الاتحاد الأوروبي يعتزم عرقلة منح قروض جديدة لروسيا

الأربعاء 2014/07/16
الغرب يهدد بالعقوبات لإخراج الاقتصاد الأوروبي من عنق الزجاجة

بروكسل - أظهرت مسودة بيان اطلعت عليها رويترز الأربعاء أن زعماء الاتحاد الأوروبي سيسعون لعرقلة منح قروض لمشروعات جديدة في روسيا من بنكين دوليين وتوسيع نطاق عقوبات أخرى ردا على أفعال موسكو في أوكرانيا.

وقالت المسودة إن زعماء الاتحاد الذين سيجتمعون في بروكسل في وقت لاحق اليوم الأربعاء سيطلبون من بنك الاستثمار الأوروبي تعليق تمويل المشروعات الجديدة في القطاع العام الروسي.

وأضافت أن دول الاتحاد ستعمل معا أيضا لتعليق تمويل المشروعات الجديدة في روسيا من خلال البنك الأوروبي للإنشاء والتعمير.

ومضت المسودة تقول إن الاتحاد سيوسع أيضا نطاق تجميد الأصول ليشمل شركات ومؤسسات أخرى يعتبرها تقوض سيادة أوكرانيا.

وبدأ القادة الاوروبيون المترددون الاربعاء محادثات حول فرض عقوبات جديدة على روسيا لدورها في دعم الانفصاليين في شرق اوكرانيا الذي من شانه ان يهدد الاقتصاد الاوروبي الهش أصلا.

وتأتي محادثات بروكسل بالتزامن مع مواجهات مستمرة منذ ثلاثة اشهر في شرق اوكرانيا أسفرت حتى الآن عن مقتل اكثر من 600 شخص وتهدد البلاد بالدخول في حرب اهلية في ازمة قد تنعكس تأثيراتها على الدول الاوروبية.

وقتل حوالى خمسين مدنيا في قصف مدفعي وجوي في منطقتي دونيتسك ولوغانسك منذ نهاية الأسبوع الحالي، ويلقي كل من الطرفين المتناحرين اللوم على الآخر.

وصباح الثلاثاء قتل 11 مدنيا في ما بدا انه غارة جوية استهدفت شقتهم في مدينة سنيزهني (جنوب شرق) الواقعة تحت سيطرة المتمردين.

واعتبرت كييف الحادث محاولة "استفزازية" من قبل الانفصاليين لكي تظن الدول الغربية الداعمة لكييف ان الاخيرة تعمد الى استهداف الناطقين بالروسية.

وحذرت كييف ايضا من ان روسيا حشدت الآلاف من قواتها على طول الحدود مع اوكرانيا تحضيرا لاجتياح محتمل.

اما واشنطن فأرسلت إشارات عدة بان صبرها بدأ ينفذ حيال تردد القادة الاوروبيين وحذرهم ازاء فرض عقوبات جديدة ضد قطاعي الدفاع والمال في روسيا.

والثلاثاء قال المتحدث باسم الخارجية الاوكرانية فاسيل زفاريتش في مؤتمر صحافي ان "تفاقم الوضع في دونباس والأدلة العديدة لتورط روسيا في اعمال المقاتلين تعطي المزيد من الاسباب للانتقال الى المرحلة الثالثة من العقوبات لمواجهة العدوان الروسي".

لكن الدبلوماسيين الاوروبيين قالوا سابقا انهم مستعدون لتوسيع العقوبات ضد شخصيات روسية أو اوكرانية موالية للكرملين ومتورطة في المواجهات الدموية من جهة وفي ضم روسيا لشبه جزيرة القرم من جهة ثانية.

وتضم اللائحة حاليا 61 اسما وقد اعتبرها الكرملين غير مؤثرة.

وأفاد مصدر دبلوماسي ان "من المرجح جدا" فرض عقوبات جديدة على روسيا، مشيرا الى ان الدول الاعضاء في الاتحاد الاوروبي اعدت مجموعة تدابير جديدة وخصوصا تجميد برامج في روسيا يتولاها البنك الاوروبي للاستثمار والبنك الاوروبي لإعادة الاعمار والتنمية.

ولكن غالبية المحللين يعتقدون ان المجلس الأوروبي، القلق من اعتماد اعضائه على الغاز الروسي، سيتجنب فرض "المرحلة الثالثة" من العقوبات التي تمس قطاعات كاملة من الاقتصاد الروسي.

وابلغ بنك الاستثمار "في تي بي" في موسكو زبائنه الاربعاء ان العقوبات الواسعة "تبقى خطرا بعيدا"، مشيرا الى انه حتى العقوبات الاميركية تستهدف "كيانات محددة".

وتقود المانيا وفرنسا الجهود الاوروبية لإحياء الهدنة في اوكرانيا والتي من الممكن ان توصل الى مفاوضات سلام، وبالتالي تخفف الضغوط على الاتحاد الاوروبي ازاء فرضه العقوبات على روسيا.

ولكن يبدو ان محاولة الرئيس الاوكراني بترو بوروشنكو اجراء محادثات الثلاثاء عبر الدائرة المغلقة مع الانفصاليين باءت بالفشل، وهي خطوة اتفق عليها مع المستشارة الالمانية انغيلا ميركل.

وجاء في بيان لمجموعة الاتصال (اوكرانيا وروسيا ومنظمة الامن والتعاون في اوروبا) التي تقوم بالوساطة بين الطرفين انه "للأسف ان مؤتمرا عبر الدائرة المغلقة كان مقررا الثلاثاء مع الانفصاليين لم يتم" ما يعني انه لم تعقد اي محادثات منذ نهاية يونيو.

واضاف البيان الذي نشرته منظمة الامن والتعاون في اوروبا في وقت متأخر من يوم الثلاثاء انه "بنظر مجموعة الاتصال هذا دليل على غياب حسن النية من قبل الانفصاليين لإجراء محادثات حقيقية من اجل وقف اطلاق نار يوافق عليه الجانبان".

اما الرئاسة الاوكرانية فتحدثت عن فشل محاولتين لعقد الاجتماع عبر الدائرة المغلقة.

وتفضل الولايات المتحدة وحلفاؤها التحرك بالتنسيق مع الاتحاد الاوروبي حول الاجراءات العقابية التي من شانها استهداف قطاعات معينة في الاقتصاد الروسي فضلا عن قطاع الدفاع.

وأعلن البيت الابيض ان نائب الرئيس الاميركي جو بايدن ابلغ بوروشنكو الثلاثاء ان "الولايات المتحدة تعمل مع القادة الاوروبيين لبحث فرض العقوبات على روسيا لمواصلتها التصعيد في النزاع".

وبحسب الرئاسة الاوكرانية فان ميركل ايضا اكدت حصول كييف على "دعم كبير من جانب الاتحاد الاوروبي" خلال الاجتماع الاربعاء في بروكسل.

واكد بوروشنكو لميركل التزامه بالتوصل الى تسوية سلمية لإخراج اوكرانيا من أسوأ أزماتها منذ استقلالها في العام 1991.

1