الاتجاهات الاستراتيجية العالمية: التحديات والفرص حتى عام 2045

الجمعة 2014/05/09
ما توفره دولة الإمارات من فرص تعليمية يعزز حظوظ نجاح بناء قدرات الإماراتي

أبوظبي-نظّم “مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية”، يوم الثلاثاء 6 مايو 2014، محاضرة بعنوان “الاتجاهات الاستراتيجية العالمية: التحديات والفرص حتى عام 2045″، ألقاها سايمون كول، مساعد مدير إدارة (السيناريوهات المستقبلية) في مركز التنمية والمفاهيم والعقيدة بوزارة الدفاع في المملكة المتحدة.

تحدث كول في محاضرته عن التحديات العديدة التي تواجه العالم اليوم، بما في ذلك التداعيات المستمرة للأزمة المالية العالمية، وقدّم أمثلة متنوّعة ومختلفة للعنف والصراعات في مختلف أنحاء العالم، فضلا عن العديد من التغيرات التي تؤثر في توازن القوى على المستويين الإقليمي والعالمي، كالتراجع الواضح لدور الولايات المتحدة الأميركية، وتزايد نفوذ الشرق ممثلا في الصين وروسيا، ونمو دور المنظمات الدولية.

عبر قراءة هذه الأمثلة عرض الخبير السياسي البريطاني توقعاته وتصوراته للفترة من عام 2014 حتى 2045، والدور الذي يجب أن تلعبه الدول والمنظمات الدولية في نشر السلم والأمن العالميَّين.

وركز على أهمية تعزيز السلام والأمن في العالم، ودفع الجهود في مجال التنمية المستدامة وحقوق الإنسان وصورة العمل “بجهد كبير” لجعل الأمم المتحدة منظومة أكثر فعاليّة. وسيستعرض كول عدداً من التحديات التي تواجه العالم، ومنها تدمير البيئة، والحروب والصراعات السياسية، وقضايا الإرهاب.

الانفتاح على الشراكة الدولية وعدم الاكتفاء بتصدير النفط من شأنهما إيجاد حظوظ أوفر لازدهار منطقة الخليج العربي

وفي هذا السياق أبرز المحاضر أن دور المنظمات العالمية والمؤسسات الدولية يبقى مؤثرا وفعّالا في إحداث تسويات للنزاعات، ولاحظ أن قدرة الغرب على التدخل ستقل تدريجيا، وسيتراجع تأثير العوامل الخارجية، وسيكون هناك توجُّه نحو عمل جماعي أكبر لتسوية النزاعات.


توجه نحو آسيا


خلال حديثه عن الاتجاهات القابلة للتحليل خلال الثلاثين عاما المقبلة، أشار سايمون كول إلى أهمية تحول مركز الاستقطاب الاقتصادي نحو الشرق في اتجاه آسيا. كما أشار إلى ما تشهده خارطة العالم من تغييرات جوهرية قوامها نمو الطبقات الاستهلاكية في كل من الصين والهند نموا سريعا، واتجاه تركّز النمو نحو المنطقة الآسيوية؛ إذ سينخفض الاستهلاك في أوروبا الغربية وأميركا الشمالية من 50 بالمئة إلى 20 بالمئة، في حين سيرتفع في آسيا بالمقابل إلى أكثر من 50 بالمئة. وبيَّن المحاضر أن هذه الدول الآسيوية تتمتع بسمعة طيبة في موضوع تطوير تقنية المعلومات، وتوجد لديها اتجاهات تنافسية في التنمية الاقتصادية واحتضان المشروعات الكبرى.

سايمون كول
التحق بالخدمة المدنية في ديسمبر 2000 في “مكتب وزارة الخزانة لملكة بريطانيا”. وفي عام 2001 نقل إلى وزارة الدفاع البريطانية.

وفي عام 2006 رقِّي إلى مساعد مدير إدارة، وكانت أول مهمة له هي جولته في العراق بصفته مستشاراً سياسياً، وعند عودته من العراق انضم إلى مشروع نظم المعلومات والاتصالات الميدانية والتكتيكية، ثم ولي منصبه الحالي مساعدَ مدير إدارة “السيناريوهات المستقبلية” في “مركز التنمية والمفاهيم والعقيدة” في شهر سبتمبر 2011.

وكان سايمون قد عمل قبل التحاقه بالخدمة المدنية في البحرية البريطانية لمدة خمس سنوات، كما عمل سنتين لدى “بلومبيرج” في لندن.

ولاحظ الباحث أن حصة الفرد، في الوقت الحالي، تبلغ في الولايات المتحدة الأميركية خمسة أضعاف حصة الفرد في الصين. وحلَّل كول أبعاد العولمة، وما تقوم عليه من اعتماد المعايير الدولية والاتفاقيات التجارية بين الدول والشراكة بينها، بالإضافة إلى وجود تحديات تتمثل في أن هناك دولا تقاوم العولمة.

وأشار المحاضر إلى دور حركة الشاحنات والحاويات التجارية في تنشيط التجارة الدولية، بالإضافة إلى تزايد أعداد القادرين على الدخول إلى مواقع “الإنترنت”، وتزايد تحويل كل الأشياء إليها، وتطوير البرمجيات والحواسيب، واستعمالها في الطائرات وفي غيرها من الآلات الحديثة الفائقة التطوُّر تكنولوجيا. وتحدث المحاضر عن أهمية اللغة والترجمة، وانتشار الصراعات.

