الاتحاد الأوروبي وتركيا: علاقة توافق شبه مستحيلة

المعنى المباشر لانتقادات الاتحاد الأوروبي المتكررة لتركيا هو أن اللغة الدبلوماسية قد تراجعت بين الطرفين حتى مع التوافق على حل أزمة المهاجرين، وأن قطار انضمام أنقرة للتكتل لا يسير على السكة الصحيحة رغم تأكيدات الأتراك على أولويته بالنسبة لهم.
الأربعاء 2015/11/11
مهادنة الأكراد لن تكون كافية لدخول تركيا إلى التكتل الأوروبي

أنقرة - رفضت تركيا الانتقادات التي وجهها الاتحاد الأوروبي لها، الثلاثاء، بشأن احترام دولة القانون وحرية الصحافة في تقريره السنوي حول وضع ترشيح تركيا للانضمام إليه.

ووصفت وزارة الشؤون الأوروبية التركية الاتهامات حول ما يحدث في البلاد بالجائرة، واعتبرت التعليقات المتعلقة بسلطات الرئيس رجب طيب أردوغان بأنها “غير مقبولة".

ووجهت المفوضية الأوروبية أعنف انتقاداتها حتى الآن للعنف المتصاعد في تركيا، ودعت إلى إحياء مساعي السلام مع الأكراد.

وقال يوهانس هان، المفوض المسؤول عن توسعة الاتحاد أمام البرلمان الأوروبي "تأمل المفوضية أن ينتهي تصاعد العنف في تركيا وأن تعود المفاوضات بشأن التوصل لحل دائم للقضية الكردية".

وأضاف "خلال العام المنصرم أثرت أوجه قصور كبيرة على استقلال القضاء، وكذلك على حرية التجمع وحرية الرأي وعلى الأخص فيما يتعلق بتزايد الضغط على الصحفيين وترهيبهم".

وأكد هان أيضا أن استقلال القضاء ضروري جدا للمستثمرين، وعلق قائلا "ما من أحد يريد أن يغامر بأمواله ما لم يكن بوسعه الاعتماد على قضاء مستقل".

ويبدو أن المهمة لن تكون سهلة أمام أنقرة في ضوء المشاكل الاقتصادية والحرب في سوريا ومشكلة إيواء اللاجئين وتعثر عملية السلام مع الأكراد، حتى تلبي مطالب الأوروبيين على النحو المطلوب.

وبينما تعلم أنقرة أن الأولوية هي استقرار المشهد الداخلي تحت ضغط ملفاته الساخنة، كان من الصعب عليها، من وجهة نظرها، الإصغاء لانتقادات الاتحاد مرة بعد مرة، في حين ترى نفسها مضطرة لإجراءات استثنائية بسبب ما اعتبرته تآمرا وانقلابا قضائيا عليها يقوده زعيم الكيان الموازي.

يوهانس هان: نأمل أن ينتهي العنف في تركيا وأن تعود المفاوضات لحل القضية الكردية

كما أن ضعف المعارضة كان سببا جوهريا لتسجيل هذا الإخفاق، لكن ذلك في نظر البعض لا يعني أنها ستبقى في وضعية المتفرج بل ستستغل أي أخطاء ترتكبها الحكومة خلال السنوات الأربع القادمة.

ورغم أن المفوضية امتدحت أنقرة لاستضافتها ملايين اللاجئين السوريين، إلا أنها طالبت أردوغان وحزبه الحاكم الفائز في الانتخابات الأخيرة بمعالجة القصور الحاصل والقيام بالإصلاحات الضرورية وفق مبادئ الديمقراطية.

وأخرت المفوضية صدور التقرير إلى ما بعد الانتخابات التركية التي جرت في الأول من نوفمبر الجاري في لفتة لصالح أردوغان، فيما أظهر التقرير مهمة الاتحاد الحساسة في طلب مساعدة عاجلة من أنقرة وهو يواجه أضخم موجة مهاجرين منذ عشرات السنين.

وترى المفوضية، وهي الجهاز التنفيذي للاتحاد الأوروبي، أنه مع تدهور حقوق الإنسان في تركيا فإن هناك ما يبعث على القلق من أنها لم تف بعد بالمعايير الضرورية لتصبح عضوا في الاتحاد، وهو أكبر كتلة تجارية في العالم.

كما عبرت عن بواعث قلق من الطموحات السياسية لأردوغان الذي شغل الرئاسة بعد أن مكث 10 سنوات على رأس الحكومة، وينظر إليه على نطاق واسع على أنه يريد إكساب الرئاسة سلطات تنفيذية قوية على غرار النظام الأميركي.

ويأتي هذا التقرير بعد أكثر من شهر على إعلان الاتحاد عن اتفاق تعاون مع تركيا بشأن اللاجئين، وكذلك المساعدات التي خصصها الاتحاد لأنقرة بقيمة 3.3 مليار دولار.

وبعد أكثر من عشر سنوات من بدء المفاوضات، مازال أمام تركيا شوط كبير لتقطعه في مسيرة عضويتها المأمولة، فهناك 14 فصلا فقط من أصل 35 فصلا قد تم التفاوض بشأنها، بينما تعلق دول مثل فرنسا وألمانيا ثمانية فصول أخرى وترفض الخوض فيها.

لكن الأزمة التي تعيشها تركيا داخليا وخارجيا منذ عدة سنوات هي نتاج سياسة خاطئة بحسب المراقبين لأن ركض مؤسس الحزب الإسلامي الحاكم وراء توسيع صلاحيات سلطاته الدستورية سيجعل من انضواء بلاده تحت راية الاتحاد الأوروبي أمرا شبه مستحيل.

5