الاتحاد الأوروبي يتمسك باستخدام القوة في سواحل ليبيا لصد المهاجرين

تعدّ الهجرة السرية نحو أوروبا انطلاقا من سواحل ليبيا أحد أبرز الملفات الموضوعة على طاولة النقاش، وتتداخل عوامل عدة في معالجة هذا الملف الشائك، فبينما دعا الاتحاد الأوروبي إلى استخدام القوة بضرب قوارب المهربين، حذرت حكومة عبدالله الثني من تداعيات هذا المقترح رافضة التعامل مع أي عمل عسكري أوروبي.
الأربعاء 2015/05/13
فيديريكا موغيريني أمام مجلس الأمن تؤكد أن الاتحاد الأوروبي سيواجه المتاجرين بالبشر في سواحل ليبيا

جنيف - كثّف قادة الدول الأوروبية اجتماعاتهم في الآونة الأخيرة، لبحث معضلة الهجرة السرية أو غير النظامية التي تنطلق من سواحل ليبيا، وتأرجحت الحلول المقدمة بين طلب تفويض أممي لاستخدام القوة العسكرية لتدمير قوارب المهربين، وبين احتواء المهاجرين وتحسين ظروف عيشهم.

وتطرح الحلول المقدمة العديد من الإشكاليات سياسيا وقانونيا، فاستخدام القوة العسكرية الذي رفضته الحكومة الليبية برئاسة عبدالله الثني كما رفضته القيادة العامة للجيش الليبي، يفرض العودة إلى ميثاق الأمم المتحدة في مادتيه الـ41 والـ42، والذي يجيز استخدام القوات الأممية البحرية أو الجوية أو البرية لحفظ السلم والأمن الدوليين أو لإعادتهما إلى نصابهما، وتتقاطع صلاحيات المنظمة الأممية مع سيادة الدولة المعنية بالتدخل على مياهها الإقليمية.

وهو ما أكدت عليه الولايات المتحدة وخمس دول أوروبية (بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وأسبانيا)، أمس الأول، في بيان مشترك لها، حيث جددت التزامها بالحفاظ على “سلامة أراضي ليبيا ووحدتها الوطنية”.

ويأتي هذا البيان المشترك إثر الكلمة التي ألقتها وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني، أمام مجلس الأمن، وطالبت فيها المجتمع الدولي بدعم جهود أوروبا لمواجهة أزمة المهاجرين الذين يعبرون المتوسط، مؤكدة أولوية “إنقاذ الأرواح”، في إشارة إلى مصرع مئات المهاجرين خلال محاولتهم العبور إلى أوروبا انطلاقا من سواحل شمال أفريقيا.

وأعلنت موغيريني، أن الاتحاد الأوروبي سيتخذ خطوات أولية لوقف تدفق قوارب المهاجرين غير الشرعيين من السواحل الليبية قبل صدور قرار من مجلس الأمن الدولي.

وأعربت عن أملها، في أن “يعتمد مجلس الأمن مشروع قرار يسمح بالقيام بعمليات عسكرية لتدمير قوارب عصابات الاتجار بالبشر والمهاجرين في البحر المتوسط، في القريب العاجل”.

الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة (المادة 41 و42)
حسب المادة 41 من ميثاق الأمم المتحدة في فصله السابع فإن لمجلس الأمن الحق في “تقرير ما يجب اتخاذه من التدابير التي لا تتطلب استخدام القوات المسلحة لتنفيذ قراراته، وله أن يطلب إلى أعضاء الأمم المتحدة تطبيق هذه التدابير، ويجوز أن يكون من بينها وقف الصلات الاقتصادية والمواصلات الحديدية والبحرية والجوية والبريدية والبرقية واللاسلكية وغيرها من وسائل المواصلات وقفا جزئيا أو كليا وقطع العلاقات الدبلوماسية”. وإذا رأى مجلس الأمن أن التدابير المنصوص عليها في المادة 41 لا تفي بالغرض، فيجوز له حسب المادة 42 أن “يتخذ بطريق القوات الجوية والبحرية والبرية من الأعمال ما يلزم لحفظ السلم والأمن الدوليين أو لإعادته إلى نصابه. ويجوز أن تتناول هذه الأعمال المظاهرات والحصر والعمليات الأخرى بطريق القوات الجوية أو البحرية أو البرية التابعة لأعضاء الأمم المتحدة”.

