الاتحاد الأوروبي يدرس إنشاء مراكز للمهاجرين في شمال أفريقيا

مقترح إنشاء مراكز إيواء للمهاجرين وطالبي اللجوء في دول شمال أفريقيا خطوة تثير غضب عديد الأطراف التي اعتبرت بأن أوروبا بصدد التفكير في تشييد "غوانتنامو" جديد.
الجمعة 2018/06/22
في انتظار حسم الصراع السياسي

بروكسل- قال مفوض الهجرة بالاتحاد الأوروبي ديميتريس أفراموبولوس، الخميس، إن المفوضية الأوروبية عاكفة على استكشاف خيارات بشأن “برنامج إنزال” سيتم بموجبه نقل المهاجرين الذين يتم إنقاذهم في عرض البحر إلى مواقع في شمال أفريقيا، حيث سيتم النظر في طلباتهم الخاصة باللجوء.

ويعتبر هذا المقترح الأحدث في خلاف مرير في الاتحاد الأوروبي بشأن الهجرة، بعد أن أغلقت إيطاليا موانئها الأسبوع الماضي أمام قارب يحمل 630 مهاجرا جرى إنقاذهم في البحر المتوسط، بينما تطالب بمزيد من المساعدة من الدول الأخرى الأعضاء بالاتحاد الأوروبي. وأضاف أفراموبولوس في مؤتمر صحافي في بروكسل أن المفوضية تناقش فكرة “برنامج إنزال إقليمي” مع الأمم المتحدة ومكتب الهجرة الدولي.

وذكر المفوّض الأوروبي أن الاتحاد الأوروبي يريد تعزيز تعاونه خصوصا مع الجزائر ومصر وليبيا وتونس والنيجر والمغرب، فيما لم توافق أي من هذه الدول حتى الآن.  ويرى محللون أن مثل هذا النهج سيتيح للمسؤولين تقييم ما إذا كان المهاجرون مؤهلين لأن يصبحوا لاجئين قبل تطأ أقدامهم الاتحاد الأوروبي.

ووصفه أفراموبولوس بأنه “اتفاق لدول حول البحر المتوسط لضمان أن يحصل الأشخاص على الحماية التي يحتاجون إليها وينالون المعاملة الكريمة التي يستحقونها”. وأضاف “ولكن يجب أن يعني هذا أيضا أن الصعود على متن قارب لن يعني سفرا مجانيا إلى الاتحاد الأوروبي”، مشيرا إلى أن المخطط سيشمل برامج لهؤلاء غير المؤهلين للجوء.

قادة الاتحاد الأوروبي العشرة سيتبنون نظاما لإعادة المهاجرين إلى الدول الأوروبي التي جرى تسجيلهم فيها أولا، في حال تبيّن أنهم يحاولون دخول دولة أخرى عضو

وجرى طرح فكرة “منصات الإنزال” (مركز إيواء مؤقت) أيضا في مسودة نتائج، أعدّها رئيس المفوضية الأوروبية دونالد توسك لعرضها على قمة أوروبية الأسبوع المقبل.

ويجري عشرة من قادة الاتحاد الأوروبي، من بينهم المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ورئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي الأحد، محادثات أزمة بشأن الهجرة قبل قمة لكل قادة الاتحاد الأوروبي البالغ عددهم 28 عضوا في 28 و29 يونيو الجاري، أعلنت دول مجموعة فيسغراد مقاطعتها.

وتتسبب هذه المسألة في حدوث توتر داخل الائتلاف الحكومي الألماني حيث أعطى وزير الداخلية هورست زيهوفر المستشارة ميركل مهلة حتى يوليو للتوصل إلى حل للهجرة غير الشرعية على مستوى الاتحاد الأوروبي، قبل أن يعطي أوامر لشرطة الحدود ببدء إعادة بعض مجموعات من اللاجئين.

وسيتبنّى قادة الاتحاد الأوروبي العشرة الأحد نظاما لإعادة المهاجرين إلى الدول الأوروبي التي جرى تسجيلهم فيها أولا، في حال تبيّن أنهم يحاولون دخول دولة أخرى عضو، بحسب مسودة بيان.

وجاء في البيان “لا يوجد حق الاختيار بحرية الدولة العضو التي تطلب اللجوء فيها”. ولدى دخول الاتحاد الأوروبي يتوجه الكثير من طالبي اللجوء إلى دول أوروبية غنية مثل ألمانيا، حيث أنه بموجب قواعد الاتحاد الأوروبي، يجب النظر في طلبات اللجوء من جانب أول دولة يصلها المهاجرون.

