الاتحاد الأوروبي لتركيا: إلى الخلف سر

الجمعة 2015/10/09
ميركل تبخر ما تبقى من أحلام أردوغان بالانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

برلين - أبدت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل معارضة شديدة لانضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، خلال تصريحات أوردتها أمس الخميس، الإذاعة العامة الألمانية.

وقالت ميركل “عارضت دائما عضوية الاتحاد الأوروبي لتركيا. الرئيس أردوغان يعرف هذا جيدا وما زلت عند موقفي”، مشيرة إلى أن مساعدة أنقرة لوقف تدفق اللاجئين إلى أوروبا، لا تعني أنها في طريق معبد نحو البيت الأوروبي.

وكانت ميركل من المعارضين علانية لانضمام تركيا إلى الاتحاد قبل توليها السلطة في 2005، وأيدت بدلا من ذلك منح أنقرة “شراكة مميزة” لا تصل إلى حد العضوية الكاملة.

لكنها تجنبت استخدام ذلك المصطلح أو الإعلان عن معارضتها بشكل واضح في السنوات الأخيرة، وقالت بدلا من ذلك إن محادثات العضوية يجب أن تتواصل ولكن من دون أن تكون نتيجتها محددة سلفا.

ولم تكن زيارة أردوغان لبروكسل مطلع الأسبوع مرحبا بها، غير أن الاتحاد اضطر إلى الاستنجاد بأنقرة حيث قدم لرئيسها مسودة خطة عمل تقدم بموجبها أوروبا المزيد من الدعم المالي للاجئين السوريين والعراقيين الذين يعيشون في تركيا.

ولعل العثمانوفوبيا المترسبة في نفوس الكثير من الأوروبيين تجعلهم يعتبرون تركيا الآن وفي ظل حكم حزب العدالة والتنمية الإسلامي، امتدادا لدولة الخلافة الإسلامية في ذهنهم، وهذا بحد ذاته يشكل خطرا على الاتحاد.

ويرجع خبراء ذلك الرفض إلى المخاوف من تبوء أنقرة مركزا قياديا داخل الاتحاد بصبغتها الحالية، حيث سيمكنها ذلك من أن تصبح مرجعية لجميع المسلمين الأوروبيين، وهذا ما يفسر التناقض المستمر في المنهج الأوروبي للتعامل مع الحالة الإسلامية التركية.

البعض الآخر يرى أنه بالرغم من عضوية تركيا في الناتو، لكن انضمامها الفعلي إلى الاتحاد يعني التهامها للسوق والسيطرة على العمالة وذلك بالنظر إلى ثقل العنصر الديمغرافي لتركيا المتمثل في أكثر من 70 مليون نسمة، وهو ما قد يجعلها شبيهة بما تمثله الصين للعالم حاليا.

وفي ظل ما تعيشه تركيا على حدودها المضطربة مع الشرق الأوسط وحربها التي أطلقتها على الإرهاب، فسيكون لموقعها الاستراتيجي قيمة كبرى على وجه التحديد للغربيين إلى حين انتهاء الأزمة، وذلك بعد دخول الروس إلى المنطقة.

وتوقفت مساعي أنقرة للانضمام إلى الاتحاد بعد تراجع الاهتمام من الجانب التركي وتزايد انتقادات المسؤولين الأوروبيين لسياسات أردوغان التي يعتبرونها سلطوية على نحو متزايد وخصوصا فرض قيود على المعارضة الكردية.

وساءت الأمور بين الطرفين أكثر منذ تولي أردوغان الحكم العام الماضي، إذ رد في إحدى المناسبات قائلا “انظروا إلى أنفسكم في المرآة قبل أن تحاولوا تعليمنا الديمقراطية”، ما يعني قطار انضمام تركيا إلى الاتحاد لا يسير على السكة الصحيحة.

5