أما الركائز التي ستسهم في تغيير الوضع في منطقة الخليج العربي، وفي منطقة الشرق الأوسط بشكل عام، فرأى المحاضر أن الوضع الاقتصادي في الخليج العربي، ولاسيما في دولة الإمارات العربية المتحدة، يقوم في 63 بالمئة منه على السياحة والتجارة، وهذا التنويع مهم وحيوي، بالإضافة إلى الانفتاح على الشراكة مع مختلف دول العالم، وعدم الاكتفاء بتصدير النفط، فذلك من شأنه إيجاد حظوظ أوفر للتكامل والتعاون بين الشعوب، وسيتمتع سكان هذه المنطقة بمستقبل مزدهر.


التغيرات الديمغرافية


تحدث مساعد مدير إدارة “السيناريوهات المستقبلية”، سايمن كول، عن التغييرات في الفكر الاستراتيجي لدى النخب السياسية في البلدان. واستعرّض الخبير السياسي البريطاني هذه التحديات وما سيكون عليه توزُّع القوى العالمية في العقدين المقبلين؛ إذ ستخضع الدول كافة لتأثيرات السياسات الدولية والتطورات الجارية في النظام العالمي. وهي تطورات لا يمكن فصلها عن المتغيرات التي تطرأ داخل حدود البلدان، من ذلك التغييرات الديمغرافية.

في هذا الجزء من المحاضرة استعرض سايمون كول إحصائيات تتعلق بتوقعات زيادة نمو السكان في العالم؛ إذ بيَّن أنه يُتوقَّع في أفق سنة 2050 أن يصبح سكان الصين 1.3 مليار نسمة، أما الهند فسيبلغ عدد سكانها نحو 1.7 مليار، وسيصل عدد سكان الولايات المتحدة الأميركية إلى 403 ملايين نسمة؛ ما يعني أنَّ عدد سكان المعمورة سيبلغ نحو 10.9 مليارات نسمة. وفي سياق هذه التحولات الديموغرافية أكد المحاضر أن عدد الشباب سيزداد في دول الجنوب في أفريقيا وآسيا، وكذلك سيرتفع عدد المسنين. وعلى مستوى التوازن بين الجنسين، أشار كول إلى أن عدد الإناث في الصين سنة 2045 سيكون أكبر من عدد الذكور.

هذه التغيرات الديمغرافية تؤثّر، وفق عديد الدراسات، على الأمن الغذائي القومي والعالمي. وهو ما أكّده سايمون كول في محاضرته في مركز الإمارات للدراسات الاستراتيجية. فقد بيَّن الباحث أن الحاجة إلى الطعام ستزداد بنسبة 70 بالمئة.

10.9 مليارات نسمة عدد سكان العالم بحلول سنة 2050

وتوقع أن يزداد الطلب المحلي على النفط في المملكة العربية السعودية، وأن تنخفض صادراتها منه في أفق عام 2045. وفي الحقبة نفسها، ستكون الولايات المتحدة الأميركية قادرة على إنتاج الغاز الصخري، ما سيكون له انعكاس كبير على سوق الطاقة العالمي.

وأشار المحاضر إلى زيادة الطلب على المواد الغذائية، وزيادة النفايات، ما سيزيد إنتاج محاصيل معدَّلة جينيا ووراثيا. فضلا عن تنقية المياه وتحليتها ومعالجتها، بما في ذلك اعتماد البكتيريا في عملية التنقية.

وعلى صعيد المعلومات، أشار المحاضر إلى تضاعف تدفق البيانات بمنسوب عال، بالإضافة إلى تطوُّر القدرة على معالجة تلك البيانات. وفيما يتعلق بـ”إنترنت الأشياء”، بيَّن سايمون كول أن عدد الأجهزة المرتبطة بشبكة “الإنترنت” يبلغ حاليا 10 مليارات جهاز، وسيصل العدد إلى سبعة تريليونات بحلول سنة 2045؛ وستكون لكل شخص من 10 إلى 17 نقطة مرجعية على “الإنترنت”.

70 بالمئة نسبة الحاجة إلى الغذاء خلال الثلاثين السنة المقبلة

في النقاش مع الحضور تحدث سايمون كول عن أهمية دور المجتمع المدني في توفير بيئة تحقق حالة من الانسجام بين مختلف المكوِّنات المذهبية والهويات الدينية المختلفة. وأشار إلى أن التعليم الجيد والاستشرافي هو الركيزة الأساسية لتحقيق مستقبل آمن في منطقة الشرق الأوسط والعالم بأسره، بالإضافة إلى الإيمان بجدوى إدخال الإصلاحات الديمقراطية اللازمة.

وأبرز المحاضر ما توفره دولة الإمارات العربية المتحدة من فرص تعليمية داخل الدولة وخارجها، عبر تأسيس فروع لأرقى الجامعات العالمية، وعن طريق البعثات الدراسية إلى أفضل الجامعات ذات الصيت العالمي، ما من شأنه تعزيز حظوظ نجاح بناء قدرات الإنسان الإماراتي والاستثمار في المعرفة.

6