الاتحاد الأفريقي يضاعف تحركاته قبل بدء سامورا مهمتها الإصلاحية

رئيس الكاف أحمد أحمد يهدّد بنقل مقر الاتحاد إلى خارج مصر، في خطوة رأى محللون أنها توحي بحالة من الارتباك يمرّ بها القائمون على الاتحاد القاري.
السبت 2019/07/20
وضعيته على المحك

في وقت انشغل فيه الجميع بالترتيب لنهائي بطولة أمم أفريقيا التي اختتمت الجمعة بمصر، كشف الاتحاد الأفريقي لكرة القدم “كاف” خلال اجتماع لجمعيته العمومية عن قرارات بينها استبعاد نائبه الأول، رأى محللون أنها تعكس حالة من الارتباك قبل بدء مفوضة الاتحاد الدولي مهمتها الإصلاحية مع بداية أغسطس القادم.

القاهرة- اتخذ رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم “كاف” أحمد أحمد قرارا مفاجئا وذلك باستبعاد نائبه الأول النيجيري أماجو بينيك من منصب نائب الرئيس الأول، قبل أسبوعين من بدء مهمة الأمينة العامة للاتحاد الدولي “فيفا” السنغالية فاطمة سامورا كمفوضة عامة لأفريقيا. كما اتخذ قرارا آخر بتعيين الإيفواري دروغبا والكاميروني صامويل إيتو كمعاونين رسميين له.

وكشفت مصادر أن رئيس الكاف هدّد أيضا بنقل مقر الاتحاد إلى خارج مصر، في خطوة رأى محللون أنها توحي بحالة من الارتباك يمرّ بها القائمون على الاتحاد القاري.

وتردّد اسم بينيك، رئيس الاتحاد النيجيري للعبة، كخليفة محتمل لأحمد في حال إبعاد الأخير عن منصبه في ظل الأزمات المثيرة للجدل التي شهدها الاتحاد القاري في الآونة الأخيرة، والتي أفضت إلى اتفاق بينه وبين فيفا على تفويض سامورا بدءا من الأول من أغسطس، ولفترة ستة أشهر قابلة للتجديد، كمفوضة لأفريقيا مكلفة بمهام واسعة تطال مجالات عدة.

وخلال اجتماع الجمعية العمومية للاتحاد بالقاهرة قبل المباراة النهائية لبطولة كأس الأمم بين الجزائر والسنغال بيوم، أبعد النيجيري عن منصبه نائبا أول للرئيس، وحل بدلا منه النائب الثاني السنغالي كونستان أوماري سليماني، على أن يخلف الأخير في منصبه رئيس الاتحاد المغربي فوزي لقجع، ويتولى الجنوب أفريقي داني جوردان المنصب الذي كان يتولاه المغربي، وهو النائب الثالث للرئيس.

قرار محيّر

أماجو بينيك: كانت فرصة ممتازة لخدمة الكرة الأفريقية كرجل ثان في كاف
أماجو بينيك: كانت فرصة ممتازة لخدمة الكرة الأفريقية كرجل ثان في كاف

في قرار مفاجئ يعكس الوضعية الصعبة التي يمر بها قال رئيس الاتحاد الأفريقي أحمد أحمد إن النجمين السابقين الكاميروني صامويل إيتو والعاجي ديدييه دروغبا سيصبحان معاونين رسميين له. وأضاف “أعتذر للجنة التنفيذية التي لم أخبرها بذلك بعد، لأن المسألة شخصية جدا. إنه الرئيس الذي اختار أن يكون الكاميروني صامويل إيتو والعاجي ديدييه دروغبا أقرب معاونين لي من الآن فصاعدا”. وتابع “سيقومان بمهام رسمية” دون إعطاء المزيد من التفاصيل.

ويمر الاتحاد الأفريقي، الذي عقد الخميس جمعيته العمومية الـ41 في العاصمة المصرية، بفترة صعبة أدت في الثاني من يونيو الماضي إلى تعيين الأمينة العامة للاتحاد الدولي للعبة السنغالية فاطمة سامورا “مفوضة عامة لأفريقيا” لستة أشهر قابلة للتمديد، تتولى خلالها “الإشراف على الإدارة العملية للكاف بما يشمل الحوكمة والإجراءات الإدارية، ضمان فعالية واحترافية كل منافسات الكاف، دعم النمو وتطوير كرة القدم في كل البلاد ومناطق الكاف”.

