الاتحاد الأوروبي ينتقل إلى الهجوم ضد الأخبار الزائفة

التكتل الأوروبي يعتزم إلزام شركات الإنترنت الكبرى بالتحرك بشكل أقوى ضد التضليل وفتح المجال للباحثين للحصول على البيانات.
الأربعاء 2020/09/30
التضليل يتزايد وقت الأزمات

بروكسل - تكثف اللجنة الأوروبية الخاصة بكشف الهجمات ومحاولات التأثير الإلكتروني الخارجية ومحاربتها، من نشاطها مع ازدياد حملات التضليل وانتشار الأخبار الكاذبة، فرغم أنها تتعلق بفايروس كورونا إلا أن أبعادها أكبر إذ تهدف إلى القضاء على الثقة في الحكومات والإعلام.

ويتم ترويج نظريات المؤامرة وحملات تضليل بشكل متزايد في أوقات كورونا، ومن بين تلك النظريات هو أن محاربة الفايروس يمكن أن تُتخذ كذريعة لتلقيح إجباري للسكان أو أن مؤسس مايكروسوفت بيل غيتس يريد بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي مراقبة الناس، بحسب ما ذكرت دويتشه فيله في تقرير الاثنين.

ويرى الاتحاد الأوروبي أن وراء حملات التضليل محاولات لاسيما من روسيا والصين لتدمير الديمقراطية في الاتحاد الأوروبي ومن ثم إضعاف الاتحاد الأوروبي ودوره في العالم. وقالت نائبة رئيسة المفوضية الأوروبية فيرا جوروفا في تصريحات سابقة “أثناء وباء كورونا غرقت أوروبا في حملات التضليل”.

وأشارت المفوضية إلى الازدياد الكبير لمناهضي التلقيح في ألمانيا. ففي أقل من شهرين، أكد تحقيق تراجع الاستعداد لتلقي لقاح في ألمانيا بنحو 20 في المئة، والادعاء المروج له في المواقع الاجتماعية بأن شرب مسحوق مبيض يساعد ضد كورونا وهو ما تراه المفوضية كمحاولة إضافية للتضليل المقصود. وأيدها مفوض الاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية جوزيب بوريل بالقول إن “التضليل في أوقات وباء كورونا يمكن أن يكون قاتلا”.

وقبل الانتخابات الأوروبية الأخيرة اشتكى نواب من البرلمان الأوروبي من دعاية روسية مكثفة، ولم يتعلق الأمر في ذلك بحملات التضليل في المواقع الاجتماعية فقط، فالنواب تحدثوا عن هجمات إلكترونية على البنية التحتية للانتخابات، وبعض النواب المقربين من داعميهم في بلدان ثالثة يتلقون بصفة مباشرة أو غير مباشرة دعما ماليا. وعلى هذا النحو هناك شبهة في أن حزب اليمينية الشعبوية الفرنسية والنائبة الأوروبية السابقة مارين لوبان حصل على أموال من الكرملين. ولوبان قامت بصفة متكررة بانتقاد العقوبات الغربية ضد روسيا في أزمة أوكرانيا.

ومن أجل مجابهة هذا النوع من الحملات، شكل البرلمان الأوروبي لجنة خاصة باشرت الآن عملها الذي يتجاوز الإحاطة بكورونا. وهذه اللجنة من شأنها أولا أن تكشف في أي مجالات يتم نشر هذه الأخبار الزائفة، وأحد تلك المجالات هو محاولة التأثير على الانتخابات.

الاتحاد الأوروبي يرى أن وراء حملات التضليل محاولات لتدمير الديمقراطية وإضعاف الاتحاد، ولاسيما من قبل روسيا والصين

وأهم الشركاء للاتحاد الأوروبي في هذه الحرب شركات الإنترنت الكبرى مثل فيسبوك وتويتر وغوغل. فالاتحاد الأوروبي يعتزم إلزامها بالتحرك بشكل أقوى ضد التضليل وفتح المجال للباحثين للحصول على البيانات.

وأشارت نائبة رئيسة المفوضية جوروفا إلى أن “المنصات يجب أن تضطلع بالمسؤولية أكثر وتقديمها للمحاسبة والعمل بشفافية”، وتوجد إجراءات طوعية، لكنها غير كافية بالنسبة إلى المفوضية التي تعتزم طرح اقتراحات إضافية.

ومنذ يونيو عندما تم تشكيل اللجنة الخاصة، حثت المفوضية الأوروبية منصات الإنترنت على التعاون بشكل وثيق مع محققين مستقلين وتقديم تقارير شهرية حول جهودها ضد الأخبار الزائفة. وهناك نتائج إيجابية حسب المؤسسة الأوروبية، إذ تم التأكيد على مصادر موثوقة والتقليل أو إزالة مضامين خاطئة ومضللة.

والإجراءات الطوعية لمنصات الإنترنت ليست كافية بالنسبة إلى فيدرالية الصحافيين الأوروبية والمجلس الأوروبي لدور النشر واتحاد قنوات التلفزة الخاصة في أوروبا.

وطالبت بعقوبات “فعالة”، إذا لم تلتزم الشركات بميثاق السلوك الطوعي. لكن الأمر ليس سهلا بالنسبة لمحققي البيانات، إذ ليس من السهل في الغالب تحديد الأخبار الزائفة وتمييزها عن التعبير عن الرأي، والمنتقدون يخشون التدخل في حرية التعبير.

وصرحت جوروفا “لا أريد خلق وزارة حقيقة”، وحتى اللجنة الخاصة للبرلمان ستواجه في حربها ضد الأخبار الكاذبة هذه المشكلة باستمرار.

18