الاتحاد الأوروبي يفشل في التعبئة لمواجهة خطر الإرهاب

الأربعاء 2014/06/04
تحذيرات متكررة من المنسق الأوروبي حول مكافحة الإرهاب

بروكسل- يعقد وزراء داخلية الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بمن فيهم فرنسا، الخميس اجتماعا في لوكسمبورغ في محاولة للتصدي إلى خطر وقوع هجمات جديدة مثل الذي استهدف به فرنسي عائد من سوريا، المتحف اليهودي في بروكسل.

ولم يتمكن الاتحاد الأوروبي من التعبئة ضد الخطر الذي يمثله الشبان الأوروبيون الذين ينخرطون في جماعات إسلامية مسلحة من اجل "الجهاد" في سوريا رغم التحذيرات المتكررة من المنسق الأوروبي حول مكافحة الإرهاب جيل دي كرشوف.

وقد شكلت البلدان المعنية أكثر بهذه الظاهرة وهي فرنسا وبلجيكا وألمانيا والمملكة المتحدة واسبانيا وهولندا والدنمارك، مجموعة قرر وزراؤها عقد اجتماع عمل خاص يتناول هذا الخطر الخميس في لوكسمبورغ على هامش الاجتماع الرسمي مع بقية نظرائهم.

وقد حذر كرشوف في بيان الاثنين من أن "أكثر من ألفي أوروبي ذهبوا أو يريدون الذهاب إلى سوريا للقتال، وقد عاد بعضهم، وذلك لا يعني أنهم جميعا يريدون تنفيذ هجمات لكن بعضهم سيفعل".

وأضاف "لا أتوقع اعتداءات على نطاق واسع كما وقع في 11 سبتمبر لكن على أوروبا أن تستعد لهجمات يرتكبها أشخاص يريدون قتل عدة أشخاص وذلك في حد ذاته أمر مرعب" مؤكدا "أنهم مدربون على استعمال الكلاشنيكوف والأسلحة الخفيفة وربما المتفجرات". وقد كشفت المجزرة المرتكبة في المتحف اليهودي في بروكسل عدة ثغرات في أنظمة الأمن الأوروبية.

كما رصد نظام إعلام شنغن (اس اي اس) في ألمانيا منفذ الاعتداء المفترض الذي قضى سنة في سوريا، لدى عودته ووصوله الى مطار فرانكفورت مرورا بتايلاند وماليزيا، وأوضحت السلطات الفرنسية أنها فقدت أثره حتى اعتقاله الجمعة الماضي في مرسيليا.

واستذكرت وزيرة الداخلية البلجيكية جويل ميلكيه أن فضاء شنغن "يحظر أي مراقبة منهجية على الحدود الداخلية وبالتالي بين فرنسا وبلجيكا".

من جانبه أوضح جيل كرشوف أن "قانون شنغن ينص على أنه لا يمكن مراقبة الأوروبيين منهجيا لدى دخولهم وخروجهم، ولا يمكن التحقق من الأسماء على كل المعطيات، بل فقط التحقق من جوازات السفر ولا يمكن أن نفعل ذلك إلا من حين لآخر وليس بشكل منهجي".

وأضاف كرشوف أن الوزراء السبعة سيتناولون كل هذه النقاط خلال اجتماعهم بهدف "تشديد القيود الأوروبية".وأفاد مصدر أوروبي أن المشكلة تكمن في أن الأمن من الصلاحيات الوطنية ولا تنوي أي دولة جعلها من صلاحيات الاتحاد الأوروبي.

وكان اجتماع وزاري قد بحث في الشهر الماضي مسألة تدفق المقاتلين الأجانب إلى سوريا، وذلك في العاصمة البلجيكية، بروكسل، بمشاركة 11 دولة، بينها دول عربية.

وجاء انعقاد الاجتماع بعد تصاعد أعداد المقاتلين الأوروبيين في سوريا، وكذلك لمواصلة النقاشات حول وضع تدابير وطنية وقائية في الدول المشاركة، والتعاون في ما بينها للحد من خطورة الظاهرة عليها.

واعتبر الاجتماع امتدادًا للاجتماعات السابقة، التي عقدت خلال الأشهر الماضية، لدراسة التدابير التي يتعيّن اتخاذها في ما يتعلق بمسألة سفر المقاتلين الأجانب إلى سوريا، وتأثير هذه الظاهرة على الأمن الداخلي لدولهم في حال عودتهم إليها.