وحول مصير المهاجرين بعد استهداف الاتحاد الأوروبي لقواربهم في وسط البحر، أكدت موغيريني أنه “لن يتم إجبار أي أحد منهم على العودة ضد رغبته، ونحن ندرس إقامة المزيد من مستوطنات استقبال المهاجرين، وكذلك منح المزيد من تأشيرات الدخول لهم، نحن بحاجة إلى زيادة مستوى الحماية الجماعية للمهاجرين وسوف أتقدم بمقترحات في هذا الصدد للدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي”.

وأوضحت أنها وجدت “تفاهما في مجلس الأمن ليس في ما يتعلق بمكافحة عصابات تهريب المهاجرين فحسب، وإنما أيضا في معالجة الجذور الأساسية للظاهرة”.

ومن جهته أعلن وزير الخارجية المالطي جورج فيلا أن الاتحاد الأوروبي سيتحرك “وفق القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة مع الاحترام الكامل لسيادة ليبيا”.

وشدد فيلا في تعليقه على المقترح الأوروبي “الفكرة ليست غزو ليبيا وليست التوجه نحوها وليس هذا الحل لمشكل الهجرة غير الشرعية، ولكنه لإيقاف تواصل مأساة غرق المهاجرين في المتوسط”.

وتسعى بريطانيا وفرنسا وليتوانيا وأسبانيا وإيطاليا، الدول الأعضاء في مجلس الأمن، إلى صياغة مسودة قرار يدعم خطة الاتحاد الأوروبي بشأن أزمة المهاجرين.

وتنص المسودة الأولية لهذه الخطة على “استخدام كل السبل الضرورية لمصادرة القوارب والتخلص منها” بما في ذلك تدميرها أو جعلها غير صالحة للاستخدام. إلا أن روسيا لم تبد تأييدا رسميا لاقتراح تدمير القوارب وقالت إن المهربين يستأجرونها من مالكيها الذين لا يعلمون غالبا الغرض الذي ستستخدم لأجله.

وعارضت منظمات إنسانية اقتراح استخدام القوة العسكرية وأكدت أن الاهتمام يجب أن ينصب على توسيع القنوات القانونية للمهاجرين للوصول إلى أوروبا. وأيد بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة هذا الطرح الحقوقي، حيث دعا الدول الأوروبية، في وقت سابق، إلى منح المهاجرين فرصا قانونية للإقامة.

وعموما تثير السياسة الأوروبية في التعامل مع ظاهرة الهجرة السرية جدلا واسعا، حيث ينعكس التصدي لهذه الظاهرة على الحقوق الدولية للمهاجرين أنفسهم، باعتبار أن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في مادته الثالثة عشرة يؤكد على حرية التنقل.

ويرى مراقبون أن المقاربة الأمنية ليست الحل الأمثل لمعالجة الهجرة السرية وتنظيمها لأن هناك العديد من العوامل المتداخلة، فالهجرة هي انعكاس أول للعولمة الليبرالية في بلدان الجنوب التي تعاني من الفقر والجوع مقارنة ببلدان الشمال، لذلك يجب معالجة مشكل التنمية في هذه الدول وتشجيع الاستثمار الأجنبي فيها، إلى جانب توفير السند القانوني للعمال المهاجرين حتى يتمتعوا بحقوقهم كاملة في الدول الأوروبية.

وأمام هذه الظروف طالب حقوقيون، منظمة العمل الدولية بإلحاق المهاجرين غير النظاميين بالاتفاقيات الدولية الصادرة لتوفير الحماية للعمال المهاجرين بطرق قانونية كخطوة أولى لمعالجة هذا الملف المتشعّب.

2