وجاءت هذه الخطوة بعد سلسلة أحداث مثيرة للجدل في كرة القدم الأفريقية، منها مسألة الدور النهائي لدوري الأبطال، والتحقيق الفرنسي مع رئيس الكاف أحمد أحمد بشأن شبهات فساد، قبل إخلاء سبيله من دون توجيه تهم.

وقال أحمد في مؤتمر صحافي “عندما تتخذون قرارات كبيرة (الاتفاق مع الفيفا)، هذا الأمر يثير خوف الناس في الخارج، لكن في الداخل نحن مقتنعون بفاعلية هذا التطور. أنا أعدت تنظيم مكتبي ليكون أكثر فاعلية”.

ومن جهته، قال بينيك في بيان “كانت فرصة ممتازة لي لخدمة كل القارة الأفريقية كالرجل الثاني في إدارة كرة القدم (..) التزامي حيال اللعبة دائم ودعمي لزملائي في اللجنة التنفيذية (للاتحاد القاري) ثابت”. لكنّ محللين يشككون في نزاهة هذا القرار ويصفونه بالمتسرع والارتجالي وأن هناك شبهات فساد تحوم حول النيجيري الذي وقعت التضحية به في وقت صعّدت فيه جميع اتحادات كرة القدم ومنها العربية، بينها الاتحاد التونسي الذي أعلن قطيعة نهائية مع كاف وكان أبرز الغائبين عن الجلسة العمومية التي عقدت الأربعاء، لهجتها تجاه الاتحاد القاري لجهة تمادي حالات الفساد وتعمق أزمة التحكيم في البطولات القارية ومنها بطولة أمم أفريقيا الأخيرة بمصر.

ووقع أحمد ورئيس الفيفا السويسري جاني إنفانتينو الذي حضر اجتماع الجمعية العمومية القارية الخميس، اتفاقا يشمل “خارطة طريق لمجالات وأهداف الشراكة بين الكاف والفيفا، وسيقدم من خلاله الفيفا خبرته لتقييم الوضع الحالي للكاف والمساعدة في تسريع عملية الإصلاح”، بحسب ما جاء في بيان أصدره الاتحاد الدولي.

شراكة مع فيفا

سيشمل الاتفاق التعاون في مجالات عدة لاسيما منها المالية والإدارية والتجارية والتسويقية، وصولا إلى المسابقات القارية والتحكيم. وعلق الملغاشي أحمد بالتأكيد على أن نتيجة التعاون بين الجانبين ستكون “إيجابية”، مضيفا “نحن نمر بمرحلة صعبة جدا”. وأوضح “عندما أعاني من مشكلة في منزلي، أنقل صرختي لوالديّ. لمن أتوجه عندما أعاني من مشكلة كبيرة؟ المنزل الأبوي هو الفيفا”.

وتطرق أحمد أحمد إلى مسألة الحضور الجماهيري المتواضع في البطولة، لاسيما في أعقاب إقصاء المنتخب المصري المضيف بشكل مبكر، بعد خسارته في ثمن النهائي أمام جنوب أفريقيا 1-0.

الاتحاد الأفريقي يمر بفترة صعبة أدت في الثاني من يونيو الماضي إلى تعيين الأمينة العامة للاتحاد الدولي للعبة السنغالية فاطمة سامورا “مفوضة عامة لأفريقيا” لستة أشهر قابلة للتمديد

وبحسب أرقام الاتحاد، فقد حضر 705 آلاف شخص في الملاعب خلال البطولة التي انطلقت في 21 يونيو، قبل المباراة النهائية. وسأل رئيس “هل تفضلون تواجد المشجعين أو غياب الأمن؟ انطلاقا من موقعي كمسؤول، أرد بالقول إن خشيتي أكبر بكثير من غياب الأمن”.

واتخذت السلطات المصرية إجراءات مشددة على هامش البطولة، لاسيما وأنها الحدث الرياضي الأكبر من حيث الحجم الذي تستضيفه البلاد منذ ثورة يناير 2011 التي أدت إلى الإطاحة بالرئيس السابق حسني مبارك، وما تلاها من هجمات وأحداث أمنية طالت العاصمة ومناطق أخرى.

23