وأعلنت دول مجموعة فيسغراد المؤيدة لانتهاج خط متشدد حول الهجرة، أنها لن تشارك في القمة الأوروبية المصغرة حول هذا الموضوع والتي تنظمها المفوضية الأوروبية الأحد في بروكسل.

وندّد رؤساء حكومات المجر وتشيكيا وسلوفاكيا وبولندا خلال اجتماع في بودابست بشرعية القمة المصغرة وأوضحوا أنهم سيحتفظون بمشاركتهم في قمة الاتحاد الأوروبي المقررة في 28 و29 يونيو في بروكسل.

وصرّح رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، اليميني المتطرف، أن من مسؤولية رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك “تنظيم القمم وليست المفوضية الأوروبية، ندرك أنه ستكون هناك قمة مصغرة لكن لن نشارك فيها لأنها مخالفة لأعراف الاتحاد الأوروبي”. وقال نظيره البولندي ماتيوش مورافيسكي إن “القمة المصغرة الأحد غير مقبولة ولن نشارك فيها فهم يريدون إعادة تحريك مقترح قديم سبق لنا رفضه”.

ديميتريس أفراموبولوس: ندرس خيارات بشأن برنامج إنزال للمهاجرين في شمال أفريقيا
ديميتريس أفراموبولوس: ندرس خيارات بشأن برنامج إنزال للمهاجرين في شمال أفريقيا

ومن المفترض أن يشارك في القمة المصغرة الأحد، عشرة قادة أوروبيين على الأقل، من بينهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، حيث تأتي القمة في الوقت الذي تواجه فيه المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ضغوطا من شريكها المحافظ في الائتلاف الحكومي من أجل تشديد القواعد الأوروبية على صعيد الهجرة.

وأوضحت المفوضية الأوروبية أن القائمة التي تضم قادة من إيطاليا واليونان ومالطا وإسبانيا والنمسا وبلغاريا وبلجيكا وهولندا مفتوحة أمام دول أوروبية أخرى ترغب في الانضمام.

وجاء في وثيقة عمل مؤقتة أن على المشاركين في القمة المصغرة التعهد خصوصا بتسريع إرسال طالبي لجوء من بلد إلى أخر في الاتحاد الأوروبي بموجب اتفاق دبلن. وتضمنت الوثيقة أيضا إقامة “آلية تضامن فعالة” مع توزيع إلزامي للمهاجرين بين مختلف الدول الأعضاء وهو مقترح ترفضه دول فيسغراد منذ أكثر من عامين.

وكانت روما لوّحت بمقاطعة القمة المصغرة الخميس، إذ اعتبرت أن البيان الختامي المعد مسبقا لا يأخذ مطالبها في الاعتبار قبل أن تعود وتؤكد مشاركتها. وكان الاتحاد الأوروبي أقرّ الشهر الماضي، أن الدول الأعضاء لا تزال بعيدة عن التوصل الى تسوية للخروج من المأزق المستمر منذ عامين تقريبا حول إصلاح نظام اللجوء الأوروبي وذلك في أجواء سياسية أكثر تجهما مع وصول الشعبويين إلى سدة الحكم في إيطاليا.

ولم يخف وزراء داخلية التكتل المجتمعون في لوكسمبورغ تشاؤمهم رغم تقدّم الرئاسة البلغارية الدورية للاتحاد باقتراح من المفترض أنه يراعي التطلعات المتناقضة لمختلف الدول الأعضاء. وينصّ الاقتراح البلغاري على عدم اللجوء إلى “إعادة الإيواء” الإلزامي إلا كحلّ أخير في حال لم تكف إجراءات أولية تقوم على تقديم دعم مالي وفني والتي يتم العمل بها بشكل تلقائي في فترات الأزمات.

ولا تزال عدة دول من شرق أوروبا في مقدمتها بولندا والمجر تعارض بشدة أي إجراء شبيه بحصص توزيع طالبي اللجوء التي أثارت انقساما كبيرا داخل التكتل بين 2015 و2017، لكن في المقابل، ترى دول على غرار إيطاليا واليونان أنه لا بد من توزيع أكثر إنصافا للوافدين.

وتدافع ألمانيا حول هذه النقطة على غرار فرنسا عن موقف قريب من المفوضية الأوروبية وهي أن تظل مسؤولية طلب اللجوء أساسا لدى بلد الوصول عدا في فترات الأزمات وعندها لا بد من القيام بإعادة إيواء قسري في إطار إجراءات التضامن.

5