الاتحاد الأوروبي يخطط لإنقاذ عطل الأوروبيين الصيفية

المفوضية الأوروبية تسعى إلى دفع الدول الأوروبية لرفع القيود والتدابير المشددة التي فرضتها لمواجهة تفشي فايروس كورونا تدريجيا.
الأحد 2020/05/17
عودة السفر أولى الإجراءات

بروكسل - شجّع الاتحاد الأوروبي الأربعاء الدول الأعضاء الـ27 على فتح حدودها الداخلية لإنقاذ العطل الصيفية للملايين من الأوروبيين، وتجنّب غرق القطاع السياحي الذي تضرر كثيرا جراء تفشي فايروس كورونا.

وخلت المتاحف والشواطئ والساحات من الزوار في أوروبا منذ توقف حركة السفر بالكامل تقريبا مما أدى إلى خسارة وظائف وأثر تأثيرا ساحقا على قطاعي الطيران والسياحة وقوض مبدأ حرية الحركة داخل أوروبا.

وقالت نائبة رئيسة المفوضية الدنماركية مارغريت فيستاغر في مؤتمر صحافي في بروكسل “لن يكون الصيف عاديا، لكن إذا بذلنا جميعا جهودا، لن يكون علينا تمضية الصيف عالقين في المنزل أو أننا لن نخسر الصيف بالكامل بالنسبة للقطاع السياحي”.

وتسعى المفوضية الأوروبية إلى دفع الدول الأوروبية إلى أن ترفع تدريجيا القيود والتدابير المشددة التي فرضتها لمواجهة تفشي فايروس كورونا المستجدّ.

وكان تأثير الوباء على السفر شديدا على نحو خاص، حيث تتوقع منظمة السياحة العالمية أن تتراوح خسائر القطاع هذا العام بين 280 و420 مليار يورو في ظل تراجع عدد المسافرين في الرحلات الدولية بما يتراوح بين 20 و30 في المئة.

وقالت المفوضية إن “السياحة الداخلية وبين دول الاتحاد الأوروبي ستكون هي السائدة على المدى القصير”.

وفي بيان لها قالت المفوضة الأوروبية للشؤون الداخلية يلفا يوهانسون “إن رفع قيود السفر سيتم بطريقة تدريجية ومنسقة.. نحن بحاجة إلى استعادة الوضع الطبيعي لحركة حرية التنقل عبر فضاء شنغن، ذلك هو هدفنا الأول بمجرد أن يسمح الوضع الصحي بذلك”، مؤكدة أن “تخفيف هذه القيود المحلية المختلفة سيستغرق بعض الوقت، لكننا نستطيع تحقيق ذلك”.

وأضافت “يجب رفع القيود المفروضة على حرية الحركة والضوابط على الحدود الداخلية تدريجيا قبل أن نتمكن من إزالة القيود عبر الحدود الخارجية وضمان وصول رعايا دول أخرى إلى الاتحاد الأوروبي”.

ووعد المفوض الأوروبي للشؤون الاقتصادية الإيطالي الجنسية باولو جينتيلوني خلال مقابلة صحافية الأربعاء أنه “سيكون لدينا موسم سياحي هذا الصيف، حتى لو أنه سيكون مع تدابير للسلامة وقيود لم تكن موجودة العام الماضي”.

ووضعت ألمانيا، كما فرنسا والنمسا وسويسرا، لنفسها هدفا واضحا هو العودة إلى حرية التنقل في أوروبا اعتبارا من منتصف يونيو، كما أعلنت أن تدابير المراقبة على الحدود ستخفف اعتبارا من 16 من هذا الشهر.

وقال وزير الصحة الكرواتي جاري كابيلي إن كرواتيا تتوقع فتح حدودها أمام السائحين من مواطني سلوفينيا في غضون أيام والجنسيات الأخرى من الاتحاد الأوروبي في موعد أقصاه 15 يونيو.

رفع قيود السفر في أوروبا سيتم بطريقة تدريجية ومنسقة لاستعادة حركة حرية التنقل عبر فضاء شنغن

في المقابل أثار إعلان النمسا ردود فعل أوروبية بعد أن أعلن المستشار النمساوي سيباستيان كورز أنه ينوي إعادة فتح حدود النمسا، لكن لدول آمنة مثل ألمانيا وجمهورية التشيك، حيث يسعى لتشجيع السياح على قضاء الصيف في بلاده.

وقالت وزيرة السياحة النمساوية إليزابيث كويستينغر إن “الحدود المغلقة لا يمكن أن تكون حالة مستمرة. لقد دفعنا دائما من أجل النظر في كيفية وشروط إعادة فتح الحدود”.

وحذرت مفوضة الشؤون الداخلية في الاتحاد الأوروبي من سياسة التمييز ما بين دول مواطني دول الاتحاد.

وتدعو المفوضية الأوروبية إلى أن يتمّ التعامل بالطريقة ذاتها بين الدول التي لديها وضع وبائي مشابه وتتبنى التدابير الوقائية نفسها، وعلى سبيل المثال إذا فتحت النمسا حدودها مع ألمانيا، فيجب أن تقوم ألمانيا بالمثل مع الجمهورية التشيكية إذا كان وضع هذه الدولة مشابها لوضع ألمانيا.

وكذلك بالنسبة لدولة تفتح حدودها مع دولة أخرى، فعليها القيام بذلك لكل سكان هذا البلد إذا كانت لديهم الجنسية أم لا.

وبالنسبة للذين يرغبون في تمضية عطلهم الصيفية خارج دولهم، تعتزم المفوضية الأوروبية بحلول الصيف إعداد موقع إلكتروني تُنشر عليه معلومات آنية حول الوضع على الحدود بالإضافة إلى الأوضاع في كل المناطق السياحية.

أما بالنسبة إلى بعض دول جنوب أوروبا، إيطاليا وإسبانيا الأكثر تضررا بالوباء في المنطقة بالإضافة إلى اليونان والبرتغال، يبقى المهمّ الحدّ من الأضرار بأكبر قدر ممكن.

وتعتمد هذه الدول كثيرا على القطاع السياحي. وإذا غاب السياح عن شواطئها، فإن وضعها الاقتصادي السيء في الأصل، سيتفاقم، لكن بعضها لا تتعجل بعض الدول السماح بقدوم السائحين بأعداد كبيرة.

وقال مصدران بوزارة الخارجية الإسبانية إن إسبانيا تعتزم مواصلة غلق حدودها أمام معظم المسافرين حتى يوليو.

وقالت المفوضية إن شركات الطيران والمطارات يجب أن تصر على أن يضع الركاب الكمامات، لكن لا حاجة لترك مقاعد الصف الأوسط شاغرة على متن الطائرات.

وأضافت أنه يتعين السماح للناس بارتياد الفنادق والأكل في المطاعم والذهاب إلى الشواطئ، لكنها نبهت إلى أن هذا الوضع سيتغير إذا كانت هناك موجة جديدة للعدوى.

وتابعت “إلى أن يتوفر لقاح أو علاج، يتعين الموازنة بين الاحتياجات والفوائد من السفر والسياحة ومخاطر تسهيل انتشار الفايروس مما قد يؤدي إلى زيادة الحالات مرة أخرى وربما عودة إجراءات العزل”.

16