الاتحاد الأوروبي يدفع نحو إجراء الانتخابات في ليبيا هذا العام

منحة من الاتحاد الأوروبي تقدر بخمسة ملايين يورو لدعم العملية الانتخابية في البلاد.
الخميس 2018/04/26
انتخابات يخشاها الإسلاميون وحلفاؤهم

طرابلس - يدفع الاتحاد الأوروبي نحو إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية في ليبيا، وهو ما يعكسه قراره بمنح 5 ملايين يورو لدعم العملية الانتخابية في البلاد.

وأعلن الاتحاد الأوروبي الأربعاء، عن تقديم مساهمة مالية قيمتها 5 ملايين يورو لتعزيز القدرات الانتخابية في ليبيا.

وقالت بعثة الاتحاد الأوروبي لدى طرابلس، عبر صفحتها في موقع فيسبوك، إن رئيستها بثينا موشيدت وقّعت مع مدير مكتب برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في ليبيا، سلطان هجييف اتفاقا في تونس، تعهّد الاتحاد بموجبه بتقديم 5 ملايين يورو لدعم المشروع الأممي لإجراء الانتخابات الليبية.

وأشارت البعثة الأوروبية إلى أنه بهذه المساهمة ينضم الاتحاد الأوروبي إلى ألمانيا وهولندا وإيطاليا وفرنسا وسويسرا لتعزيز القدرات الليبية لتنظيم الانتخابات وزيادة المشاركة في العمليات الانتخابية.

ويعتبر مراقبون أن إعلان الاتحاد الأوروبي عن هذه الخطوة هو بمثابة ردّ ضمني على مساعي بعض الأطراف الإقليمية والدولية الرامية إلى تأجيل الانتخابات.

وتدفع بعض الدول المتهمة بدعمها لتيار الإسلام السياسي في ليبيا، بطريقة غير مباشرة، نحو تأجيل الانتخابات متخذة من شرط الاستفتاء على الدستور وتوحيد السلطات مطية لتحقيق هذا الهدف.

وترفض بريطانيا بدرجة أولى إجراء الانتخابات في ليبيا قبل توحيد السلطة التنفيذية، وهو ما عبّر عنه وزير خارجيتها بوريس جونسون في أكثر من مناسبة.

وقال جونسون في سبتمبر الماضي “أعتقد أنه من الأهمية بمكان ألا نسرّع الأمور، نريد أن نؤسس الأرضية الملائمة أولا وأن يتم وضع دستور مقبول حتى تتم الانتخابات بناء عليه، وكذلك اتفاق أمني واتفاق سياسي في ليبيا بمشاركة كل الأطراف”.

ويتقاطع موقف جونسون مع تيار الإسلام السياسي الذي يصر على عدم إجراء الانتخابات هذا العام. ويفسّر مراقبون رفض الإسلاميين للانتخابات لإدراكهم بتراجع شعبيتهم بعد أن اقترنت صورتهم لسنوات بدعم المتشددين والميليشيات المسلحة التي تمنع قيام دولة مدنية في ليبيا.

ويقول متابعون إن إجراء الاستفتاء على الدستور يعني آليا تأجيل الانتخابات التشريعية والرئاسية نظرا لما ستستغرقه العملية من وقت، خاصة مع الرفض الذي تلقاه مسودة مشروع الدستور في إقليم برقة ولدى البعض من المكونات الثقافية كالتبو والأمازيغ.

إعلان الاتحاد الأوروبي عن هذه الخطوة رد ضمني على مساعي بعض الأطراف الإقليمية والدولية الرامية لتأجيل الانتخابات

وترفض أطراف سياسية ليبية وخاصة تلك المعروفة بمواقفها الرافضة لمشروع الإسلاميين وداعميهم في المنطقة، تأجيل الانتخابات. وترى هذه الأطراف أنه بإمكان الليبيين الاستناد إلى دستور ما قبل الانقلاب الذي قاده العقيد الراحل معمر القذافي على الملك إدريس السنوسي.

ويرى المرشح للانتخابات الرئاسية وسفير ليبيا السابق لدى دولة الإمارات عارف النايض أن “المماطلة الواضحة لا تخدم إلا العصابات الظلامية والقوة الغاشمة والمال الفاسد”، في إشارة إلى تيار الإسلام السياسي.

وبدوره يرفض القائد العام للجيش الليبي المشير خليفة حفتر تأجيل الانتخابات. ويرى متابعون أن اللقاءات التي جرت الأسبوع الجاري في المغرب كان الهدف منها استغلال مرض حفتر لتمرير شروط الإخوان. وانعقدت في المغرب مطلع الأسبوع الجاري مفاوضات بين رئيس مجلس النواب عقيلة صالح ورئيس المجلس الأعلى للدولة خالد المشري الذي ينتمي إلى حزب العدالة والبناء، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين في ليبيا. وألمحت تصريحات عقيلة صالح عقب المفاوضات إلى قبوله بشرط الاستفتاء على الدستور. وقال المشري قبل يوم من المفاوضات إنه سيناقش مع عقيلة صالح عددا من القضايا من بينها قضية الدستور.

وكان مبعوث الأمين العام لجامعة الدول العربية لدى ليبيا، صلاح الدين الجمالي، قال في مارس الماضي إن الجامعة تدعم المبادرة الأممية، مشيرا إلى أن الحل الأمثل للشعب الليبي هو إجراء انتخابات في أسرع وقت.

ولفت إلى أن “هناك دساتير ليبية سابقة من الممكن الاستفادة منها، أيضا لدينا الاتفاق السياسي المعترف به دوليا إلى أن يتم الاتفاق على مشروع الدستور المقدم من الهيئة، وبهذا لا نجعل الخلاف الحالي حول المسودة سببا لتعطيل العملية السياسية في ليبيا”.

وجاءت تصريحات الجمالي عقب أيام على إحاطة المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة أمام مجلس الأمن التي جدد فيها تمسك البعثة بإجراء الانتخابات خلال العام الجاري.

وفي سبتمبر الماضي أعلن سلامة عن خطة تتكوّن من ثلاث مراحل رئيسية تبدأ بتعديل الاتفاق السياسي بما يسمح بتوحيد السلطة التنفيذية وإطلاق مؤتمر للمصالحة ثم إصدار الدستور وإجراء الانتخابات.

وقال سلامة حينئذ “في غضون سنة من الآن يجب أن نكون وصلنا إلى المراحل النهائية ويشمل ذلك إجراء استفتاء على اعتماد الدستور، يلي ذلك وفي إطار الدستور إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية”.

4