الاتحاد الأوروبي يبدأ عمليات إعادة اللاجئين إلى تركيا

الاتفاق الأوروبي التركي المثير للجدل بشأن إعادة المهاجرين إلى السواحل التركية يبدأ في تطبيقه الإثنين، وسط انتقادات واسعة من جماعات حقوقية، ويأمل الأوروبيون أن يسهم بدء تطبيق بنود الاتفاق في تخفيض الضغوط على القارة فيما يحذر مراقبون من مخاطر غض الأوروبيين الطرف عن انتهاكات حقوق الإنسان في تركيا مقابل التزامها باستقبال المرحلين.
الاثنين 2016/04/04
طريق العودة أصعب

أثينا – وضع الاتحاد الأوروبي والسلطات اليونانية، الأحد، اللمسات الأخيرة على عملية إعادة المئات من المهاجرين إلى تركيا، تنفيذا لاتفاق انتقدته جماعات حقوق الإنسان.

ورفض المسؤولون التعليق على تفاصيل العملية التي من المقرر أن تبدأ اليوم الاثنين في جزيرة ليسبوس حيث يوجد أكثر من 3300 لاجئ ومهاجر.

وقالت تقارير إخبارية إن العملية يمكن أن تشمل جزرا أخرى في بحر إيجة تضم عددا كبيرا من اللاجئين والمهاجرين مثل خيوس، حيث شوهد الأحد وصول عناصر من وكالة الحدود الأوروبية “فرونتكس”.

وأفادت وكالة الأنباء اليونانية الرسمية أن نحو 750 مهاجرا ستتم إعادتهم إلى تركيا بين الاثنين والأربعاء، في موجة أولى من عمليات الترحيل، فيما لم تنف الحكومة تقرير الوكالة.

وأضافت الوكالة أن المهاجرين سيرسلون من جزيرة ليسبوس إلى ميناء ديكيلي التركي، مشيرة إلى أن “فرونتكس” استأجرت سفينتين تركيتين لهذه الغاية. وقالت مصادر في شرطة ليسبوس، الأحد، إن اللاجئين والمهاجرين تزاحموا في اللحظة الأخيرة لتقديم طلبات اللجوء تجنبا لطردهم.

وبموجب الاتفاق الذي وقعه الاتحاد الأوروبي، ستتم إعادة جميع المهاجرين الذين وصلوا إلى اليونان بعد 20 مارس إلى تركيا، رغم أن الاتفاق يدعو إلى درس حالة كل لاجئ على حدة. وشكا كثيرون من أنه لم يتم إعطاؤهم الوقت الكافي لإنهاء إجراءات اللجوء الخاصة بهم. وقال أنس البكر، وهو مهندس سوري من حمص، أن الشرطة سجلت وصوله إلى جزيرة خيوس في 20 مارس، يوم دخول اتفاق الهجرة بين الاتحاد الأوروبي وتركيا حيز التنفيذ، رغم أنه كان وصل في 19 مارس.

وعلى الضفة الأخرى من بحر إيجة، يتواصل العمل لتشييد مركز لاستضافة الأشخاص الذين سيتم إبعادهم إلى منتجع شيشما السياحي التركي.

ويجري حاليا إنشاء مركز آخر في ديكيلي المواجهة لجزيرة ليسبوس التي استقبلت الجزء الأكبر من الذين فروا من النزاع والفقر في الشرق الأوسط وأماكن أخرى.

وأشارت وسائل إعلام تركية إلى أن الهلال الأحمر التركي يستعد لفتح مخيم للاجئين قادر على استيعاب 5 آلاف شخص في مانيسا.

والاتفاق بين الاتحاد الأوروبي وتركيا هو آخر محاولة لوقف تدفق الأشخاص الباحثين عن حياة جديدة في أوروبا. ودخل أكثر من مليون مهاجر في العام الماضي إلى أوروبا، فيما عبر أكثر من 150 ألف شخص بحر إيجة إلى اليونان منذ مطلع العام 2016.