وحذر خبراء من أن أعداد هؤلاء (الجهاديين) الأوروبيين، الذين قتل العشرات منهم في المعارك، أو جرحوا أو أسروا على أيدي الجيش السوري، يزداد عددهم، ويحاولون التوجّه إلى سوريا.

ودعت مذكرة إلى ضرورة تعزيز التعاون بين الاتحاد الأوروبي وأنقرة من أجل فرض مزيد من المراقبة على الحدود التركية السورية، والطرق التي يتخذها "المقاتلون" للدخول إلى سوريا، إضافة إلى مراقبة المطارات والرحلات الجوية، وخاصة مخيمات اللاجئين.

وكان جيل دي كيريشوف منسق الاتحاد الأوروبي لمكافحة الإرهاب، حذر في وقت سابق من العام الحالي من قدوم المقاتلين الجهاديين المقاتلين لنظام الأسد على أرض سوريا إلى أوروبا للعيش فيها، وقال "إن عدد القادمين والخارجين من وإلى سوريا في تزايد مستمر، ما يستدعي وقفة صارمة للحد من ذلك".

واعتبر منسق الاتحاد الأوروبي أن هؤلاء المقاتلين يتعلمون القتال في سوريا، ويتم تلقينهم ما زعم أنه تعاليم الإسلام المتشدد، الأمر الذي سيشكل خطرًا حقيقيًّا للداخل الأوروبي على حد قوله، كما حذر "كيريشوف" في مذكرة تم عرضها على اجتماع وزراء الداخلية لدول الاتحاد الأوروبي في ديسمبر الماضي من أن هؤلاء المقاتلين غالبًا ما يعتبرون أبطالًا عند فئة من الشباب الأوروبي؛ ما يعزز فرص انتدابهم والمضي في الطريق نفسه.

من جهته، كان معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى اعترف بأن مسألة المقاتلين الأجانب في سوريا أصبحت مصدر قلق متزايد للحكومات الغربية.

وأشار المعهد إلى أنه وفقًا للعديد من المصادر، أصبح هناك ما يقدر بنحو 11 ألف مقاتل من 74 دولة في صفوف المعارضة السورية، وأن عدد المقاتلين من أوروبا الغربية تضاعف منذ شهر إبريل/ نيسان من العام الماضي من 600 فقط إلى 1900 حاليًا.

وقال آرون زيلين الباحث في معهد واشنطن إنه بين عامي 2011 و2013 ارتفع عدد المقاتلين الأجانب من 3300 إلى 11 ألفًا، مشيرًا إلى أنهم ذهبوا إلى سوريا للانضمام إلى صفوف المعارضة.

وأضاف الباحث أن هذا العدد يشمل الذين ما زالوا في سوريا حاليًا، وهؤلاء الذين عادوا إلى أوطانهم، حيث تم إلقاء القبض عليهم أو لقوا حتفهم.

ويشير الباحث إلى أنه على الرغم من أن غالبية المقاتلين الأجانب في سوريا هي من دول عربية أو أوروبية، إذ تصل نسبتهم إلى 80 بالمائة، إلا أن هناك مقاتلين من جنوب شرق آسيا وأميركا الشمالية وأستراليا ومن دول أفريقية.

وكانت بلجيكا أحصت منذ عام 2012 مشاركة نحو 300 شخص من مواطنيها في القتال الدائر في سوريا، من بينهم 50 عادوا و20 قتلوا.كما قدرت مؤسسة كيليام، وهي معهد للأبحاث حول الإسلاميين، ومقرها لندن، عدد الجهاديين البريطانيين في سوريا بحوالي 200 إلى 1200، التحق معظمهم بصفوف جبهة النصرة والدولة الإسلامية في العراق والشام، باستثناء البعض من أصل سوري الذين انضموا إلى المجموعات المسلحة المعتدلة.

وبحسب وزير الداخلية الفرنسي، مانويل فالس، يحارب 250 فرنسيًا حاليًا في سوريا، قتل 21 منهم. وأصبح هؤلاء الجهاديون الأوروبيون يشكلون عبئًا وإحراجًا للمعارضة السورية المعتدلة، التي تعهدت لدى الحكومات الأوروبية بعدم استقبالهم، و"لكن في المقابل يتم استقبالهم بالترحاب" من قبل جبهة النصرة التابعة لتنظيم القاعدة في سوريا والدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) المرتبطة أيضًا بتنظيم (القاعدة).

1