الاتحاد الأوروبي يشعل الأوراق الاقتصادية للانتخابات البريطانية

أشعل زعماء دول الاتحاد الأوروبي أوراق الانتخابات البريطانية المبكرة في 8 يونيو المقبل، حين وضعوا الناخبين أمام خيارات اقتصادية قاسية. وحذروا البريطانيين من “أوهام” ضمان علاقة جديدة تسمح بدخولهم إلى أسواق الاتحاد الأوروبي.
الاثنين 2017/05/01
دونالد توسك قائد الجبهة الأوروبية في معركة البريكست

بروكسل – أرسل زعماء الاتحاد الأوروبي رسالة واضحة إلى الناخبين البريطانيين حين فجروا جميع أوهام أنصار البريكست ووضعوا شروطا قاسية لخروج بريطانيا خلال القمة التي عقدت في بروكسل.

وكشفت القمة الأوروبية عن انسجام غير مسبوق بين زعماء 27 دولة حين وافقوا بالإجماع على مجموعة إرشادات للتفاوض في 8 صفحات صاغها دبلوماسيون خلال الشهر الماضي.

وتلزم تلك الإرشادات ميشيل بارنييه كبير مفاوضي الاتحاد الأوروبي بالسعي إلى اتفاق يؤمن حقوق 3 ملايين مغترب من دول الاتحاد يقيمون في بريطانيا وضمان تسديد لندن لمستحقات تصل إلى عشرات المليارات من اليورو. وقال بارنييه “نحن مستعدون… نحن معا”.

وأطلقت الشروط شرارة تفتت بريطانيا حين أكدت سعيها لتفادي زعزعة استقرار السلام بإقامة حدود بين دول الاتحاد الأوروبي وبريطانيا على جزيرة أيرلندا، وهو ما يشعل شرارة إمكانية انفصال أيرلندا الشمالية وانضمامها إلى جمهورية أيرلندا.

انتقادات لاذعة يخشى البعض من احتمال أن تفسد أي اتفاق قادم حيث اتهم مسؤولون لندن برفض بعض أوجه الإنفاق في الاتحاد وطالبوها بالتراجع عن هذا الرفض أو المخاطرة بعرقلة بدء المحادثات الشهر المقبل.

وتستبعد الإرشادات الأوروبية إمكانية مناقشة اتفاق التجارة الحرة الذي تريده رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي إلى أن يحدث تقدم في الاتفاق على تلك الشروط الرئيسية المتعلقة بخروج بريطانيا من التكتل.

ويرى محللون أن الموقف الأوروبي الحازم في أول قمة منذ أطلقت ماي رسميا طلب الانفصال، سيشعل أوراق الانتخابات البريطانية المبكرة ويزيد استقطاب البريطانيين بحسب موقف الأحزاب من البريكست.

ومن المتوقع أن يفرض تحركات في موقف الأحزاب بعد انكشاف الأوهام التي كانت تسوقها للناخبين وخاصة حزب المحافظين، الذي قد يدفعه الموقف الأوروبي إلى اختيار الانفصال القاسي، الذي لا يميل إليه معظم الناخبين البريطانيين.

وقال دونالد توسك رئيس المجلس الأوروبي الذي ترأس الاجتماع “قبل مناقشة المستقبل ينبغي أن نفهم ماضينا… نريد رد فعل جادا من بريطانيا”. وانتقد ساسة بريطانيين من بينهم ماي ذاتها لتحدثهم عن صفقة سريعة لطمأنة المغتربين بينما تتطلب التعقيدات القانونية محادثات مفصلة.

وقبل أيام بدا أن المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل تسعى لمضايقة ماي بتصريحات مماثلة عبرت خلالها عن قلقها من أن بعض البريطانيين تساورهم “أوهام” بشأن محادثات تجارة سريعة.

وتحدث رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر بنبرة أكثر صرامة حيث قال إن مسؤولي المفوضية حددوا مجموعة من 25 مسألة قانونية مختلفة ينبغي تسويتها بشأن حقوق المغتربين فقط.

وقال “في بعض الأحيان يكون لدي شعور بأن بعض أصدقائنا البريطانيين، وليس كلهم، يقللون من قدر الصعوبات الفنية التي علينا مواجهتها”.

ويرى الاتحاد الأوروبي أن من المهم ألا يسود الشعور بأن بريطانيا تنتفع من الخروج من التكتل وذلك لتفادي تشجيع دول أخرى على أن تحذو حذوها.

وحذر رئيس الوزراء البلجيكي تشارلز ميشيل من الوقوع في “الفخ” الذي نجحت بسببه بريطانيا في تفرقة الاتحاد لصالحها.

وسرعان ما أقرت ماي بقسوة الرسالة الأوروبية حين قالت أمس إن محادثات الانفصال عن الاتحاد ستكون صعبة في ظل الموقف المتشدد الذي تبناه زعماء الاتحاد.

ودفعها ذلك إلى تشديد مواقفها السابقة حين أكدت أنها ستكون مستعدة للانسحاب من محادثات الانفصال دون التوصل إلى اتفاق إذا لم يعجبها ما يقدمه الاتحاد الأوروبي. ويمكن أن يؤثر ذلك على نوايا تصويت البريطانيين في الانتخابات.

وفي إشارة إلى خطورة البريكست على وحدة المملكة المتحدة، سيتعهد زعماء الاتحاد لأيرلندا بالبقاء في الاتحاد بشكل تلقائي إذا اتحدت معها أيرلندا الشمالية التي صوت سكانها ضد البريكست.

ويمكن أن تكون لفقدان بريطانيا حق الدخول إلى الأسواق المالية الأوروبية تبعات هائلة على مستقبل حي المال في لندن، الذي يعد أكبر مساهم في الناتج المحلي البريطاني. وقد بدأت الكثير من المصارف العالمية بإعلان خطط لنقل بعض نشاطاتها إلى داخل الاتحاد الأوروبي، الأمر الذي ينذر بأزمة اقتصادية.

ومن الأمور التي ستكون محل خلاف أيضا مسألة الدول التي ستفوز باستضافة وكالتين تابعتين للاتحاد الأوروبي مقرهما لندن حاليا.

10