الاتحاد الأوروبي يقترح اتفاقا للتجارة الحرة مع بريطانيا

اقترح الاتحاد الأوروبي الأربعاء اتفاقا للتجارة الحرة مع بريطانيا بعد بريكست ما يتماهى مع خطة رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي التي دعت الجمعة إلى شراكة جمركية أوروبية تشمل معظم القطاعات، في خطوة رأى فيها مراقبون تنازلا أوروبيا لبريطانيا هذه المرة على عكس المقترحات السابقة التي تبادر فيها لندن بتقديم التنازلات لمواصلة المحادثات.
الخميس 2018/03/08
الشيطان يكمن في التفاصيل

بروكسل – أعرب رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك عن استعداد التكتل الأوروبي لبدء محادثات حول اتفاق مستقبلي للتجارة الحرة مع بريطانيا، محذرا من خلافات لا مناص منها في العلاقة بسبب وجود خلافات بين بروكسل ولندن حول درجة وصول بريطانيا إلى السوق الموحدة والاتحاد الجمركي في المستقبل.

وقال توسك في مؤتمر صحافي في لوكسمبورغ حيث عرض رؤيته لمستقبل العلاقة مع لندن “انطلاقا من الخطوط الحمر التي حددتها المملكة المتحدة، وحده اتفاق تبادل حر هو أمر ممكن وسيكون أول اتفاق حول التبادل في التاريخ يفضي إلى تباعد وليس إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية”.

ونبه رئيس المجلس الأوروبي إلى أن بريكست “سيؤدي بالتأكيد إلى خلافات تجارية بين الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة انطلاقا من رغبة لندن في الخروج من السوق الموحدة والاتحاد الجمركي”.

ولم تبدأ بعد المفاوضات حول مستقبل العلاقات التجارية بين الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة، وتركزت حتى الآن على تحضير المعاهدة التي تصادق على بريكست مع ملفات صعبة مثل كلفة الخروج ومصير المواطنين الأوروبيين المقيمين في بريطانيا ومستقبل الحدود الأيرلندية.

وأكد أن الاتحاد الأوروبي لا يريد بناء “جدار” يفصله عن المملكة المتحدة بعد بريكست حتى لو كان الانفصال سيؤدي لا محالة إلى تباعد بينهما.

وتابع “لا نريد بناء جدار”، مضيفا أن الاتحاد الأوروبي “يأمل بأن تصبح المملكة المتحدة صديقا وشريكا قريبا وتبدأ مفاوضات حول المستقبل بروح منفتحة وإيجابية”. وأشارت مسودة نص الاقتراح الذي أعده الاتحاد الأوروبي إلى أن قرار بريطانيا الانسحاب من السوق الموحدة والاتحاد الجمركي “سيحد من عمق” أي شراكة مستقبلية، حيث سيؤدي ذلك لسوء الحظ، إلى تداعيات اقتصادية سلبية”.

واستبعدت المذكرة القبول باقتراح لندن حول “الاختيار الانتقائي”، مشيرة إلى أن التجارة المستقبلية في مجالات مثل الخدمات المالية يجب أن تجسد حقيقة أن بريطانيا “لن تشارك في التنفيذ المشترك للإجراءات التنظيمية والإشرافية وإطار العمل القضائي” مع الاتحاد الأوروبي.

وحذرت القواعد الإرشادية من أن العلاقة المستقبلية يجب أن تشمل “ضمانات قوية” تكفل فرصا متكافئة لمنع بريطانيا من الحصول على فوائد تنافسية غير عادلة من خلال خفض معايير الاتحاد الأوروبي في مجالات مثل فرض الضرائب أو الضمانات الاجتماعية والبيئية.

وتشير الخطوط الإرشادية إلى أن ذلك سيتطلب قواعد “موضوعية”، بالإضافة إلى بناء آليات لتسوية الخلافات في اتفاق التجارة الحرة.

دونالد توسك: انطلاقا من الخطوط التي حددتها لندن، وحده اتفاق تبادل حر هو الممكن
دونالد توسك: انطلاقا من الخطوط التي حددتها لندن، وحده اتفاق تبادل حر هو الممكن

وكانت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي أعلنت الجمعة خطتها للمرحلة الانتقالية لما بعد بريكست، مؤكدة أن بلادها لن تكون جزءا من الاتحاد الجمركي لكنها قد تدخل في شراكة جمركية مع التكتل الأوروبي على مقاس بريطانيا، لتختار بذلك الخروج الصعب من الاتحاد.

وقالت ماي إن بريطانيا قد تدخل في شراكة جمركية مع الاتحاد الأوروبي بعد خروجها من الاتحاد، مع ترتيبات سلسة إلى حد كبير للجمارك على الحدود بما يقلل أي تأخيرات في الموانئ والمطارات.

وأضافت ماي أن الجانبين قد يبحثان نظاما تقبل بمقتضاه بريطانيا التعريفات الجمركية التي تحددها أوروبا للبضائع المرسلة إلى الاتحاد الأوروبي، بينما يتم تطبيق تعريفات مختلفة للبضائع المرسلة إلى بريطانيا.

وأكدت أن بريطانيا ستسعى إلى البقاء داخل وكالات تنظيمية بعينها في الاتحاد الأوروبي مثل تلك التي تنظم العمل في قطاعات الكيماويات والطيران والطب بهدف الحفاظ على مركزها في السوق.

وأضافت أنه ليس ضروريا أن تكون القوانين البريطانية مماثلة لتلك التي في الاتحاد الأوروبي لتحقيق نفس النتائج التنظيمية، لكنها أشارت إلى أنه إذا قرر البرلمان عدم الإبقاء على تلك المعايير، فإنه يجب عليه أن يدرك أن ذلك ربما تترتب عليه عواقب في ما يتعلق بالنفاذ إلى السوق.

وأكدت رئيسة الوزراء أن الخدمات المالية يجب أن تكون جزءا من شراكة عميقة وخاصة مع الاتحاد الأوروبي بعد أن تغادر بريطانيا الاتحاد، مشيرة إلى أنه ستكون هناك حاجة إلى إطار عمل تعاوني وموضوعي للإشراف على الخدمات المالية بعد بريكست.

وجددت ماي رفضها لمسودة مقترح تقدمت بها المفوضية الأوروبية حول بقاء أيرلندا الشمالية ضمن الاتحاد الجمركي بعد بريكست، لتنهي بذلك مرحلة جدل تواصلت على مدى أسبوع مع بروكسل.

وقالت في خطبة تحدد خططها في ما يتعلق بمفاوضات بريكست، إن اتفاق الجمعة العظيمة لأيرلندا الشمالية عام 1998 الذي يشكل جزءا من أساس عملية السلام هو “إنجاز يجب علينا كلنا أن نفخر به ونصونه”. وأضافت أن بريكست تفرض “تحديات خاصة للغاية” بالنسبة لأيرلندا الشمالية التي ستغادر الاتحاد الأوروبي مع بقية أجزاء المملكة المتحدة، وأيرلندا التي ستظل دولة عضوا بالاتحاد الأوروبي.

واقترحت نموذجين محتملين للتجارة “بلا أي عوائق” عبر الحدود الأيرلندية، قائلة إن مزايا كلا الخيارين “غير ممكنة في اتحاد جمركي”.

ودعت إلى اتفاق تجارة حرة يشمل معظم القطاعات ويتجاوز حدود الاتفاق الموقع بين كندا والاتحاد الأوروبي، لكن لا يصل إلى مستوى ذلك الموقع مع النرويج العضو في المنطقة الاقتصادية الأوروبية.

5