الاتحاد الأفريقي واقع تحت تأثير أجندات داعمة للانفصال

الأحد 2016/01/31
تحيز وتجاوز للصلاحيات

أديس أبابا - فشل الاتحاد الأفريقي إلى حد الآن في أن يكون معبّرا عن جميع أعضائه، وما يزال واقعا تحت سيطرة أجندات داعمة للانفصال وتوسيع دائرة الخلاف، وهو ما ظهر أمس في الدعوة إلى إجراء استفتاء لتقرير مصير الصحراء في تعارض تام مع موقف المغرب ومع جهود الأمم المتحدة.

وطالبت رئيسة مفوضية الاتحاد الأفريقي، دلاميني زوما، بتمكين شعب الصحراء من “تقرير مصيره”.

جاء ذلك في كلمة لها، خلال الجلسة الافتتاحية للقمة الأفريقية الـ26 التي انطلقت أمس.

وأضافت أن الاستفتاء “وعد قطعناه على أنفسنا، ولا بد من تحقيقه”.

وقال مراقبون إن زوما قابلت عودة المغرب لحضور اجتماعات الاتحاد بموقف يتعارض مع الوساطات التي قادتها دول مؤثرة في الاتحاد من أجل ضمان عودة الرباط إلى المؤسسة الأفريقية التي فقدت إشعاعها وتراجع دورها في حل القضايا الداخلية للقارة بسبب خضوعها لأجندات بعض الدول مثل الجزائر.

ومنذ أشهر، نقلت مجلة “جون أفريك” الفرنسية عن دبلوماسي أفريقي أن الاتحاد الأفريقي طلب من الرئيس الإيفواري آلاسان درامان واتارا، القيام بوساطة لدى العاهل المغربي الملك محمد السادس لأجل ترتيب عودة المملكة إلى مقعدها في الاتحاد.

ويتهم المراقبون الاتحاد الأفريقي بأنه ما يزال تحت تأثير أفكار ستينات القرن الماضي التي سادت في فترة الحرب الباردة، وأن العالم تغير فيما يرفض القادة الأفارقة أن يوحدوا دول القارة على قاعدة المصالح المشتركة بدل الاستمرار في إثارة الأزمات.

ويشارك المغرب في هذه القمة بوفد تتقدمه مباركة بوعيدة، الوزيرة المنتدبة لدى وزير الشؤون الخارجية والتعاون.

وانسحب المغرب من منظمة الوحدة الأفريقية في سبتمبر سنة 1984، احتجاجا على إقدام المنظمة على قبول عضوية البوليساريو في انتهاك جليّ للأعراف القانونية الدولية. ولم تنضم المملكة إلى الاتحاد الأفريقي المنبثق عن منظمة الوحدة الأفريقية في يوليو 2002.

وربط المغرب منذ ذلك الحين، عودته إلى الاتحاد بتعديل بند أساسي حول شروط العضوية على أساس الحفاظ على سيادة الدول الأعضاء، وهو تعديل يفترض أن يؤدي إلى تعليق عضوية جبهة البوليساريو.

ونأت دول أفريقية بنفسها عن سعي الجزائر لفرض “البوليساريو” في عضوية الاتحاد، لكن بعض الفاعلين في المنظمة الأفريقية لا يتوقفون عن افتعال الأزمات، من ذلك قيامهم بتعيين “ممثل خاص” لملف الصحراء في يوليو 2014، وهو ما أثار الكثير من ردود الفعل الغاضبة داخل الأوساط المغربية.

واعتبر المراقبون أن الاتحاد بهذا المقترح قد تجاوز صلاحياته الإقليمية ودخل في متاهات سياسية قوامها التشويش على مسار تسوية النزاع وفق مبادرة الحكم الذاتي التي يطرحها المغرب، وهي مبادرة تلقى دعما إقليميا ودوليا.

وبعثت زوما برسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون تدعو فيها إلى تضمين مراقبة حقوق الإنسان ضمن مهام بعثة مينورسو، وهو الأمر الذي رفضته الأمم المتحدة ودعت الاتحاد الأفريقي إلى النأي بنفسه عن جهود الحل في قضية الصحراء.

ودعا بان كي مون الاتحاد الأفريقي إلى “فهم مستقل ومحايد” لحقوق الإنسان في الصحراء، داعيا مختلف الأطراف وخاصة الاتحاد الأفريقي إلى “مواصلة وتعزيز تعاونها مع آليات حقوق الإنسان بالأمم المتحدة ومكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان بما في ذلك تيسير عمل بعثات مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان إلى الصحراء ومخيمات اللاجئين قرب تندوف”.

ويرفض المسؤولون المغاربة أيّ دور في ملف الصحراء غير دور الأمم المتحدة.

وأكد عبدالواحد الراضي رئيس مجلس النواب المغربي السابق، في تصريح لـ”العرب” أن “المكان الوحيد والمؤهل لمناقشة ملف الصحراء هو في الأمم المتحدة، وليس في مكان آخر، لأن هناك قناعة بأن الأمم المتحدة هي من ستأتي بالحل وبالاقتراح النهائي”.

وقال لحسن حداد، وزير السياحة المغربي في تصريح سابق لـ”العرب” إنّ “الاتحاد الأفريقي لا يملك أيّ سند قانوني أو شرعية معنوية للتدخل في ملف الصحراء، وكلّنا نعرف أن الاتحاد له مواقف منحازة لصالح الجزائر ولجبهة البوليساريو”.

وأضاف أن هذه الخطوة هي خرق للشرعية، لأن ملف الصحراء سُحب من “منظمة الوحدة الأفريقية” منذ 1984، حين أقدمت على قبول جمهورية وهمية ليس لها وجود على أرض الواقع وهي جبهة البوليساريو.

1