الاتحاد الأوروبي حريص على تسوية الخلافات مع المغرب

حققت زيارة مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي إلى المغرب أهدافها التي تتلخص في كسر حاجز التوتر بين الجانبين على خلفية قرار محكمة العدل الأوروبية إلغاء اتفاقية تجارية مع الرباط انجرّ عنها قيام الأخيرة بقطع جميع اتصالاتها مع الاتحاد.
الأحد 2016/03/06
علاقة استراتيجية رغم بعض المنغصات

الرباط – أكد الاتحاد الأوروبي حرصه على تعزيز العلاقات الاستراتيجية بينه وبين المغرب، مشددا على التزامه الكامل بكل الاتفاقات التي تمّ إبرامها بين الجانبين.

وأوضحت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيدريكا موغريني، أن الاتحاد لا يوافق على حكم محكمة يلغي اتفاقية تجارة زراعية مع المغرب وأن الاتفاقات مع الرباط لا تنتهك القانون الدولي.

وطعن الاتحاد الأوروبي في قرار المحكمة الأوروبية الذي أُعلن في العاشر من ديسمبر 2015 بإلغاء اتفاقية التجارة مع المغرب بعد قضية رفعتها جبهة البوليساريو الانفصالية في العام 2012 ضد تصدير الرباط المنتجات الزراعية والبحرية من الصحراء نحو الاتحاد الأوروبي.

وكان المغرب والاتحاد الأوروبي قد وقعا على بروتوكول التبادل الزراعي التجاري سنة 2010 بعد مفاوضات امتدت لسنوات، وتمت المصادقة على البروتوكول في البرلمان الأوروبي في العام 2012.

وقامت موغريني بزيارة غير مبرمجة للرباط لتهدئة التوتر بعد إعلان المغرب تعليق الاتصالات مع مؤسسات الاتحاد الأوروبي احتجاجا على قرار المحكمة.

وقالت موغريني للصحفيين في مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية المغربي صلاح الدين مزوار “المجلس (الأوروبي) يعترض على الحكم الصادر في 10 ديسمبر 2015 لهذا تم تقديم استئناف للمحكمة الأوروبية”.

وأضافت “الاتحاد الأوروبي يبقى على قناعة بأن اتفاقاته مع المغرب لا تنتهك القانون الدولي”. وشددت المسؤولة الأوروبية على أن التجارة لن تتأثر بالحكم. ويعتبر المغرب شريكا استراتيجيا بالنسبة -إلى الاتحاد الأوروبي، وقد شهدت العلاقة بين الجانبين قفزة نوعية خلال السنوات الأخيرة رغم وجود بعض المنغصات التي يشكك البعض في وقوف الجزائر الداعمة لجبهة البوليساريو الانفصالية خلفها.

المغرب يتمتع بصفة "الوضع المتقدم" لدى الاتحاد الأوروبي، وهي صفة تجعله أقل من عضو كامل في الاتحاد وأكثر من شريك عادي

ويعد الاتحاد الأوروبي الشريك التجاري الأول للمملكة المغربية حيث تمثل صادرات المملكة إليه 77 بالمئة من مجمل صادراته، كما تربطه عدة اتفاقيات كبيرة مع الرباط في مجالي الزراعة والصناعة إضافة إلى اتفاق للتبادل الحر.

ويبلغ حجم استثمارات الاتحاد الأوروبي القائمة حاليا في المغرب نحو 1.2 مليار يورو، كما يعتبر الاتحاد الأوروبي أكبر ممول لمشروع نور-ورزازات للطاقة الشمسية الأكبر من نوعه في العالم بنحو 60 بالمئة.

ويتمتع المغرب بصفة “الوضع المتقدم” لدى الاتحاد الأوروبي، وهي صفة تجعله أقل من عضو كامل في الاتحاد وأكثر من شريك عادي.

ويرى محلّلون أن الاتحاد الأوروبي لا يمكنه بأيّ حال ضرب علاقته المتقدمة مع الرباط، تحت أيّ مسببات، ومن هنا تأتي زيارة موغريني لإعادة بوصلة العلاقات إلى اتجاهها الصحيح.

وأعلنت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي أن الاتحاد سيستأنف الاتصالات مع الرباط في جميع المجالات بعد تقديم ضمانات باستمرار تنفيذ الاتفاق الزراعي مع المغرب.

وقالت موغريني في العاصمة الرباط إنها قدمت “توضيحات وضمانات للمغرب” مضيفة “نحن متفقون على تفهم مواقفنا الثنائية وسنستأنف اتصالاتنا في جميع المجالات”.

من جانبه أوضح وزير الخارجية المغربي، صلاح الدين مزوار، أن “بلاده تلقت تطمينات من الاتحاد الأوروبي بأنه سيحترم كافة الاتفاقيات المبرمة بين الطرفين”.

وأضاف أن الاتحاد ودوله سيتخذون كافة الخطوات الضرورية من أجل إلغاء قرار محكمة العدل، خلال مرحلة الاستئناف، مشيرا إلى أن “زيارة موغريني جاءت بسبب قرار المغرب وقف الاتصالات مع الاتحاد الأوروبي”.

قرار الرباط وقف الاتصالات مع الاتحاد الأوروبي كانت رسالة قوية وحازمة، أرادت من خلالها التأكيد على أنّ أي محاولة للانتقاص أو المساس بسيادة المغرب هي خط أحمر

واعتبر متابعون للشأن المغربي أن قرار الرباط بوقف الاتصالات مع الاتحاد الأوروبي كانت رسالة قوية وحازمة، أرادت من خلالها التأكيد على أنّ أي محاولة للانتقاص أو المساس بسيادة المغرب هي خط أحمر لا يمكن بأيّ حال تخطيه.

ويعتبر المغرب قضية الصحراء مسألة سيادية، وأن أيّ محاولات للعب على هذا الوتر من أيّ جهة كانت لا يمكن القبول بها.

وبدأت قضية الصحراء تطفو إلى السطح عام 1975، بعد إنهاء تواجد الاحتلال الإسباني بها، ليتحول النزاع بين المغرب وجبهة البوليساريو الانفصالية إلى نزاع مسلح، استمر حتى عام 1991، وتوقف بتوقيع اتفاق لوقف إطلاق النار برعاية الأمم المتحدة.

وتشرف الأمم المتحدة، على مفاوضات بين المغرب وجبهة البوليساريو، بحثا عن حل نهائي للنزاع حول إقليم الصحراء منذ توقيع الطرفين اتفاق وقف إطلاق النار.

وتقدم المغرب باقتراح لحل النزاع لاقى ترحيبا وتأييدا دوليين، وهو إقامة حكم ذاتي موسع تحت سيادتها، بينما تطالب البوليساريو بتنظيم استفتاء لتقرير مصير الإقليم، وهو طرح تدعمه الجزائر التي تؤوي النازحين الفارين من الإقليم بعد استعادة المغرب له إثر انتهاء الاحتلال الإسباني.

وبدأ الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون السبت، زيارة للجزائر في إطار جولة يقوم بها في منطقة غرب أفريقيا وشمالها قادته إلى موريتانيا وبوركينافاسو.

وصرح بان كي مون قبيل ذهابه إلى الجزائر بأنه يعتزم إعادة إطلاق المفاوضات حول النزاع بين المغرب وجبهة البوليساريو المدعومة من النظام الجزائري.

وتشكل هذه الزيارة للجزائر دليلا قاطعا على تورط الأخيرة في الصراع على الصحراء ، ووقوفها حجر عثرة أمام أيّ تسوية واقعية.

2