الاتحاد الأوروبي يلزم بريطانيا بقوانينه لعامين بعد بريكست

الثلاثاء 2018/01/30
مغادرة لندن للبيت الأوروبي ليست بالسهلة

بروكسل - أقر الاتحاد الأوروبي، الاثنين، مطالب بإلزام بريطانيا بقوانين التكتل لنحو عامين بعد الخروج من الاتحاد الأوروبي، وهي خطة تثير انقسامات داخل الحكومة البريطانية.

وأغضبت هذه الشروط النواب المدافعين عن بريكست في حزب رئيسة الوزراء تيريزا ماي المحافظ حيث يرون أنها تجعل من بريطانيا “دولة تابعة” لبروكسل.

وسيقر الوزراء التوجيهات لكبير مفاوضي الاتحاد الأوروبي ميشال بارنييه بشأن المرحلة الانتقالية التي يريد التكتل أن تستمر من 29 مارس 2019 عندما تنسحب بريطانيا رسميا حتى 31 ديسمبر 2020.

وتشير توجيهات التفاوض كما تسمى إلى أنه على بريطانيا الالتزام بقواعد الاتحاد الأوروبي “وكأنها دولة عضو” خلال هذه الفترة لكن دون أن يكون لها أي رأي حتى في ما يتعلق بالقوانين التي يتم تمريرها بعد بريكست.

وتؤكد توجيهات الاتحاد الأوروبي على ضرورة أن تكون الفترة الانتقالية “واضحة المعالم ومحددة من ناحية الوقت بشكل دقيق”.

وأفادت مصادر أوروبية بأن المحادثات مع ديفيد ديفيس كبير المفاوضين البريطانيين في ملف بريكست، قد تبدأ الأسبوع الجاري، بهدف استكمالها في مارس القادم ليكون من الممكن التفاوض على العلاقات التجارية المستقبلية.

لكن المفاوضات المتعلقة بالفترة الانتقالية قد تكون أكثر تعقيدا مما هو متوقع مع وجود الكثير من الملفات الشائكة، وفقا لمحللين.

وأفاد نائب مدير مركز “المملكة المتحدة في أوروبا متغيرة” للأبحاث سايمن آشروود بأن “المقلق بالنسبة إلي هو تحديد مدة الفترة الانتقالية، ومن الواضح أن هذا غير مناسب لأغراض التفاوض على اتفاقية تجارية جديدة ويزيد من احتمالات حافة هاوية جديدة في ديسمبر 2020”. وأضاف آشروود للصحافة الفرنسية “لا أرى كيف يمكننا إنجاز الأمور في وقتها”.

جاكوب ريزموغ: الإبقاء على صلة بالاتحاد يحمل خطر تحويل بريكست إلى مناورة لتقليل الأضرار

ومع بروز انقسامات خطيرة إلى العلن في حكومة ماي بشأن الخطة واستعداد النواب المشككين في الاتحاد الأوروبي للرفض، حاول ديفيس وغيره من كبار الوزراء إبداء موقف موحد خلال عطلة نهاية الأسبوع. وكتب ديفيس ووزير المالية فيليب هاموند ووزير الأعمال غريغ كلارك رسالة مشتركة تفيد بأن “المرحلة الانتقالية تهدف فقط إلى منح الناس والأعمال التجارية والخدمات العامة الوقت للاستعداد للخروج الكامل من الاتحاد الأوروبي”، وتطلق عليها بريطانيا “فترة التطبيق” وتوضح أنها يجب أن تستمر “لنحو عامين”. لكن جاكوب ريز-موغ الذي يترأس كتلة تضم أكثر من 50 نائبا محافظا مؤيدا لبريكست وتحدث عن تحول بريطانيا إلى “دولة تابعة”، حذّر من أن “الإبقاء على صلة بالاتحاد الأوروبي يحمل خطر تحويل بريكست إلى مناورة لتقليل الأضرار”.

وبرزت خلافات علنية في أوساط الحكومة مع دعوة هاموند للاتحاد الأوروبي وبريطانيا إلى الابتعاد عن بعضهما البعض “بشكل توافقي”.

أما ديفيس فيبدو سائرا باتجاه تصادمي مع الاتحاد الأوروبي على خلفية إعلانه الأسبوع الماضي أن بريطانيا قادرة على التفاوض وحتى توقيع اتفاقياتها التجارية الخاصة بها حول العالم خلال الفترة الانتقالية، رغم أنها لن تطبق بشكل كامل حتى وقت لاحق. ويصر مسؤولون أوروبيون على أن بريطانيا ستكون ملزمة خلال الفترة الانتقالية بالقوانين ذاتها التي تنص على أنه لا يمكن للدول الأعضاء توقيع اتفاقيات تجارة مستقلة. ودعم قادة أوروبيون دعوة بريطانيا إلى فترة انتقالية خلال قمة عقدت في ديسمبر الماضي،عندما أقروا اتفاقا مبدئيا على شروط انسحاب لندن من التكتل والتي تتضمن حقوق المواطنين والحدود الإيرلندية وكلفة بريكست.

وأشاروا إلى أن اتفاقهم سيسهل عملية التغيير لدى المواطنين إضافة إلى بناء “جسر” من أجل اتفاق تجاري لما بعد بريكست بين الاتحاد الأوروبي وبريطانيا.

ويتوقع أن تنطلق المحادثات بشأن مستقبل العلاقات التجارية بين لندن وبروكسل في أبريل القادم، إلا أنه لا يزال على ماي تحديد ما ترغب فيه لندن.

ودعت بعض الدول الأعضاء إلى أن تكون الفترة الانتقالية قابلة للتمديد في حال لم يتمكن الاتحاد الأوروبي وبريطانيا من التوصل إلى اتفاقية بشأن العلاقات المستقبلية قبل انقضائها.

لكن فرنسا تقود الأصوات المعارضة لهذه الخطة، وفقا لما أفادت به عدة مصادر.

6