وفي مقابل كل لاجئ سوري تتم إعادته إلى تركيا بموجب الاتفاق، سيتم استقبال لاجئ سوري في الاتحاد الأوروبي.

مارتن شولتز: علينا ألا نسكت عن انتهاكات الحقوق الأساسية في تركيا

وتبدأ الاثنين عملية استقبال اللاجئين السوريين في أوروبا بموجب الاتفاق، ويتوقع أن تكون ألمانيا وهولندا وفنلندا الوجهات الأولى.

وواجه الاتفاق معارضة قوية من جماعات حقوق الإنسان، واعتبره الممثل الخاص للأمم المتحدة لشؤون الهجرة بيتر ساذرلاند غير قانوني “على الإطلاق”. وقال لهيئة الإذاعة البريطانية “عمليات الترحيل الجماعية التي تتم من دون مراعاة حقوق الأفراد الذين يدّعون أنهم لاجئون، غير قانونية”.

من جهته، أبدى الرئيس النمساوي هاينز فيشر “شكوكا” إزاء أن يتمكن الاتفاق من وقف تدفق المهاجرين إلى أوروبا، معربا عن قلقه إزاء انتهاكات حقوق الإنسان في تركيا. وأضاف للإذاعة العامة النمسوية “هناك أشياء كثيرة لا أستسيغها تحدث في تركيا حاليا”.

واتهمت منظمة العفو الدولية تركيا بإجبار نحو 100 سوري يوميا، وبشكل غير قانوني، على العودة إلى بلادهم، قائلة إن عمليات الطرد هذه أظهرت “عيوبا فاضحة” في الاتفاق بين الاتحاد الأوروبي وتركيا.

واعتبر رئيس البرلمان الأوروبي مارتن شولتز، الأحد، أن على الاتحاد الأوروبي ألا يقدم أي تنازلات لتركيا في مجال حقوق الإنسان، مبديا من جهة ثانية ثقته بنجاح الاتفاق المبرم معها لإدارة أزمة اللاجئين.

وتلقت تركيا مساعدات مالية من الاتحاد الأوروبي وتنازلات أخرى، لكن شولتز شدد في حديثه إلى صحيفة “بيلد ام تسونتاغ” الألمانية على أن أوروبا يجب ألا تتنازل للرئيس التركي رجب طيب أردوغان عندما يتعلق الأمر بالحريات الأساسية.

وأضاف “علينا ألا نسكت عن انتهاكات الحقوق الأساسية في تركيا لمجرد أننا نتعاون معها في قضية اللاجئين، على العكس، علينا أن ندين هذه الانتهاكات وأن نبقى في حوار دائم مع تركيا حول قضايا حرية التعبير وحقوق الإنسان”.

وترفض تركيا اتهامات جماعات حقوق الإنسان في ما يتعلق بسياسات اللجوء مشددة على أنها لا تزال تعتمد سياسة الباب المفتوح التي سمحت خلال السنوات الماضية لأي سوري بالفرار من الحرب الأهلية في وطنه وطلب اللجوء.

وهناك أكثر من 52 ألف لاجئ ومهاجر حاليا في اليونان، وفق الأرقام الرسمية. وتحاول السلطات اليونانية إيجاد مساحة لثلاثين ألف شخص إضافي في مخيمات جديدة.

وسجلت أعمال عنف متفرقة بين جماعات المهاجرين في المخيمات المكتظة. لكن مهاجرين كثيرين لا يرغبون في الانتقال إلى مراكز منظمة، خوفا من عدم السماح لهم بمغادرتها بعد ذلك.

وسيكشف الاتحاد الأوروبي هذا الأسبوع النقاب عن خطط لإصلاح نظام اللجوء، نظرا إلى أن “اتفاق دبلن” المعمول به حاليا يضع عبئا كبيرا على نقاط دخول المهاجرين الرئيسية مثل اليونان وإيطاليا.

5