الاتحاد الأوروبي يدفع بريطانيا للاختيار بين البقاء أو الخروج

الاثنين 2014/06/30

عمّق فشل رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون في منع تعيين جان كلود يونكر رئيسا للمفوضية الاوروبية من مخاطر خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي، بعد أن وجه ضربة شديدة لجهوده لإصلاح الاتحاد، التي وعد بها الناخبين البريطانيين.

وأصبحت وعوده بإجراء استفتاء بشأن بقاء بلاده في الاتحاد الاوروبي في عام 2017 في حال اعادة انتخابه في 2015 بعد أن يتفاوض مع بروكسل بشأن بنود هذه العلاقة، في مهب الريح.

الصحف البريطانية منشغلة حاليا بآراء معارضي كاميرون بشأن فشله في الوقوف بوجه تعيين رئيس وزراء لوكسمبورغ، الذي يصفه كاميرون بأنه شخصية تقليدية ذات تفكير عتيق يفتقر للإرادة والمهارات اللازمة لإصلاح الاتحاد الأوروبي.

ويقول المعارضون إن أغلبية زعماء دول الاتحاد الذين صوتوا ليونكر وجعلوا المصادقة على تعيينه منتصف الشهر المقبل شبه مؤكدة، كانت بمثابة إهانة لكاميرون الذي أصبح يعاني من العزلة داخل الاتحاد الأوروبي.

موقف كاميرون أصبح حرجا للغاية داخل بريطانيا حيث يتحول ناخبو حزب المحافظين الغاضبين من سياساته نحو تأييد حزب الاستقلال المناوئ للتقارب مع أوروبا، في وقت يجمع فيه قطاع الأعمال على أن الخروج من الاتحاد الأوروبي سيمثل كارثة كبيرة للاقتصاد البريطاني.

ولخص كاميرون الموقف الحرج الذي وجد نفسه فيه، بالقول إن “مهمة إبقاء بريطانيا داخل الاتحاد الأوروبي باتت اكثر صعوبة".

ولأول مرة أصبح الخبراء والمحللون البريطانيون لا يتورعون عن الحديث عن تزايد مخاطر خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

ويرى البعض أن أوروبا تعبت من مواقف بريطانيا المزدوجة، التي ابقت قدما في أوروبا وأخرى خارجها، وقد يكون ذلك وراء نزوع أوروبا لدفع الأمور مع بريطانيا الى حافة الهاوية، كي تختار بين البقاء أو الخروج من الاتحاد الأوروبي.

وتسارعت ميول الأوروبيين نحو التقارب منذ تفجر الأزمة المالية، حيث دفعت جهود الخروج من الأزمة الى تقارب لم يسبق له مثيل. وأصبح الاتحاد المصرفي حتما مقضيا بعد أن تزايدت صلاحيات صندوق انقاذ اليورو والبنك المركزي الأوروبي في انقاذ المصارف المتعثرة دون المرور بحكومات الدول الأعضاء.

ولم يعد الكثير من الزعماء الأوروبين من الحديث عن اتحاد كونفيدرالي أوروبي في مستقبل قريب، الأمر الذي وسع الفجوة بين بريطانيا وبقية دول الاتحاد خاصة الدول الأعضاء بمنطقة اليورو.

ولم يعد ردم الفجوة بين مواقف بريطانيا وبقية دول الاتحاد الأوروبي ممكنا، مما يجعل الانتخابات البريطانية في مايو المقبل، معركة حاسمة لم يسبق لها مثيل على مستقبل عضويتها في الاتحاد الأوروبي.

وستجد نفسها في تلك المعركة بين خيارين لا ثالث لهما، إما الاستسلام لإدارة التقارب والانصهار داخل الاتحاد الأوروبي أو الخروج النهائي، وسينقسم البريطانيون في استقطاب حاسم لاتخاذ ذلك القرار المصيري.

ملامح المعركة لم تتضح بعد، لكن إجماع قطاع الأعمال على أن الخروج من الاتحاد الأوروبي سيقوض مستقبل الاقتصاد، قد يكون لها القول الفصل في المعركة حين تشحد اسلحتها لإقناع الناخبين بحجم الكارثة الاقتصادية التي تنتظرهم.

من المرجح أن تفرض خارطة الاستقطاب الانتخابي الداخلي على كاميرون الانحياز لقاعدة الناخبين المشككين بجدوى البقاء في الاتحاد الأوروبي خشية هروبهم الى حزب الاستقلال. ومن شبه المؤكد أنه لن يستطيع اقتناعهم لأنه يدرك مخاطر ذلك على الاقتصاد البريطاني.

وسيصطف حينها قطاع الأعمال مع حزبي العمال والديمقراطيين الأحرار ليحسم مستقبل بريطانيا داخل أوروبا بعد تردد دام لعدة عقود.

دخول الاتحاد ليس مثل الخروج منه، ولا أحد يمكن أن يتحمل العواقب الكارثية لقطع الجذور التي تشعبت داخل الكيان الأوروبي، ولم يعد أمر قطعها بضربة واحدة ممكنا!

10