الاتحاد الأوروبي يضبط قواعد للشفافية الضريبية للشركات

الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي وضعت خارطة طريق أمام تبني قواعد جديدة بالنسبة إلى الشركات متعددة الجنسيات.
السبت 2021/02/27
العدالة الجبائية مطلب جوهري

بروكسل - مهّدت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي الطريق أمام تبني قواعد جديدة للشفافية الضريبية بالنسبة إلى الشركات متعددة الجنسيات، حيث يأتي التحرّك لمكافحة التهرّب الضريبي للشركات خصوصا منها التي تشتغل وفق نظام “أوف شور”، الذي مثل ملاذا ضريبيا لتقديم ضرائب منخفضة حول الشركات.

وبحسب القواعد المقترحة الجديدة، فإنه سيكون على الشركات متعددة الجنسيات الكشف عن بياناتها المالية والضريبية الأساسية مثل الدولة التي تسدّد فيها ضرائب، وقيمة هذه الضرائب على أساس كل دولة تعمل فيها هذه الشركات على حدة.

وقال بيدرو سيزا فييرا، وزير الاقتصاد البرتغالي الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي، بعد اجتماع لوزراء الاقتصاد في الاتحاد، “يسعدني القول إننا تلقينا دعما قويا من أغلبية كبيرة من الدول الأعضاء”.

وكانت المفوضية الأوروبية قد قدمت هذا الاقتراح لأول مرة في 2016 لكن هذه الآلية تعثّرت على مدى سنوات.

وجاءت المعارضة القوية لهذه المقترحات من ألمانيا التي قالت إن الإفصاح عن هذه المعلومات يمكن أن يضر بالوضع التنافسي لشركاتها على الصعيد الدولي.

ومع إعلان أغلبية وزراء الاتحاد الأوروبي الـ27 تأييدهم لوضع قواعد جديدة للشفافية الضريبية اليوم، فإنه يمكن تبني هذا القرار كتابيا.

وسيكون المقترح أساسا للمفاوضات بشأن هذا الموضوع بين مجلس الاتحاد الأوروبي والبرلمان الأوروبي والمفوضية.

بيدرو سيزا فييرا: تلقينا دعما قويا من أغلبية كبيرة من الدول الأعضاء في الاتحاد

وكانت التسريبات العديدة التي فجّرت فضائح تهرب ضريبي عالمية مثل “وثائق بنما” و”لوكس ليكس” قد لفتت الانتباه العالمي في السنوات الأخيرة إلى ممارسات الشركات العالمية للتهرب من التزاماتها الضريبية من خلال إقامة شركات بنظام “أوف شور” في الملاذات الضريبية التي تقدم ضرائب منخفضة للشركات المسجلة لديها.

ورحّبت منظمة الشفافية الدولية بهذا الاتفاق باعتباره “خطوة مهمّة في اتجاه زيادة الشفافية الضريبية للشركات”، مضيفة أنه مازال يمكن إدخال المزيد من التحسينات على المقترح لأوف شور في الملاذات الضريبية التي تقدم ضرائب منخفضة لهذه الشركات المسجلة لديها من التزاماتها الضريبية.

وفي وقت سابق كان الاتحاد الأوروبي قد كشف عن خطة لمكافحة التهرّب الضريبي بالنسبة إلى عمالقة التكنولوجيا، حيث أعلنت باريس عن تطبيق القانون الصادر في يوليو 2019 والذي ينص على فرض ضريبة بنسبة 3 في المئة على إيرادات “عمالقة الإنترنت”.

ولا تخفي المفوضية الأوروبية عزمها خلق منافسة أوروبية في وجه الشركات الأميركية الرائدة.

وكانت هذه الشركات تحظى بإشادات قبل سنوات بسبب ابتكاراتها الجديدة، إلا أنها تجد نفسها الآن أكثر فأكثر في قفص الاتهام بسبب استغلال موقعها المهيمن والتهرب الضريبي أو تشكيلها تهديدا لوسائل الإعلام والديمقراطية وغيرها من الأمور.

ويعتبر تنظيم القطاع الرقمي أولوية لرئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين، الذي من شأنه إزالة مجالات لا تخضع للقانون عبر الإنترنت من خلال قمع خطاب الكراهية وحظر بيع المنتجات غير القانونية.

ويهدف خصوصا إلى فرض قواعد غير مسبوقة على الشركات الكبرى فقط في هذا المجال تنظم استخدام البيانات وضبابية الخوارزميات المستخدمة أو ميلها إلى تشكيل مجموعات عملاقة.

وتستهدف الحكومة الفرنسية جمع نحو نصف مليار يورو كحصيلة ضريبية سنوية من عمالقة التجارة الإلكترونية.

ومهّد تطبيق الضريبة في فرنسا لدخول عدد من دول الاتحاد الأوروبي في مقدمتها بريطانيا والنمسا بشكل منفرد لعدم وجود إطار موحّد حتى الآن للدخول في هذه المغامرة.

10