الاتحاد الأوروبي يقود سباق ترويض شركات التكنولوجيا

معركة لحماية المنافسة والبيانات ومنع التهرب الضريبي، وغرامات جديدة ضد 4 شركات لتنسيق سياسات الأسعار.
الجمعة 2018/08/03
في مرمى نيران الاتحاد الأوروبي

لندن – تسارع إيقاع فرض الغرامات الأوروبية على شركات التكنولوجيا في محاولة لترويض هيمنتها المتزايدة التي تسبب اختلالات واسعة في بنية الاقتصاد من خلال نشاطها العابر للحدود.

وفي آخر سلسلة الغرامات الطويلة فرض الاتحاد الأوروبي غرامات جديدة بقيمة 130 مليون دولار على شركات فيليبس وأسوس وبايونير و”دينون ومارانتز” بسبب تنسيقها سياسات لفرض أسعار مرتفعة.

وجاءت تلك الغرامات بعد أسبوع على فرض غرامة قياسية بقيمة 5 مليارات دولار على شركة غوغل لانتهاكها قوانين المنافسة من خلال فرضها على المصنعين استخدام نظام تشغيل أندرويد للهواتف الذكية والأجهزة اللوحية.

ويمتلك الاتحاد الأوروبي تاريخا طويلا في وضع الشركات العملاقة تحت رقابة مشددة. وقد فرض عشرات الغرامات التاريخية في مجال حماية البيانات وحرية المنافسة ومنح الحصول على تسهيلات ضريبية غير عادلة.

وتسعى دول كثيرة للحد من تهرب شركات التكنولوجيا العابرة للحدود من الضرائب من خلال اتخاذ مقرات في ملاذات ضريبية تمنحها تسهيلات غير قانونية، الأمر الذي يقلص إيرادات الحكومات والسلطات المحلية من الضرائب.

وبرز الاتحاد الأوروبي ككيان مناهض لشركات التكنولوجيا الكبرى بعد أن طور وطبق قواعد صارمة تتعلق بحماية بيانات المستخدمين والضرائب وقضايا حرية المنافسة ومكافحة الاحتكار.

وتتصدر المفوضية الأوروبية الجهود العالمية للبحث عن حلول لتداعيات انتشار تجارة التجزئة ونشاط شركات التكنولوجيا العابرة للحدود، وتبذل جهودا كبيرة لوضع نظام يفرض على تلك الشركات دفع ضرائب تستند إلى موقع المستهلك.

غرامات أوروبية ضد شركات التكنولوجيا

*ديسمبر 2009 إرغام مايكروسوفت على فتح نظام ويندوز لاستخدام برامج منافسة.

*مايو 2009 تغريم إنتل 1.2 مليار دولار لمنعها مصنعين من استخدام رقائق أي.أم.دي.

*ديسمبر 2012 تغريم فيليبس وأل.جي وباناسونيك 1.7 مليار دولار لتنسيقها سياسات الأسعار.

*مارس 2013 تغريم مايكروسوفت 653 مليون دولار لمخالفات تتعلق بإنترنت إكسبلورر.

*مايو 2014 منع محرك بحث غوغل من نشر معلومات عن أشخاص لا يرغبون بنشرها.

*أغسطس 2016 مطالبة أبل بإعادة تسهيلات ضريبية لإيرلندا بقيمة 14.6 مليار دولار.

*مايو 2017 تغريم فيسبوك 122 مليون دولار لتضليل المسؤولين في صفقة شراء واتساب.

*يونيو 2017 تغريم غوغل 2.7 مليار دولار لاستخدام محرك البحث للترويج لمصتها للتسوق.

*أكتوبر 2017 تغريم أمازون 293 مليون دولار بسبب تسهيلات غير قانونية مع لوكسمبورغ.

*يناير 2018 تغريم كوالكوم 1.2 مليار دولار لدفعها شركة لعدم استخدام رقائق المنافسين.

*مايو 2018 تطبيق قانون حماية البيانات لفرض قواعد صارمة لمعالجة البيانات الشخصية.

*يوليو 2018 تغريم غوغل 5 مليارات دولار لمخالفة برنامج أندرويد لقوانين منع الاحتكار.

ويرى نيكولاس بيتيت الأستاذ في جامعة لييج البلجيكية إن أي شركة تصل إلى وضع مهيمن في دول الاتحاد الأوروبي تخضع لمزيد من التدقيق والمسؤولية.

وكان الاتحاد الأوروبي قد أجبر في مارس الماضي شركات التكنولوجيا وبضمنها غوغل وفيسبوك وتويتر على تشديد إجراءاتها لإزالة المحتوى الإرهابي بشكل فوري أو مواجهة أحكام وغرامات جديدة.

وفي مايو الماضي دخل قانون حماية البيانات الجديد المسمى اللائحة العامة لحماية البيانات، حيز التنفيذ، والذي وضع قواعد صارمة جديدة لكيفية معالجة الشركات للبيانات الشخصية.

ويواصل الاتحاد الأوروبي الضغط على جمهورية أيرلندا لاستحصال تسهيلات ضريبية قدمتها لشركة أبل بقيمة 15.6 مليار دولار، بعد قرار اتخذته المفوضية الأوروبية قبل عامين.

وسبق للاتحاد الأوروبي أن فرض على شركة غوغل في يونيو 2017 غرامة بقيمة 2.7 مليار دولار بسبب استخدامها لمحرك البحث الخاص بها لتوجيه مستخدمي الإنترنت إلى منصة التسوق الخاصة بها.

كما فرض في يناير الماضي غرامة بقيمة 1.2 مليار دولار على شركة كوالكوم بسبب دفعها مليارات لشركة أبل من أجل عدم استخدام رقاقات إلكترونية من المنافسين.

وتعاني الكثير من الدول من تراجع حصيلة الضرائب بسبب اختفاء المبيعات عن رقابتها بسبب اتخاذ شركات مبيعات التجزئة عبر الإنترنت مقرات في ملاذات ضريبية أو بلدان تمنحها إعفاءات كبيرة.

وتشكو شركات مبيعات التجزئة التقليدية من أنها ضحية منافسة غير عادلة لأن شركات التجزئة عبر الإنترنت لا تدفع الكثير من الرسوم والضرائب التي تترتب على المتاجر التقليدية.

ولا تقتصر الانتقادات على الاتحاد الأوروبي فقد انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترامب تأثير شركة أمازون على متاجر التجزئة ودعا لزيادة الضرائب المفروضة عليها وأمر بإجراء تحقيق في السجلات المالية للشركة.

ويجمع الخبراء إلى أن تداعيات غزو تجارة التجزئة بدأت تحدث تغييرات خطيرة في نشاط شوارع المدن والنشاطات المرتبطة بها وفي سوق العمل، بعد أن أصبحت توفر معظم السلع من الملابس إلى الأجهزة المنزلية وصولا إلى المواد الغذائية.

10