الاتحاد الأوروبي يقر بتغير قواعد اللعبة في سوريا

أبدى وزراء خارجية الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي حرصهم في البيان الختامي لاجتماعهم أمس، على إظهار قدر من التوافق في ما بينهم حيال الوضع السوري، إلا أن ذلك لم يخف الانقسامات القائمة بينهم سواء في ما يتعلق بالتدخل الروسي أو إزاء بقاء الأسد.
الثلاثاء 2015/10/13
معارك عنيفة تخوضها قوات النظام في أنحاء سهل الغاب

لوكسمبورغ- طالب الاتحاد الأوروبي، الاثنين، روسيا بـ “وقف فوري” للضربات الجوية التي تستهدف “المعارضة المعتدلة، مقرا في الآن ذاته بتغير قواعد اللعبة في سوريا.

وأضاف بيان للاتحاد الأوروبي أن “التصعيد العسكري الروسي من شأنه إطالة أمد النزاع وتقويض العملية السياسية وتدهور الأوضاع الإنسانية وزيادة التطرف”. ودعا الأوروبيون إلى “عملية يقودها السوريون” تؤدي إلى “مرحلة انتقالية سلمية وتشمل الجميع” في سوريا من دون توضيح إن كانت تشمل الأسد.

وكان وزراء خارجية الـ28 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي المجتمعون في لوكسمبورغ، قد حاولوا الخروج بموقف موحد حيال ما يجري في سوريا، ولكن هذا لا يخف، وفق المتابعين، وجود انقسامات حادة فيما بينهم خاصة حيال بقاء الأسد.

ففيما أقرت وزيرة خارجية الاتحاد فديريكا موغيريني، قبيل انطلاق الاجتماع بأن التدخل الروسي في النزاع “غير قواعد اللعبة”، محاولة تحاشي ذكر الرئيس بشار الأسد، قال رئيس الوزراء البريطاني ديفيد هاموند إن بلاده متمسكة برأيها بأنه لا يمكن السماح للأسد بالاستمرار رئيسا لسوريا.

وأوضح وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند قائلا “إن حاولنا العمل مع الأسد سندفع المعارضة مباشرة إلى أحضان تنظيم الدولة الإسلامية”، مستدركا “لكن يمكن أن نكون مرنين حيال طريقة مغادرته وتوقيتها”.

وبالنسبة إلى فرنسا فإن “الانتقال السياسي (…) يجب أن يتم دون بشار الأسد” كما قال وزير الدولة الفرنسي للشؤون الأوروبية هارلم ديزير، داعيا روسيا إلى “المساهمة أيضا في هذا الحل السياسي”.

وصرح مصدر أوروبي بأنه حتى وإن “لم يتمكن (الأسد) من أن يكون جزءا من مستقبل سوريا” كما يكرر الغربيون منذ سنوات “فإن الجميع يعلمون أنه لا يمكن بناء مرحلة انتقالية من دونه”. وتضغط بعض الدول الأوروبية بشكل صريح أكثر فأكثر من أجل إجراء تفاوض سريع مع الأسد، وهي فكرة ترفضها بقوة فرنسا وبريطانيا.

الاتحاد الأوروبي يطلب من روسيا وقف الضربات الجوية التي تستهدف المعارضة المعتدلة

وقال وزير الخارجية الأسباني خوسي مانويل غارسيا مارغالو “أعتقد أنه من الملح البدء بتفاوض”، مضيفا أن ذلك “ليس ممكنا إلا إذا كان نظام الأسد جالسا إلى الطاولة”.

ويرى محللون أن هذا الانقسام يعكس حالة ارتباك كبيرة إزاء الأزمة السورية خاصة مع دخول روسيا مباشرة على الخط عبر دعمها لقوات النظام جوا ضد مقاتلي المعارضة. هذا الارتباك يطغى أيضا على الولايات المتحدة الأميركية، فرغم التنديدات بالتدخل الروسي وتركيزه على قصف مواقع المعارضة خاصة وسط سوريا إلا أنه لا تبدو في الأفق أي نية حقيقية لدعم المعارضة المسلحة لمواجهة الأسد وداعميه الروس.

الشيء الوحيد الذي يبدو واضحا أن الولايات المتحدة بدأت عمليا التحرك لدعم بعض فصائل المعارضة، وعلى رأسها وحدات حماية الشعب الكردية، لمواجهة تنظيم داعش، في الشرق بعيدا عن مناطق تمركز قوات الأسد.

وأعلنت، أمس الاثنين، وحدات حماية الشعب الكردية ومجموعة من الفصائل المسلحة التي حارب بعضها معها، توحيد جهودها العسكرية في المرحلة المقبلة في إطار قوة مشتركة باسم “قوات سوريا الديمقراطية”.

وقالت هذه التشكيلات في بيان مشترك إن “المرحلة الحساسة التي يمر بها بلدنا سوريا وفي ظل التطورات المتسارعة على الساحتين العسكرية والسياسية تفرض بدورها أن تكون هناك قوة عسكرية وطنية موحدة لكل السوريين تجمع بين الأكرد والعرب والسريان وكافة المكونات الأخرى”.

ويأتي هذا البيان بعد إعلان الولايات المتحدة الأميركية أنها ستقدم معدات وأسلحة “لمجموعة مختارة من قادة الوحدات” حتى تتمكن من تنفيذ هجمات منسقة في مناطق سيطرة تنظيم الدولة الاسلامية، وذلك بعد فشل برنامج تدريب 5 آلاف معارض سوري.

ويضم التشكيل الجديد كلا من جيش الثوار وغرفة عمليات بركان الفرات وقوات الصناديد وتجمع ألوية الجزيرة، بالاضافة الى “المجلس العسكري السرياني” المسيحي و“وحدات حماية الشعب الكردية ووحدات حماية المرأة”.

4