأمر لإيذاء جيرانهم وأقاربهم رغبة منه في تحقيق حلمه المنشود لعله أو عساه.

ورغم ذلك كان إخوته صابرين وللغيظ كاظمين لعلمهم أن البيت واحد والمصير واحد، وأنه الأخ الذي لا يمكنهم التخلي عنه وليس لهم حل سوى مناصحته والصبر عليه للرجوع عن حماقاته فربما يثمر ذلك معه.

تكررت تجاوزات الأخ والأم تشاهد كل ذلك وهي تئن من الألم والحسرة على هذا الابن الذي شذّ عن إخوته بتصرفاته وعقوقه ولا سبيل لها سوى الدعاء له بالهداية والرجوع للحق، ولازال الإخوة يحاولون ويحاولون معه فربما يعود إلى الصواب.

ومع ممارسة هذا الابن أو الأخ كل أنواع الأذى لإخوته وخلق الإزعاج لهم، لم يكن أمامهم سوى الاجتماع به ومصارحته والوقوف ضده وتحذيره من عواقب حماقاته، لكنه لم يأبه لهم ولا لوالدتهم رغم محاولاتهم معه مراراً وتكرارا. وفي يوم من الأيام قرر الإخوة قراراً حاسما تجاه أخيهم، رغم تردد البعض منهم ورفضهم المبدئي لهذا القرار.

كان هذا القرار هو ممارسة الضغوط عليه، وعدم الحديث معه وتركه في عزلة وسط هذا البيت، وكل ذلك ليس كرهاً فيه وإنما رغبة منهم في إرجاعه إلى صوابه. واستمرت محاولاتهم معه حتى بلغ بهم الأمر بتهديده بالطرد من البيت الذي يجمعهم إن هو استمر في غيه وطيشه وعدم مبالاته. وفي النهاية أجمعوا أن يكون هناك اجتماع مصيري يحددون فيه الموقف الأخير من الأخ.

يا ترى هل ستنجح محاولات الإخوة مع أخيهم في ردعه، وكبح جماحه، والكف عن حماقاته، أم سيتم طرده من البيت الذي يجمعهم..؟

أترك ختام القصة لتوقعاتكم واحتمالاتكم فيما سيؤول إليه الوضع.

ومضة: الحقيقة المؤلمة خير من الوهم الجميل.


كاتب سعودي

8