الاتحاد الأوروبي يتعهد مساعدة السودان "طالما تحتاج إليها"

الثلاثاء 2017/10/24
مساعدات محدودة

الخرطوم- بعد تخفيض المانحين الدوليين مساعداتهم للسودان الغارق في الحرب، تعهد الاتحاد الأوروبي تقديم مساعدات إنسانية إلى هذا البلد الإفريقي "طالما احتاج اليها".

وقدم الاتحاد الأوروبي الاثنين رزمة مساعدات بقيمة 106 ملايين يورو (124 مليون دولار) إلى السودان في وقت عجزت الأمم المتحدة عن جمع أكثر من 39% من المبلغ الذي طلبته في 2017 لهذا البلد حيث ما زال الملايين يعتمدون على المساعدات الأجنبية للبقاء.

وقال مفوض الاتحاد للمساعدات الانسانية خريستوس ستيليانيدس "لا شك في ان الوضع الانساني العام في السودان ما زال يثير قلقا كبيرا"، وذلك في مقابلة مساء الاثنين في ختام زيارة من يومين إلى السودان شملت مناطق من اقليم دارفور الذي تمزقه النزاعات. وأَضاف "سنواصل توفير هذه المساعدات طالما هناك حاجة إليها".

وحث ستيليانيدس المانحين الدوليين الآخرين على القيام بالمثل، مؤكدا ان مساعدة السودان مبررة نظرا لحاجة ملايين النازحين فيها إلى المساعدات وكذلك استقباله مليون لاجئ نصفهم من جنوب السودان.

وقتل عشرات الآلاف ونزح الملايين في مناطق النزاع الثلاث في السودان أي دارفور والنيل الأزرق وجنوب كردفان نتيجة المعارك الشرسة بين القوات الحكومية ومتمردين.

كما وصل حوالي 461 الف شخص إلى السودان منذ ديسمبر 2013 مع اندلاع حرب أهلية طاحنة في جنوب السودان، البلد الأحدث نشوءا في العالم والذي انفصل عن السودان في 2011.

أوضاع غير مسبوقة

قال ستيليانيدس "أدرك ان التمويل من صناديق أوروبية، من المواطنين الأوروبيين، ما زال بالغ الأهمية للتعامل مع هذه الأوضاع غير المسبوقة، ليس في السودان فحسب بل حول العالم".

وخصص الاتحاد الأوروبي حوالي 422 مليون يورو لتلبية الحاجات الإنسانية للسودان منذ 2011.

ومن ضمن رزمة المساعدات الجديدة البالغة 106 ملايين دولار، ستخصص 46 مليونا لتوفير الأغذية والرعاية الصحية والتعليم والباقي لمساعدة النازحين والمهاجرين والمجتمعات المضيفة.

ورغم تضاعف احتياجات السودان الانسانية "يوما بعد يوم"، اقر ستيليانيدس بأن المساعدات المتوفرة محدودة.

فقد عجزت وكالات الأمم المتحدة الانسانية في العام 2017 عن جمع أكثر من 39% من مبلغ 804 ملايين دولار المطلوب.

وأكدت الأمم المتحدة ان نقص التمويل سبق أن أدى إلى إغلاق العشرات من المرافق الصحية في مناطق دارفور والنيل الأزرق وجنوب كردفان.

وقال ستيليانيدس "نحتاج إلى مزيد من التمويل ومزيد من المانحين لمواجهة هذه الأوضاع الصعبة".

إتاحة عمل الانسانيين

أوضح المفوض الأوروبي ان ما يهم كذلك هو وصول المساعدات إلى المجموعات المستهدفة وان تفتح الخرطوم مجال العمل بلا عراقيل أمام العاملين في الوكالات الانسانية. أضاف "هذا الأمر ليس مطروحا للتفاوض".

ويقر العاملون في تلك الوكالات بفتح الخرطوم منذ منتصف 2016 مزيدا من المجالات للعمل في مناطق كانت محظورة سابقا، خصوصا بعدما فرضت واشنطن ذلك شرطا لرفع عقوباتها التجارية السارية منذ عقود على السودان. ورفع الحظر رسميا منذ 12 اكتوبر.

أضاف ستيليانيدس ان سياسة "الباب المفتوح" التي اعتمدتها الخرطوم تجاه لاجئي جنوب السودان وتوسيع مجالات العمل أمام الوكالات الانسانية سيشجع المانحين الدوليين كالاتحاد الأوروبي.

وتابع "لكن يجب ان نرى مزيدا من التقدم في هذه الملفات الشائكة لأن العاملين الانسانيين لا يمكنهم الوصول إلى المجموعات الضعيفة اذا لم يفسح لها المجال لذلك".

وأكدت جمعيات تخوض الحملات على غرار "ايناف بروجكت" (مشروع كفى) في واشنطن ان الملايين من الهبات التي يقدمها الاتحاد الأوروبي تستخدم لتعزيز قدرات قوى الأمن السودانية على وقف توافد المهاجرين إلى أوروبا عبر السودان.

وقال ان "الأولوية الأهم تكمن في معالجة جذور المشكلة، والسعي إلى استثمارات في افريقيا عبر خطتنا الاستثمارية وفتح فرص عمل للشباب في افريقيا وطبعا في الوقت نفسه في تحقيق نمو في الدول الإفريقية".

1