الاتحاد الأوروبي يستعجل بريطانيا لبدء إجراءات بريكست

يستعجل قادة الاتحاد الأوروبي بدء بريطانيا لإجراءات الانفصال عن القارة، ولكن خلافا كبيرا حول مستقبل العلاقة بين الطرفين يطل برأسه من الواجهة. ففيما تصر بروكسل على ضرورة حماية الحريات الأربع، تبدو الخطط البريطانية غامضة مع إصرار مسبق على كبح تدفق المهاجرين.
الأربعاء 2016/12/07
التمسك بالأمل

بروكسل - أعلن كبير مفاوضي المفوضية الأوروبية حول بريكست ميشال بارنييه، الثلاثاء، أن الاتفاق حول خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي يجب أن يبرم بحلول أكتوبر 2018، داعيا لندن التي تواجه إجراءات قضائية داخلية إلى عدم إضاعة الوقت.

وقال بارنييه، الذي كان يتحدث للمرة الأولى أمام الصحافة منذ توليه لمنصبه في أكتوبر، “سيكون الوقت قصيرا ومن الواضح أن فترة المفاوضات ستكون أقل من عامين”.

وأضاف كبير مفاوضي المفوضية الأوروبية، الذي بدأ حديثه بالإنكليزية، أن الاتفاق الذي سيتم التفاوض بشأنه بين لندن وبروكسل، ينبغي بعد ذلك أن ينال موافقة المجلس (الدول الأعضاء) والبرلمان الأوروبي والمملكة المتحدة خلال فترة عامين تحددها الإجراءات.

وتابع “إذا أبلغت المملكة المتحدة المجلس الأوروبي ببدء العملية بحلول نهاية مارس 2017، يمكننا القول إن المفاوضات قد تبدأ بعد بضعة أسابيع”، ويجب التوصل إلى اتفاق “بحلول أكتوبر 2018” لإتاحة الوقت أمام القيام بالعملية حتى نهايتها قبل الانتخابات الأوروبية عام 2019.

وأكد بارنييه “عموما، لدينا أقل من 18 شهرا للتفاوض”، مكررا باللغتين الإنكليزية والفرنسية أن “الاتحاد الأوروبي مستعد لتلقي البلاغ” البريطاني لبدء إجراءات الطلاق رسميا.

وبمجرد الانتهاء من اتفاق الطلاق، سيكون “من الصعب أن نتخيّل فترة انتقالية” قبل تحديد دقيق للعلاقة المستقبلية مع الاتحاد الأوروبي.

وأوضح أن “فترة انتقالية ستكون من دون معنى إلا إذا كانت تساعد في التوصل إلى اتفاق مستقبلي حول العلاقات”.

وقبل حديثه إلى الصحافة، أجرى بارنييه مشاورات مع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي الـ27 (باستثناء المملكة المتحدة) بغية جس نبضها حول الشروط المطلوبة للطلاق.

ميشال بارنييه: من الواضح أن فترة المفاوضات ستكون أقل من عامين

وكان بارنييه قد اجتمع بالوزير البريطاني المكلف من بريكست ديفيد ديفيس في 21 نوفمبر. وقد شدد حينها على أنه كان “لقاء مجاملة”، مؤكدا أن أي مفاوضات لن تبدأ قبل إطلاق إجراءات انسحاب لندن من الاتحاد الأوروبي رسميا.

وقد وعدت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي بالقيام بذلك بحلول أواخر مارس 2017، رغم أن مداولات المحكمة العليا التي تنظر في القضية قد تؤخر هذا الجدول الزمني.

وينظر قضاة المحكمة العليا وعددهم 11 ، حتى الخميس في القرار الصادر عن محكمة لندن العليا في مطلع نوفمبر واستأنفته الحكومة لكونه يلزمها بمشاورة البرلمان قبل تفعيل المادة 50 في معاهدة لشبونة لبدء عملية بريكست.

وحتى الآن لم تفصح لندن عن رغباتها، وتكتفي الحكومة البرطانية بالقول ببساطة، إنها تريد الاحتفاظ “بالوصول بأقصى ما يمكن” إلى السوق الأوروبية الموحدة، مع سيطرتها على هجرة الأوروبيين إلى أراضيها.

ويمثل التقليل من أعداد المهاجرين الوافدين على البلاد تحديا حقيقيا أمام الحكومة البريطانية.

وقد ينضم العشرات من النواب المحافظين، الأربعاء، إلى المعارضة العمالية في البرلمان البريطاني لمطالبة الحكومة بالكشف عن خطتها لبريكست دون انتظار تفعيل المادة خمسين من معاهدة لشبونة.

وفي الاتحاد الأوروبي، يعتبر المسؤولون أن حرية التنقل تقترن مع إمكانية الوصول إلى سوق موحدة.

وقالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في اجتماع مع حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي الذي تتزعمه، الثلاثاء، إن بريطانيا لن يُسمح لها بانتقاء المميزات فقط وترك ما تراه دون ذلك خلال مفاوضاتها للانسحاب من الاتحاد الأوروبي.

وأكدت وسط هتافات نحو ألف شخص من الحزب “لن نسمح بذلك”. وأضافت أن “الحريات الأربع تنبغي حمايتها، حرية حركة الأشخاص والبضائع والخدمات ومنتجات سوق المال. عندئذ فقط يمكن (لبريطانيا) البقاء في السوق الموحدة”.

ومن بروكسل، دعا رئيس مجموعة اليورو يورن ديسلبلوم، الثلاثاء، المملكة المتحدة إلى تبني “موقف مختلف” إزاء الاتحاد الأوروبي، إذا كان هذا البلد يريد طلاقا “بشكل منظم”. وقال إن “ما أسمعه حتى الآن لا يتوافق مع احتمال عملية خروج سلسة”.

وفي بروكسل أيضا، دعا وزير المالية البريطاني فيليب هاموند، الثلاثاء، إلى التوصل لاتفاق خروج “سلس بأكبر قدر ممكن. فهذا يقلل من الأخطار التي تهدد الاستقرار المالي في القارة الأوروبية ويقوض الاضطرابات المحتملة في العلاقات بين الشركات المنتجة في أوروبا والبنوك التي تمولها في العاصمة البريطانية ”.

وأكد هاموند تصريحات الوزير البريطاني المسؤول عن بريكست حول إمكانية أن تدفع المملكة المتحدة أموالا للاحتفاظ بالوصول إلى سوق موحدة.

وستلتقي ماي قادة دول الاتحاد الأوروبي في 15 ديسمبر خلال قمة في بروكسل، لكنها ليست مدعوة لحفل عشاء يختتم القمة لمناقشة قضية بريكست.

5