الاتحاد الأوروبي يعيد النظر "بإيجابية" في علاقته بمصر

الخميس 2013/10/31
نحو إذابة جبل الجليد

القاهرة - مع تعرية حقيقة الإخوان المسلمين، وسقوط أقنعتهم، بدأت أصوات الغرب تعلن الواحد تلو الآخر عن إعادة النظر في حقيقة ما يجري داخل مصر، والحرص على دعم السلطة الحالية. وآخر هذه الأصوات الاتحاد الأوروبي الذي أبدى مؤخرا تأييدا ودعما للقاهرة.

أكد ستيفان فولي، مفوض الاتحاد الأوروبي لشؤون التوسع وسياسة الجوار، أن الاتحاد الأوروبي مستعد لدعم «حوار سياسي جديد» في مصر مع جميع الأطراف «بشرط أن يكون شاملا».

وأضاف في تصريحات، أمس، أنه سيتم التوقيع قبل نهاية العام على برنامج للمساعدات بقيمة 90 مليون يورو، كما أكد إدانة الاتحاد الأوروبي الشديدة لكل أنواع الإرهاب وقتل جنود الشرطة في سيناء.

وتأتي زيارة الموفد الأوروبي للقاهرة في سياق إذابة جبل الجليد الذي تشكل بين الطرفين إبان «الثورة المصرية الثانية» التي أطاحت بحكم الإخوان المسلمين بعزل مرسي في الثالث من يوليو الماضي.

وكان الاتحاد الأوروبي، لوّح منذ أكثر من شهرين، على خلفية فض اعتصام جماعة الإخوان برابعة العدوية، بإمكانية مراجعة العلاقات المصرية الأوروبية وتقليص المساعدات للقاهرة.

وأشار «فولي» إلى أن الاتحاد الأوروبي ينظر بإيجابية إلى التزام السلطات المصرية بتنفيذ «خارطة الطريق»، مضيفا أنه يؤيد الشعب المصري وأنه «يجب عدم معاقبته أكثر من ذلك» مؤكدا أنه «سيتم النظر في برامج المعونة الحالية».

وكانت كاترين آشتون رئيس المفوضية الأوروبية العليا للشؤون السياسية، زارت القاهرة في 3 مناسبات خلال الخمس أشهر الأخيرة، آخرها في مطلع شهر أكتوبر الماضي، أكدت خلالها مواصلة الاتحاد دعم مصر.

ومثلت الزيارة الأخيرة لكاترين آشتون بداية انفراج في العلاقات بين الطرفين، تأكد من خلال زيارة الموفد الأوروبي ستيفان فولي التي قرأها العديد على أنها تعكس تغيرا إيجابيا في الموقف الأوروبي إزاء القاهرة.

وعزا مراقبون هذا التغير في السياسة الخارجية الأوروبية إلى إدراك متأخر بحقيقة ما يجري في هذا البلد، خاصة مع وجود إثباتات أمنية تؤكد تورط جماعة الإخوان المسلمين مع الجماعات المتشددة التي تتمركز بالأساس في شمال شبه جزيرة سيناء والتي تولت منذ سقوط الإخوان القيام بعمليات تفجيرية طالت الجيش والأمن والأقباط، ما يحيل إلى وجود تنسيق بين الكيانين.

كما أن إصرار قيادات الإخوان على إثارة الفوضى والقلاقل في مصر، وما يعنيه ذلك من خلق مناخ مناسب للحركات المتشددة، بدأ يشكل هاجسا لدى الغرب من انفلات الوضع هناك وما سيثيره ذلك من انعكاسات خطيرة على أمنهم القومي، فهناك خشية متزايدة، اليوم، من أن تتحول سيناء إلى قاعدة للجماعات المتطرفة.

ويقول المراقبون إن التغير في الموقف الأوروبي يعكس أيضا نجاح الدبلوماسية المصرية التي قادت حملة نشطة لدى الدول الغربية تمكنت من خلالها من تعرية حقيقة الأمور في القاهرة مع كشف تورط الجماعة في أحداث العنف التي تلت سقوط «حكم المرشد» وعزل الرئيس الإخواني محمد مرسي في الثالث من يوليو الماضي.

ويبدو أن رياح التغيير لم تقتصر فقط على الموقف الأوروبي إزاء مصر، بل طالت كذلك واشنطن، فهناك اليوم توجه عام لدى الأميركان بضرورة إعادة العلاقات المصرية الأميركية إلى سالف عهدها، مع تزايد موجة الانتقادات لأعضاء مجلس النواب ضد الإدارة الأميركية فيما يتعلق بقرارها تعليق المساعدات العسكرية لمصر.

وفي هذا السياق، عبر أعضاء من مجلس النواب عن عدم رضاهم بالتخفيضات في المساعدات الأميركية، وقالوا إن خفضها قد يؤثر على العلاقات مع الدولة المهمة من الناحية الاستراتيجية والتي بها قناة السويس، بالإضافة إلى أنها إحدى أبرز الدول في الشرق الأوسط.

وقال رئيس اللجنة إد رويس عضو مجلس النواب عن ولاية كاليفورنيا في جلسة استماع بشأن مصر، «أؤيد علاقة عسكرية قوية ومستمرة مع مصر».

وفي سياق متصل أكدت مصادر مقربة من إدارة البيت الأبيض لصحيفة «واشنطن بوست» أن إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما طلبت من الكونغرس، أول أمس، أن يجد وسيلة تشريعية يمكن من خلالها الإبقاء على تدفق المساعدات الأمريكية لمصر، واصفا تلك المساعدات بأنها مهمة للمصالح الأميركية فى المنطقة.

وأشارت الصحيفة إلى أن الإدارة ستحتاج على الأرجح إلى تنازل تشريعي للإبقاء على المساعدات العسكرية وبرامج المساعدة المدنية لمصر، حسبما أفاد مسؤولون بالكونغرس.

ومن جهة أخرى وتأكيدا على أن مصر ورغم العراقيل التي يسعى الإخوان إلى وضعها فإن السلطة الحالية تمكنت من العودة بالبلاد إلى المسار الانتقالي الطبيعي بعد أن شُوه في عهد الجماعة.

وفي هذا الجانب ولإبراز حسن نية الحكومة والسلطة الحالية في إرساء نظام ديمقراطي يكون نموذجا لباقي الدول العربية، دعت اللجنة العليا للانتخابات في مصر المنظمات الدولية ومنظمات المجتمع المدني المحلية الراغبة في مراقبة الانتخابات القادمة إلى التقدم بطلبات لممارسة أنشطتها.

وجاء في قرار للجنة نشر في الجريدة الرسمية «يتم فتح باب التقدم للمنظمات الدولية ومنظمات المجتمع المدني المحلية التي لم تتقدم من قبل أو التي تقرر عدم قبولها بسبب تقدمها بطلبها بعد الميعاد المقرر … في الفترة من الثاني من نوفمبر 2013 وحتى التاسع من نوفمبر 2013».

وينص إعلان دستوري صدر في يوليو/ تموز الماضي عقب عزل الرئيس محمد مرسي على إجراء استفتاء شعبي على تعديلات دستورية ثم إجراء انتخابات برلمانية تعقبها انتخابات رئاسية يتوقع أن تنظم في الربيع المقبل.

4